...

المجتمعات الإسلامية

المقالات الأكثر قراءة هذا الشهر

27 مايو 2021

عن الرّئيس التّونسي قيس سعيّد-- لا نحتاج - في تونس - من الحاكم باسم الشّعب غير عدله

    5/27/2021 08:27:00 ص   No comments

 لـ علي المحجوب 

إن تصدير كلّ أزمة سياسيّة أو اقتصاديّة إلى تجاذبات أيديولوجيّة هو إمعانٌ في استدامتها، وحرفٌ للأنظار عن فشل البعض في أدائه اقتصاديّاً واجتماعيّاً، ثمّ سياسيّاً.

من الفجور في الخصومة أن ترميَ خصمك السّياسيّ - أو غيره من الخصوم - بما ليس فيه ممّا تعتبره أنت مثلبةً، ولو لم تكن "التّهمة" في الواقع كذلك. والفجور في الخصومة - كما قد علمتَ - واحدةٌ من ثلاث علامات للنّفاق. ومن الحمق والسّفه أن تُشنِّعَ عليه ما قد يكون فيه من سمةٍ إذا كان دستور البلاد لا يمنعه من ذلك. 

ليس الكلام هنا مرافعة للدّفاع عن أيّ كان، لكنّه كلام يتوخّى شيئاً من الإنصاف للآخر. فإنّ الإنصاف محمود، في كلّ حال، وإنّ غيابه من ساحة حديثة الولوج إلى عالم "الدّيمقراطيّة الشّعبية" قد يَؤُول بكلّ اختلاف إلى الشّقاق وإلى ما هو أبعد منه من الفِتَن. 

أمّا القول إنّ الرّئيس المنتