‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحدث والواقع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحدث والواقع. إظهار كافة الرسائل

7 سبتمبر 2016

دمشق-أنقرة.. خطران وفرصة

    9/07/2016 04:49:00 م   No comments
* محمد سيف الدين
 
رياح الشمال الجديدة هبّت على سوريا هذه المرة برائحة الغبار المعتّق 500 عامٍ بالتمام والكمال مع دخول الأتراك إلى جرابلس. وأمام دمشق وأنقرة اليوم فرصة، ولكن يعيقها خطران تجاوزهما ممكن.
للمرة الألف بعد الألف تتبدل ظروف الميدان السوري. سياسات الدول وأدواتها. عيون المخططين الاستراتيجيين على الأرض بظواهرها وبواطنها. أولئك الجاثمين على جثث الدول. مشرحو الأوطان. ومقسمو قالب الموت. معارك الكر والفر والغزو. الانتصارات والانسحابات. الإحلال والاحتلال. التحرير والتحرر. مشروعات التفتيت والتقسيم من جهة، وأحلام العودة إلى المربع الأول قبل الخمس العجاف من جهة مقابلة. إغراء الانفصال. وطموح القادة الميدانيين. أفكار الجهاد والجنة والحور ومائدة الرسول. طاولة المفاوضات. وهم القوى الإقليمية لاستعادة أمجاد التوسع، ونهم القوى الكبرى لرسم مساحات العالم الجديد. أرض أنبياء الله الذين جالوا على شعوبها بما وُهبوا، وجادوا على العقول بما أوحي إليهم، سعياً لهدفٍ واحدٍ ومفهوم واحد: السلام. ذلك الكنز المفقود دائماً في ساحة الصراع الأزلي المسماة بـ"الشرق الأوسط".

رياح الشمال الجديدة هبّت على سوريا هذه المرة برائحة الغبار المعتّق 500 عامٍ بالتمام والكمال. من اليوم الذي اقتحم فيه السلطان العثماني سليم الأول مملكة المماليك في مرج دابق عام 1516، وحتى الرابع والعشرين من آب الحالي، يوم بدأ جيش تركيا الأردوغانية هجومه من جرابلس في وسط الشمال السوري، سعياً إلى استدراك ما فات من المنطقة الآمنة، كأمن هاتاي، اسكندرون سوريا الضائع في مرحلة اقتسام سابق، يوم جلس المخططون ذاتهم، فوق جثث الدول ذاتها، لصنع العالم الجديد يومها. أو تحفّزاً للمرحلة القادمة من العلاقة مع دمشق.

التركي قادم من الشمال

في عمق الضباب الذي يلف مباحثات الكواليس بين عواصم الشرق والغرب حول الأزمة السورية، وفي لحظة التسمر العالمي أمام معركة حلب، أطلقت تركيا يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من آب الماضي عمليةً عسكرية في مدينة جرابلس السورية لتحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، كما أعلنت. وذلك في أول تدخل عسكري تركي معلن بهذا الحجم في الحرب السورية.

تشير أنقرة إلى أن حملتها هذه تستهدف الإرهاب. وهو يتمثل وفق رؤيتها بتنظيم "داعش" من جهة، وبالمجموعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني من جهةٍ ثانية. وقد أمّن الموقع الجغرافي لجرابلس معطى تقاطعت فيه الأهداف في عدسة القناص التركي الذي يرصد الشمال السوري منذ اندلاع الأزمة في البلاد، وأمام أعين الاستراتيجيين الأتراك الذين لم يتوقفوا يوماً عن تحيّن الفرص في هذه المساحة المثيرة دوما ًلشهوة حكام أنقرة. فالمدينة كانت تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، المغضوب عليه عالمياً، وفي الوقت نفسه فهي تقع في المنتصف بين المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الكردية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا وعفرين في أقصى الغرب. إذن، تقاطع في جرابلس هدفان تركيان: محاربة الإرهاب المرتد إلى الداخل التركي، ما يفيد أيضاً في تحسين صورة تركيا كدولةٍ تكافح ضد الإرهاب. ومنع الكرد من وصل مناطق شرق الفرات بمناطق غربه، والتقدم نحو دولتهم المنشودة.

ولكن هل يستطيع الكرد فعلاً إقامة دولتهم هذه في الشمال السوري؟ ومن هي القوى العالمية والإقليمية التي ستدعمهم في سبيل تحقيق ذلك؟. الإجابة عن هذين السؤالين تقود إلى هدفٍ تركيٍ ثالث محتمل، وهو الدخول إلى الشمال السوري والبقاء فيه. الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد. فما هي أولوية أنقرة حقيقةً؟  

تبدّل أولويات تركيا

لقد رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية بعد يومين على دخول تركيا إلى جرابلس أن أكثر ما يثير قلق أنقرة في الشمال السوري هو احتواء الكرد، ولكن لتركيا سوابق في انتزاع مناطق سورية في مراحل اقتسام النفوذ بين القوى الكبرى. فهي ضمّت لواء الاسكندرون من محافظة حلب منذ عام 1939 بعد انسحاب فرنسا منه، وقد أعطى المؤرخ ستيفن لونغريج اللواء تسمية "الألزاس واللورين السورية"، في إشارة إلى الإقليمين الفرنسيين اللذين ضمتهما ألمانيا بعد الانتصار على فرنسا.

ولعبت تركيا كل أوراقها في الأزمة السورية خلال الأعوام الخمسة الماضية. قبل ذلك كانت تستميت للدخول إلى الاتحاد الأوروبي، مدفوعةً بتحسن اقتصادها في ظل حكم "العدالة والتنمية". وفي سوريا أيضاً استماتت لتحقق تلك المنطقة الآمنة التي تتيح لها التأثير في مستقبل سوريا، وفي إعادة تشكيل حدودها معها. والحدود هنا تعني ظاهر الأرض وباطنها.

ولكن فشل المشروع التركي وارتداداته أجبر أنقرة على إعادة النظر في سياساتها. فإحدى هذه الارتدادات كان خسارة العلاقة مع روسيا لسبعة أشهر، مع كل المخاطر التي أنتجها ذلك من ناحية. ومن ناحيةٍ ثانية تدهور العلاقة مع واشنطن، خلال وبعد استعادة الدفء في العلاقة مع موسكو.

وإلى جانب ذلك، لم يكن مسموحاً لتركيا أن تنفذ رؤاها في الشمال السوري من قبل الأميركيين والروس في السنوات السابقة لعدة أسباب، أهمها عدم الرغبة الأميركية بالصدام مع روسيا، كون تركيا دولة أطلسية، واصطدامها المباشر مع روسيا في سوريا كان ليطرح معضلة أمام المنظومة الأطلسية، فإما الانخراط في الحرب، أو الرضوخ للرغبة الروسية وترك أنقرة وحيدة في الميدان، ما سيعتبر انتصاراً للروس على الناتو كله.

أما السبب الآخر فهو أن الجموح التركي كان سيستتبع انخراطاً أطلسياً في حرب قرر التركي إشعالها مع روسيا، وبالتالي إعطاء تركيا دوراً قيادياً لا تملكه ضمن الحلف الأطلسي، وهذا ما ليست واشنطن بوارد تقديمه لتركيا، أو لأية دولة أطلسية أخرى.

أما في المرحلة الجديدة، فإن السياسة التصالحية التي يقودها رئيس الوزراء بن علي يلدريم تحاول تضميد الجروح في العلاقات الإقليمية لأنقرة، مهما كانت عميقة. وفي هذا السياق أعلن يلدريم أن بلاده تعيد تطبيع العلاقات مع روسيا والكيان الإسرائيلي، وأنها في صدد التطبيع مع القاهرة ودمشق. هذه الأخيرة تصف ما أصاب المنطقة بـ"الفالق" الاستراتيجي. هذا الإعلان لن يكون مفاجئاً لمن تابع كواليس الأشهر الأخيرة من عمل الديبلوماسية التركية. فأنقرة تعبت من العداوات التي أحدثتها سياسة الثنائي أردوغان-داود أوغلو، التي حُمّل الأخير مسؤولية تخطيطها وتنفيذها. والآن حان وقت سياسة جديدة مختلفة تعيد لشرايين السياسة الإقليمية الأردوغانية الحياة، وتسهم في مناعة أنقرة الداخلية بعد إنذار الانقلاب الفاشل ونتائجه على الرئيس والدولة، والتي أشرنا إليها في مقال سابق (أردوغان قوي.. تركيا ضعيفة).

اتخذت أنقرة خطوتها في جرابلس في لحظة حساسة جداً. على بعد خطوتين من الانتخابات الأميركية التي يرجح أن تحمل كلينتون إلى البيت الأبيض. وفي خضم معركة حلب والاندفاع السوري نحو حسمها. وفي ظل إصرار الأميركيين والروس على صياغة تفاهم بعيدٍ عن الأضواء حول حلٍ حقيقيٍ للأزمة، يرسم الطريق للخروج منها، ويؤسس لتقاسم المصالح بين الدوليتن هناك، ولكنه تعثّر مرحلياً خلال لقاءات الطرفين في قمة العشرين. واللافت أيضاً أن هذا يجري أيضاً في لحظة تقارب إيراني-روسي، أي مع استبعاد أن تأتي تفاهمات الروسية المنتظرة مع أنقرة وواشنطن على حساب مصالح طهران في سوريا. وقد كتبت صحيفة "فورين بوليسي" قبل يومين تقول إن موسكو وطهران اكتشفتا أن تدخل أميركا في الشرق الأوسط يضر بمصالحهما المشتركة، وأن تحقيق هذه المصالح هو في سياسة معارضة للولايات المتحدة هناك.

وفي الوقت نفسه، أتت الخطوة التركية في سياق السياسة التصالحية التي تنتهجها أنقرة مؤخراً في علاقاتها الدولية، وفي ظل معلوماتٍ نفتها الرئاسة الروسية عن مبادرةٍ يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجمع الرئيسين السوري والتركي في لقاء مباشر بحضوره. وحتى إن لم تصح هذه المعلومات فإنه من الصعب توقع جنوح تركيا باتجاه مشروع مناهض لدمشق في الشمال، أي أن معنى التدخل في جرابلس يصبح محصوراً في محاربة "داعش" والجماعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وكانت المعلومات التي نشرتها جريدة السفير اللبنانية في الثالث من الحالي أشارت إلى أن المبادرة الروسية تبلورت في لقاء بوتين وأردوغان في قمة بطرسبوغ قبل نحو شهرين. وأن القمة المذكورة تزامنت مع زيارة ضباط سوريين رفيعي المستوى لروسيا. وأن التنسيق جارٍ على قدمٍ وساق لعقد اللقاء التاريخي بين أردوغان والأسد، غير أن ذلك يبقى غير متوقع في اللحظة الحالية.

ولا يضر في ذلك المنطق تصريح أردوغان الأخير عن نية بلاده إقامة المنطقة الآمنة، فتصعيد الشروط جائز قبل لقاءٍ بهذه الأهمية؛ وبالمقابل فإن وزارة الخارجية السورية أدانت التدخل التركي الذي رأت فيه خرقاً لسيادتها، واتهمت أنقرة بالسعي إلى "إحلال" تنظيمات إرهابية مدعومةً منها محل "داعش". وطالب مصدر في الوزارة في حديثٍ لوكالة الأنباء السورية "سانا" بإنهاء هذا "العدوان" ودعا الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها المتعلقة بشكل خاص باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وبضرورة احترام الجانب التركي والتحالف الأميركي للقرارات الدولية وخاصة ما يتعلق منها بإغلاق الحدود وتجفيف منابع الإرهاب".

ولكن الموقف السوري الذي جاء من مصدرٍ في الخارجية لوكالة الأنباء، وبعد يومين على التدخل التركي، أعطى مؤشرات مختلفة. فالحكومة السورية تشعر بالخطر التركي فعلاً، ولكنها ربما تمتلك ضمانات بعدم توسع أنقرة في أهدافها، وبالتالي يأتي هذا الموقف من باب الاحتياط وحفظ الحقوق، فيما السياق يأخذ الأمور باتجاه تفاهم أنقرة مع موسكو، مع ضعف احتمال أن يقوم أردوغان بخذلان بوتين مجدداً. سوريا تراهن على ذلك، مستمسكةً بالحيطة والحذر في الوقت عينه.

أميركا.. كرد كالبارزاني وليس كأوجلان

أما الكرد ممثلين بقوات حماية الشعب، فهم طامحون إلى كيانهم المستقل، ولكنهم لا يجدون القوة القادرة على دعم نشوء هذا الكيان حتى نهاية المطاف. وعلى الرغم من التنافس بين واشنطن وموسكو على اجتذاب الكرد خلال السنتين الماضيين، على أساس أنهم القوة الأكبر في الشمال التي تصلح لأن تُلبس لباس المعارضة المعتدلة. فإن أياً من الدولتين غير مستعدة للسير بالمشروع الكردي حتى النهاية، والمخاطرة بانعكاسات ذلك على مستوى العلاقة مع دول المنطقة الرافضة للحلم الكردي. فالمصالح مع طهران وأنقرة ودمشق أولى بالتنافس عليها. وبالنسبة لواشنطن على الأقل، فإن النموذج الكردي المفضل هو كرد السلطة في شمال العراق، وليس كرد حزب العمال. وبالتالي فإن واشنطن يمكنها أن تدعم بارزاني سوري وليس أوجلان آخر.

ومع أن الكرد انسحبوا خلال الأيام الماضية من مدينة منبج المهمة كرمى لعيون واشنطن كما قالت مجلة "التايمز" البريطانية، إلا أن العلاقة بين الجانبين تبقى ضمن حدود المصالح الأميركية الكبرى في المنطقة، وهي لا تعني موافقةً أميركية على مجمل تفاصيل المشروع الكردي.

وفي خرائط الاقتصاد والسياسة في المنطقة والتي يعمل على خلقها بين العواصم الكبرى، تريد واشنطن استعادة أنقرة إلى بيت الطاعة بكامل اندفاعتها، وبالدور الذي تراه هي لها إذا أمكن، ولا يكفيها التواجد معها ضمن حلف شمال الأطلسي، مع بقاء نزعة أردوغان باتجاه فتح المسارات مع روسيا وإيران إلى الحد الذي وصلت إليه الأمور الآن. وبعد سنوات من تفضيل الخارجية الأميركية لتحالفها مع دول الخليج العربية على حساب تركيا، بسبب سهولة السيطرة على مفاصل الحكم والمقدرات هناك، وصعوبة التحكم بدولةٍ مثل تركيا تمتلك وسائل إنتاجها وشخصيتها القومية؛ تحتاج واشنطن إلى أنقرة من أجل العقود المقبلة في الشرق الأوسط، وهي لا تريد رؤية سيناريو تركيا في حضن بوتين. خصوصاً وأن أشواطاً من العلاقات الروسية مع مصر وإيران قد قُطعت، ما يؤشر إلى خطر محورٍ من القوى الإقليمية تترأسه قوة عالمية عائدة كروسيا. هو خطر على المشروع الأميركي في المنطقة. دونه عقبات وبعيد، لكنه كارثي.

أميركا التي تلمس خطر تفلّت المتطرفين الإسلاميين، باتت تدرك أهمية إحداث تغيير في سياسات بعض حلفائها العرب تجاه هذه المسألة. وفي هذا الإطار تتحدث صحيفة "نيويورك تايمز" عن وجود إجماع سياسي وإعلامي في الولايات المتحدة على الدور السلبي للسعودية في تغذية الإرهاب. وتسأل ما اذا كان العالم اليوم أكثر انقساماً وخطراً وعنفاً بسبب الأثر التراكمي لخمسة عقود من التبشير من قبل السعودية؟

وبالمقابل تريد موسكو من أردوغان تثبيت اعتذاره عن إسقاط الطائرة الروسية بالأفعال، بعد أن تم جانب الأقوال. والأفعال بدأت منذ قمة بطرسبورغ الأخيرة. المصالح الروسية-التركية بالغة الأهمية للطرفين، وقد اختبر الطرفان سبعة أشهر من تعطل هذه المصالح، وعرفا أن ذلك آخر ما يريدانه معاً.

معركة تحت الضباب

التنسيق بين أنقرة وواشنطن تراجع إلى أدنى مستوياته. هذا ما خلصت إليه صحيفة "وول ستريت جورنال" التي اعتبرت أن الهجوم التركي في سوريا فاجأ الولايات المتحدة. وبحسب الصحيفة التي نقلت معلوماتها عن مسؤولين أميركيين فإن البيت الأبيض كان بصدد النظر في خطةٍ سرية لانضمام القوات الأميركية الخاصة الى الاتراك في الهجوم، لكن أنقرة أقدمت على خطوتها من دون إعطاء إنذارٍ مسبق لواشنطن. الأمر الذي منع واشنطن من تحييد حلفائها الكرد من دائرة الاستهداف. ومع أن الأميركيين قاموا بتغطية القوات التركية من الجو، غير أن الصحيفة تقول إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي "جو فوتل" استخدم صلاحياته لتوفير هذا الغطاء. إذن كيف تغطي واشنطن هجوماً ليست على تنسيق تام بشأنه؟

الواقع أن الأميركيين يريدون من الهجوم التركي هدفين إن أمكن. الهدف الأول ضرب "داعش"، والثاني الإضرار بفرص قوات الجيش السوري وحلفائه في حلب وريفها، تمهيداً للتفاوض مع الروس. مع الاحتفاظ بقدرة الكرد على لعب دور الورقة الرابحة لواشنطن أمام جميع الأطراف.

أما الأهداف التركية فهي مختلفة. الهجوم التركي يصيب كل الخصوم دفعةً واحدة. لكن القوات السورية قد تكون في آخر سلم الأولويات في هذا الإطار، تبعاً للسياق الذي يعمل بوتين على العناية بمساره. إذن بالنسبة لتركيا تراتبية الخصوم تبدأ بالكرد وتمر بـ"داعش" لتصل أخيراً إلى القوات السورية التي بإمكانها التحول إلى حليف في لحظةٍ ما على هذا المسار، كما أشرنا في مقالات سابقة.

وبالنسبة للروس فهم يريدون إنهاء الحرب في سوريا مع الاحتفاظ بنفوذهم الحاسم هناك، وهم يقبلون إشراك الآخرين في منافع نهاية الحرب. وتركيا بالنسبة إليهم أكثر أهمية مما هي عليه بالنسبة لواشنطن؛ فهي لاعب أساسي في هذه الحرب، وتغيير دورها يشكّل عاملاً حاسماً فيها، وهي الدولة القريبة من حدودهم، والتي جمعتها معهم حروب كثيرة، ومناطق نفوذٍ مشترك، وتجمعها اليوم مع موسكو مصالح كبرى ليس أقلها تمديدات الغاز، ومرافىء التصدير، وضبط الأمن في القوقاز..

أما بالنسبة لدمشق، فإن كل من يتصارعون في الشمال اليوم هم في لحظةٍ ما من الحرب خصوم لها. ومع نجاح مساعيها في قضم محيط العاصمة بالمصالحات، فهي توفر جهوداً لمعارك الشمال، في الوقت الذي يعمل فيه حلفاؤها على إعادة وصلها بالدول المهمة التي كانت على عداوةٍ معها. وحساباتها النهائية مع الجميع تتوقف على نتائج مواجهات هؤلاء بين بعضهم البعض. وهي تمتلك ضمانة جيشها الذي يمثل القوة الأبرز على الأرض على الرغم من كل ما واجهه في السنوات الماضية. وهي اليوم أمام خطرين وفرصة:

الخطر الأول: انفصال الكرد.

الخطر الثاني: إقامة تركيا للمنطقة الآمنة، ثم التوسع وربما البقاء فيها.

أما الفرصة فهي: استعادة التنسيق مع تركيا ونسج مصالح مشتركة من خلال لقاء الأسد-أردوغان الذي قد يفتح الباب للحديث عن نهاية الأزمة السورية بصورةٍ جدية للمرة الأولى.

وهذا لا يعني أن تركيا أصبحت ضمن حلفٍ روسي-سوري. بل إنها لا تزال عضواً في حلف شمال الأطلسي. وهي بالنسبة لسوريا وروسيا دولة أطلسية، بعقيدة أطلسية عنوانها التوسع والاحتواء. ولكنها دولة قائمة بمؤسساتها الدستورية العريقة، وحضارتها الضاربة في التاريخ، ومصالحها المتشعبة بين الشرق والغرب. وفي لحظة اقتسام النفوذ للعقود القادمة، فإن شخصية الدولة في تركيا حاضرة للاختيار. ومع رئيس له شرعية شعبية قوية، مرتابٌ من الأميركيين، ويتوجس من نيتهم الإطاحة به، فإن هذه المعطيات تقود أنقرة تدريجياً إلى إجراء تفاهمات مع موسكو وطهران ودمشق والقاهرة. الجميع منزعجون من الأميركيين. والجميع غير قادرين على الاستغناء عن واشنطن نهائياً. فالأخطبوط الأميركي يمسك بتلابيب النظام الاقتصادي الدولي، وبالتالي فإن عدم توفر منظومة اقتصادية بديلة يترك هذه الدول فريسة لأيدي الأخطبوط فرادى. أما كمجموعة متآلفة مصلحياً، فإن هذه العواصم قادرة على خلق هامشٍ حقيقي للتأثير في مستقبل المنطقة. وهو هامش يتوقع أن يشكّل أمراً واقعاً يصعب على واشنطن تجاوزه. وعنوان هذا الهامش بخصوص سوريا: وحدتها، تنوعها وانفتاحها على مصالح الجميع.

فوضى سياسات.. الشيء ونقيضه معاً

الأمر ليس أن تأخذ كل الأطراف كل شيء أو أن لا تأخذ شيئاً على الإطلاق. بل إنها مرحلة صراع تحاول فيها الأطراف الحصول على أي شيء، مع عدم المخاطرة بفرص الحصول على شيء آخر مختلف. أي الأخذ من الشيء ونقيضه، وبالتالي ممارسة الشيء ونقيضه في آنٍ واحد. هكذا كانت السياسات طوال سنوات الأزمة السورية. ويعزز هذا النسق سريان نظرية الفوضى في المنطقة. هذه الفوضى التي تترك لتفاعلاتها الطبيعية وتنتج قوانينها بحسب موازين القوى كما كان يقول محمد حسنين هيكل. أو كما سمّتها كوندي رايس: الفوضى الخلاقة. هكذا تعمل.
__________________

* صحافي وباحث لبناني، بدأ عمله الصحفي عام 2007، عمل في الإذاعة وفي الصحافة المكتوبة والإلكترونية، متخصص في شؤون الأمن الروسي، والعلاقات الروسية الأطلسية. الكاتب على موقع تويتر: @mseiif

4 سبتمبر 2016

نص رسالة مايكل راتني--المبعوث الأميركي-- إلى فصائل المعارضة السورية المسلحة

    9/04/2016 08:43:00 م   No comments
بعث مايكل راتني--المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا--رسالة إلى فصائل المعارضة السورية المسلحة هذا نصها:
_________________

السادة ممثلو الفصائل الثورية في سوريا،
أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم في أتم الصحة.
ترسل هذه الرسالة لممثلي فصائل المعارضة الكبرى، والرجاء توزيعها للفصائل الأخرى أيضاً.
لا شك أنكم الآن قد سمعتم عن الاتفاق الذي نقترب من التوصل إليه مع روسيا والذي يمكن أن يتم الإعلان عنه قريباً. فبعد مباحثات طويلة مع الجانب الروسي، نعتقد أن هذه الترتيبات يمكنها، إذا ما نفذت بحسن نية، إعادة الهدنة، ووقف الهجمات العشوائية من جانب النظام وروسيا على المدنيين والمعارضة، والحد بشكل كبير من العنف في سوريا، وتمهيد الطريق لإعادة إطلاق عملية سياسية موثوقة.
في آخر رسالة بعثتموها لي، وصفتم الحالة السيئة للهدنة وما ينبغي فعله حيال ذلك، حيث طالبتم بهدنة فعالة وشاملة في جميع أنحاء البلاد واقترحتم بعض التوصيات بشأن سبل إنجاحها هي والعملية السياسية. وقد بعثتم أيضاً برسالة إلى الأمم المتحدة حددتم فيها متطلبات هدنة إنسانية في حلب، وأكدتم على ضرورة إدراج طريق الراموسة في أي خطة لإيصال المساعدات الإنسانية إليها.
لقد سمعنا كلماتكم وفهمنا مواقفكم. ونعتقد أننا على وشك التوصل إلى تفاهم مع الروس له القدرة على معالجة هذه المخاوف. وقد تفاوضنا مع روسيا على هذا الاتفاق على أساس الساعات الطويلة من المدخلات التي تلقيناها من المعارضة. وهذا يتضمن مدخلات من فصائل المعارضة المسلحة والفصائل السياسية المعارضة الأخرى. ونعتقد أيضا ان هذا الاتفاق يفترض ان يكون أقوى من اتفاق الهدنة الأصلية لأنه من المفترض أن يمنع روسيا والنظام من قصف المعارضة والمدنيين بذريعة ضرب جبهة النصرة.
في هذه الرسالة، أود أن:
1ـ أشرح أسباب هذا الاتفاق.
2ـ أبين ما تم الاتفاق عليه مع روسيا.
3ـ أخبركم عمّا نتوقع أن يحدث.
4ـ أوضح كيف أننا سنحتاج إلى تعاونكم لاستعادة الهدنة.
5ـ أصف كيف أن هذا كله يتعلق بالعملية السياسية.
لماذا وصلنا إلى هذا الاتفاق؟
الجميع يقر بأنه للتوصل إلى حل في سوريا، لا بد لنا من التحدث مع الروس. واسمحوا لي أن أكون صريحاً معكم: لقد كان التعامل مع روسيا صعباً للغاية، إذ من الصعب جداً إجراء هذه المباحثات مع الروس حتى وهم يقتلون السوريين بشكل يومي. تسألنا المعارضة باستمرار: «كيف يمكن لروسيا أن تظل راعية للعملية السياسية بينما تتصرف في الوقت نفسه كطرف أساسي في الصراع». ونحن نسأل أنفسنا هذا السؤال كل يوم.
لكن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتظاهر بعدم وجود روسيا ودعمها للنظام. كما لا يمكن لروسيا أن تتظاهر بعدم وجود الولايات المتحدة ودعمنا للمعارَضة. وكلانا ليس لديه أي خيار سوى التعامل مع الآخر. وهذا يعني أن الولايات المتحدة وروسيا عليهما أن يعالجا مخاوف بعضهما البعض.
لقد أدى بنا هذا الواقع إلى حيث نحن الآن. فبواعث قلقنا هي هجمات النظام المتواصلة على المعارضة، وهجماته الوحشية على المدنيين السوريين، وسوء نيته في تنفيذ هدنة شباط 2016، وإهماله للعملية السياسية. أما مصدر قلق روسيا ـ وقلقنا أيضا ـ هو وجود الجماعات المتطرفة، وفرع تنظيم القاعدة في سوريا، الذي يعرف الآن باسم جبهة فتح الشام.
إن الهدف من الاتفاق الذي سمعتم به هو معالجة هذه القضايا.
ما الذي اتفقنا عليه مع روسيا؟
الملامح الرئيسية للاتفاق هي: أن تقوم روسيا بمنع طيران النظام من التحليق، وهذا يعني عدم حدوث قصف من قبل النظام في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بغض النظر عمن يتواجد فيها، بما في ذلك المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام إلى جانب فصائل المعارضة الأخرى، وبالمقابل، نعرض على روسيا التنسيق من قبلنا بشأن إضعاف القاعدة في سوريا. وهذا التنسيق سيتضمن تفاهماً يقضي بأنه لن تكون هناك عمليات قصف من قبل النظام ولن يكون هناك قصف عشوائي روسي.
ما هي شروطنا قبل تنفيذ الاتفاق؟
قبل أن ننفذ أي اتفاق، قلنا للروس ان عليهم هم والنظام انهاء الهجمات على المعارضة وإعادة الالتزام بالهدنة. وقد وضعنا سقفا عاليا من الشروط، من ضمنها انسحاب النظام من طريق الكاستيلو، وانهاء القتال حول طريق الراموسة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى حلب من خلال كل من طريقَي الراموسة والكاستيلو، وانهاء الهجمات والعمليات الهجومية في جميع انحاء البلاد. وقلنا ان كل هذه الأمور يجب ان تتم قبل ان تنفذ الولايات المتحدة وروسيا أي اتفاق.
وقد قال لنا الروس انهم موافقون على القيام بكل هذه الأمور، وعليه فإننا نعتقد انهم سيجبرون النظام على الامتثال، لكن علينا ان نختبر هذا الأمر، فكما قلنا في العديد من المرات، إن التفاهم مع روسيا لن يكون قائما على الثقة.
وكنتيجة لذلك، سنقوم قريباً جداً بالدعوة إلى إعادة الالتزام بالهدنة في جميع انحاء البلاد وسوف نحتاج إلى تعاونكم معنا.
ما الذي سينبغي على المعارضة فعله؟
بشكل أساسي، نحتاج من المعارضة ان تعيد الالتزام بالهدنة في وقت وتاريخ سيتم تحديدهما قريباً. وهذه الهدنة ستكون في جميع انحاء البلاد. وستشمل كامل مدينة حلب. بما في ذلك طريق الراموسة، وجميع الجهات. وهذا يعني أيضاً اننا نحتاج إلى ضمانات من المعارضة بأن لا تكون هناك عقبات امام الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك عدد من الإجراءات الأخرى الخاصة بحلب والتي ستدخل حيز التنفيذ.
أولاً، المتوقع ان تتضمن الهدنة وقفاً كاملا للعمليات العسكرية من جانب النظام والقوات الموالية للنظام والمعارضة في منطقة طريق الراموسة. وبعد بدء الهدنة، ستدخل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى مدينة حلب.
ثانياً، سيتم انشاء حاجزي تفتيش على طريق الكاستيلو لضمان حرية حركة المساعدات الإنسانية والمرور من والى مدينة حلب. تفاصيل هذين الحاجزين، ومن هي الجهة التي تتول ادارتهما، ينبغي الاتفاق بشأنها بيننا من جهة، وروسيا من جهة أخرى. ونتوقع ان نحتاج إلى تعاون الفصائل المسلحة في المنطقة لإقامة الحاجزين بصورة آمنة.
ثالثاً، بعد ان نستأنف الهدنة ويتم انشاء حاجزي التفتيش، سيقوم النظام والقوات الموالية له بسحب قواتهم من طريق الكاستيلو. وسيصبح طريق الكاستيلو منطقة منزوعة السلاح وعلى وجه التحديد فإن النظام سيقوم بها.
] سحب الأسلحة الثقيلة مثل مركبات القتال المدرعة، ومركبات المشاة القتالية، والدبابات، والمدفعية، ومدفعية الهاون إلى مسافة 3.500م شمال الطريق.
] سحب الرشاشات التي يحتاج تشغيلها إلى أكثر من عنصر، وناقلات الجنود بي تي آر 60، والمركبات القتالية بي ام بي 1 بدون منصة صواريخ موجهة ضد الدروع، إلى مسافة 2.500م من شمال الطريق.
] سحب جميع الافراد، عدا الافراد الموجودين في نقطتي الرصد، إلى مسافة 1000 متر شمال الطريق وتقتصر أسلحتهم على الأسلحة الصغيرة او الرشاشات الخفيفة.
] وعلى الجانب الجنوبي من الطريق، سحب جميع الافراد، والأسلحة والمعدات الى مسافة 500 متر من الطريق.
] إقامة ما يصل الى نقطتَي رصد على مسافة لا تقل عن 500 متر شمال طريق الكاستيلو مع كادر من الافراد لا يتجاوز عددهم 15 فردا مجهزين بأسلحة صغيرة فقط لأغراض الدفاع عن النفس ومعدات مراقبة.
] عدم إعاقة أي مرور إنساني، او مدني او تجاري على طريق الكاستيلو.
] عدم الدخول إلى المناطق التي تنسحب منها فصائل المعارضة أو إقامة مواقع في المنطقة المنزوعة السلاح، غير نقطتَي الرصد.
رابعاً، يتعين على المعارضة احترام المنطقة المنزوعة السلاح على طريق الكاستيلو، الامر الذي سيتطلب من قوات المعارضة أيضاً الانسحاب من مناطق معينة. وقريباً سنطلعكم على التفاصيل الخاصة بتلك المتطلبات. لكن بشكل عام، فإن المتوقع من فصائل المعارضة هو عدم إعاقة أي مرور إنساني أو مدني أو تجاري على طريق الكاستيلو، وعدم دخول المناطق التي تنسحب منها قوات النظام والقوات الموالية لها أو إقامة مواقع في المنطقة المنزوعة السلاح، وبذل كل ما في وسعها لمنع قوات جبهة فتح الشام من التقدم إلى المنطقة المنزوعة السلاح من مناطق سيطرة المعارضة المجاورة لها.
سيكون تسلسل الخطوات بالشكل التالي:
أولاً، جميع الأطراف ستعيد الالتزام بالهدنة في الوقت والتاريخ اللذين سيتم تحديدهما قريباً. وفي الوقت نفسه، ستدخل حيز التنفيذ أيضاً الإجراءات الأربعة الخاصة المشار إليها أنفاً.
ثانيا، المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ستدخل مدينة حلب فور عودة الالتزام بالهدنة، وعلى الأرجح ان يكون دخولها من خلال طريق الكاستيلو. لكن شحنات المساعدات الإنسانية الأممية اللاحقة ستدخل حلب من خلال طريق الراموسة.
ثالثا، بعد 48 ساعة من الهدنة، وفي حال نجاحها، سيتم تمديدها.
رابعا، بعد مرور سبعة أيام متواصلة من الالتزام الموثوق بالهدنة، وإقامة حاجزَي التفتيش، وسحب القوات ستبدأ الولايات المتحدة وروسيا الخطوات لمنع تحليق طيران النظام بشكل كامل والعمل معا لإضعاف القاعدة في سوريا.
ما هي الخطوات التالية وما علاقتها بالعملية السياسية؟
ان هذا الاتفاق مهم للعملية السياسية لأننا نعتقد ان تحديد الالتزام بالهدنة يمكن ان يفتح الباب لعملية سياسية منتجة. أما في ظل الظروف الراهنة، حيث الوضع على الأرض في غاية السوء، فإنه ليس من الممكن عودة الأطراف إلى جنيف.
أنا حريص للغاية على سماع افكاركم وملاحظاتكم حول مضمون هذه الرسالة، وسنعود للاتصال بكم قريباً لتزويدكم بتفاصيل أكثر دقة عن الترتيبات الخاصة بمدينة حلب.
وتفضلوا بقول فائق التقدير والاحترام.
مايكل راتني
مبعوث الولايات المتحدة الخاص لسوريا

8 أغسطس 2016

«ثغرة الراموسة» تعيد «التوازن» ومن اجل ثغرة دبلوماسية لفلاديمير ورجب قبل لقاء سان بطرسبورغ

    8/08/2016 01:00:00 م   No comments
حلب بانتظار سان بطرسبورغ، وقد تنتظر العمليات العسكرية اللقاء الرئاسي التركي الروسي، قبل ان تحتدم من جديد، او تتضح وجهة العمليات، والصفقة السياسية. العودة الى ما قبل محاصرة الجيش السوري حلب الشرقية قد تكون الورقة التي حاول الهجوم التركي، عبر المجموعات المسلحة في حلب الحصول عليها، قبل ان يضع الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غدا في سان بطرسبورغ، نقطة النهاية على مصالحة تنتظر مصافحة، وربما قبلات الختام. ولكي لا يلتقي الرئيس التركي بنظيره الرئيس الروسي، مهزوما استمات الاتراك، والحزب الاسلامي التركستاني، بالمعنى الحرفي للكلمة، وليس مجازا، بل وانتحروا بالعشرات عند اسوار كلية المدفعية والتسليح والفنية الجوية جنوب غرب حلب من اجل ممر، غير آمن، يبلغ عرضه ٩٠٠ متر، بطول كيلومترين، ويمتد من اطراف العامرية شرق حلب مخترقا الراموسة حتى كلية التسليح، حيث التقت ارتال المهاجمين، بالخارجين من حلب الشرقية وحصارها.
تحسين شروط اللقاء بين المتصالحين، واتمام العرس التركي ـ الروسي، قد يكون فرض اعادة تصحيح ميزان القوى نسبيا، بعد ان اختل كليا لمصلحة الجيش السوري في حلب، مركز الصراع على سوريا. الحرب على حلب من اجل التوازن في سان بطرسبورغ اعلن عنه رجب طيب اردوغان، الذي قال امس الاول ان «النظام حاصر حلب لكن المعارضة اعادت التوازن».

6 أغسطس 2016

ما حقيقة ادعاءات شرعيي السلفية الجهادية عن مكارم ربانية وشهادات دكتوراه ... هل هي للاستغلال البسطاء؟

    8/06/2016 07:25:00 ص   No comments

من هو عبدالله بن محمد بن سليمان المحيسني؟

القيادي في جيش الفتح، عبد الله
المحيسني، هو مواطن سعودي انضم للقتال في سوريا في عام 2013. وهو قاضي و شرعي للجماعات السلفية، اتخذ لنفسه لقب "القاضي العام لـ«جيش الفتح»، يدعي أنه شيخ مؤهل وباحث أكاديمي.

على مواقعه الرسمية على الإنترنت،  يستخدم "الشيخ" و"الدكتور"، مدعيا التكوين والتربية الدينية وكذلك درجة متقدمة في القانون الإسلامي (الفقه). وهذه الادعاءات ليست صحيحة. وهو يعلم انها إدعاءات كاذبة. فهو ليس شيخا عالما ولا دكتورا مدربا كما تدل الوثائق التي قدمها هو بنفسه.

السيد المحيسني حصل على ملايين باسم الجهاد في سوريا
 
 نعم
، هو التحق بصفوف مدرسة دينية في المملكة العربية السعودية، اين حصل على درجة الماجستير من جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية، لكن ليس لديه تدريبا رسميا في القانون أو الدراسات الإسلامية. يدعي أنه حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، ولكن الوثائق التي تظهر على موقعه على الانترنت تكشف عن أنها  درجة وهمية من جامعة وهمية. لقد اشترى الدكتوراه الوهمية من موقع على شبكة الإنترنت، جامعة-- ISR International University--  وهي شركة فرضية بلا عنوان، ولا موظفون، ولا منهاج تعليم، ولا اساتذة، وليست معتمدة في أي منظمة من أي مكان في العالم.

السيد المحيسني يدرك شكوك الناس بادعاءاته حيازة درجة الدكتوراه، لذلك قدم تفسيرا. وقال إنه التحق ببرنامج الدكتوراه في المملكة العربية السعودية، وأنه انهى جميع الدروس التمهيدية وكتب رسالة وأراد الدفاع عن أطروحته عام 2013. ولكن قيل له إن دفاعه تأخر. وبما أنه كان يخشى أن يتم القبض عليه، غادر البلاد وقدم أطروحته في جامعات مصرية وعراقية وحصل على الدكتوراه من جامعة دولية.

السجلات التي
نشرها هو نفسه على موقعه الخاص لا تدعم هذه المزاعم. درجة الدكتوراه تتطلب من سنتين الى ثلاث سنوات إقامة  ومثل ذالك للبحث والكتابة. هو قضى أقل من سنة بعد طلب الالتحاق بالجامعة للدراسة للحصول على الدكتوراه  في عام 2012. لا يوجد  برنامج دكتوراه، حتى في المملكة العربية السعودية بلاد المعايير الدنيا في الدراسات العليا، يمكن أن يمنح الدكتوراه لشخص في سنة واحدة فقط. قد يقول السيد المحيسني انه عبقري ويستطيع فعل ذلك. لو كان كذلك لأنهى الماجستير في عام، لكنه لم يفعل، بل قضى ثلاث سنوات، سنة أطول من المعدل. بما ان ادعاءاته كاذبة حول الدكتوراه، يمكننا اصتخلاص امكانية أن تكون كل ادعاءاته حول فقهه وما يقوله عن الحرب في سوريا كاذبة كذلك. وهذا أمر خطير جدا.

المشايخ والقضاة الشرعيون مثل السيد
المحيسني، الذين يكذبون حول تكوينهم الديني والتعليمي، بحوزتهم ترسانة ضخمة من الأسلحة وسيطروا على محافظات بأكملها في سوريا. وهو الآن يقود حملة تحرير حلب وتوحيد الجماعات السلفية السنية في جيش واحد مما قد يمكن امثال السيد المحيسني من تدمير بلد آمن وتهديد آخر.

وكما إدعوا حيازتهم شهادات دكتوراه تبين أنها مزيفة، تبين أنهم ينشرون معلومات قديمة على أنها تمثل سير المعارك ويدعي أنه سمع من جنوده قصص كرامات فما هي إلا ادعاءات دعائية كاذبة للتغرير بالسذج من اتباعهم. يفعلون كل ذلك باسم إسلام حرفوه وشهادات لم يحصلوا عليها.
_________
الشواهد:

"الدكتور" المحيسني

 السيد المحيسني وخلفه شعار جيش الفتح


 الدكتوراه الوهمية التي اشتراها على الإنترنت
 الجامعة الوهمية التي منحته الدكتوراه لا توجد أصلا, بل هي موقع احتيال باعترافهم.


 السيد المحيسني محاولا--عبثا-- تفسير الدكتوراه المزيفة
 ________________
تحقيق-«نبيل بن رمضان» و«آما نلسون» ـ

 

22 يوليو 2016

الجبير يعرض “صفقة” على روسيا باعطائها “حصة” في الشرق الأوسط لتصبح أقوى بكثير من الاتحاد السوفيتي مقابل تخليها عن الرئيس السوري

    7/22/2016 12:52:00 م   No comments
كمال خلف
السعودية تحاول إغراء روسيا كما فعلت مع الأمم المتحدة
أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الرياض مستعدة لإعطاء “حصة” لروسيا في الشرق الأوسط لتصبح أقوى بكثير من الاتحاد السوفيتي، مقابل تخليها عن الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال الجبير في مقابلة مع صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية خلال زيارته إلى بروكسل، إن السعودية مستعدة للتعاون مع روسيا بصفتها من أكبر منتجي النفط في العالم.
واعتبر في المقابلة التي نشرت يوم الجمعة 22 يوليو/تموز، أنه من المنطقي أن تقول موسكو أن ما يصب في مصالحها هو تعزيز دفع علاقتها مع الرياض قدما إلى الأمام وليس مع الأسد.
وأردف الوزير السعودي قائلا: “إننا مستعدون لإعطاء حصة لروسيا في الشرق الأوسط ستحول روسيا إلى قوة أكبر بكثير بالمقارنة مع الاتحاد السوفيتي”.
وشدد قائلا: “إننا نختلف (مع الروس) بشأن سوريا، لكن خلافنا يتعلق بالدرجة الأولى ليس بنتيجة اللعبة بل بالطريق التي تؤدي إليها”.
وأضاف الجبير أن أيام الأسد معدودة، وقال متوجها إلى الروس: “إقبلوا الصفقة ريثما يمكنكم ذلك”.
كما كرر الجبير في المقابلة الاتهامات السعودية الموجهة إلى إيران بالوقوف وراء كافة مشاكل المنطقة، وأصر على أن التشكيلات المسلحة التي تدعمها إيران وهي حزب الله في لبنان وسوريا، والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، هي عامل زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. وتابع أن طهران تؤجج التمرد في صفوف الشيعة في البحرين والسعودية.
وتابع الوزير الذي تزامنت زيارته إلى بروكسل مع مرور سنة على عقد الصفقة النووية بين إيران والدول الكبرى: “إيران في حالة هياج. إنها تريد إعمار الإمبراطورية الفارسية، إنها فكرة جنونية لأن تلك الإمبراطورية ماتت منذ قرون”.

5 يونيو 2016

اردوغان يمهد لمراجعة سياساته الداخلية والخارجية

    6/05/2016 08:57:00 ص   No comments
عبد الباري عطوان
لا يعرف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من اين تأتيه الضربات الموجعة هذه الايام، ففي الوقت الذي كان يتواجد في كينيا في اطار محاولاته لفتح اسواق جديدة لتجارة بلاده في القارة الافريقية تعويضا لخسائرها بسبب المقاطعة الروسية، يتبنى البرلمان الالماني وبالاجماع قرارا بالاعتراف بـ”الابادة التركية” لاكثر من مليون ارمني قبل مئة عام.
الرئيس اردوغان الذي استفاق لتوه من ازمة رحيل ذراعه الايمن ومهندس سياسته الخارجية السيد احمد داوود اوغلو، رئيس الوزراء صاحب نظرية “صفر مشاكل” مع الجيران، التي اوصلت تركيا الى ما وصلت اليه من مكانة اقتصادية، واخرى سياسية، هدد الخميس من نيروبي بأن القرار الالماني سيؤثر بشكل كبير على العلاقات بين المانيا وتركيا، وتوعد بأنه سيتخذ “الخطوات اللازمة” لدى عودته الى انقرة، اما وزير العدل التركي بكير بوزواغ فقال موجها حديثه للالمان “تحرقون اليهود ثم تتهمون الشعب التركي بالابادة”.

20 مايو 2016

حركة النهضة تراجع منهجها: حكم الدولة بلا عباءة «الإخوان»

    5/20/2016 06:22:00 ص   No comments

محمود مروة
تنطلق في تونس، اليوم، أعمال المؤتمر العاشر لـ «حركة النهضة»، وهو «استثنائي» إذ سيجري خلاله «الفصل بين الجانب الدعوي (بصفتها حركة إسلامية) والعمل السياسي»، وهو يشمل «نوعا من المصارحة التاريخية... إذ المطلوب أن نكون عند مستوى انتظارات مجتمعنا، والعمل على كسب ثقة الرأي العام والدولة للتأهل لتسييرها»، كما يلخص أحد قادتها في حوار أخير

21 أبريل 2016

السلطان أردوغان.. خارج الحلبة

    4/21/2016 06:52:00 ص   No comments
علي فواز

تركيا دولة وازنة في المنطقة، تستند إلى مجموعة عوامل القوة، منها موقعها الجيوسياسي وعضويتها في حلف الناتو عدا عن امتلاكها لجيش قوي. لكن تحديات عدة بدأت تضيّق على وريثة العثمانيين منذ عام 2015 أو قبل ذلك. بوضوح سعى أردوغان إلى امتطاء "الربيع العربي" لتكون له الكلمة العليا في المنطقة. اليوم تواجه أحلام السلطان فشلاً استراتيجياً غير عادي. كيف تحاول تركيا التعويض عن خسائرها في سوريا والمنطقة عام 2016؟ على ماذا تعتمد وما هي حساباتها؟ ما الدليل على علاقتها المزعومة بداعش؟ ما هي أهم التحديات التي تواجهها؟ كيف توازن بين علاقتها مع إيران ومع الغرب وإسرائيل؟ وما هي مساحة صلاحياتها المرسومة من الدول الأخرى؟ هل تنجو أم تتحول إلى "رجل مريض"؟ المختص بالشؤون التركية الدكتور محمد نورالدين يستعرض هذه الجوانب وغيرها ضمن ملف "ملامح 2016".

يكمن التحدي الأول والأساسي الذي تواجهه تركيا في كيفية الحفاظ على الحد الأدنى من دور مؤثر في المنطقة.
يكمن التحدي الأول والأساسي الذي تواجهه تركيا في كيفية الحفاظ على الحد الأدنى من دور مؤثر في المنطقة. خلال السنوات الماضية كانت أنقرة تطمح إلى أن يكون لها الكلمة العليا في محيطها. كانت تسعى، لا إلى دور رئيسي فحسب، بل إلى الدور الرئيسي.
 لم يكن غريباً في هذا السياق أن تدعو إلى شرق أوسط جديد ترسم هي ملامحه وتقوده. هذه الدعوة صدرت حرفياً عن وزير الخارجية آنذاك في كلمة له داخل البرلمان، تحديداً في 27 نيسان/ أبريل عام 2013. حينذاك كانت تركيا تضع نفسها في موقع السيد الجديد في المنطقة. سيد يلغي أدوار كل الأفرقاء الآخرين من سوريا ومصر إلى إيران والسعودية.

ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.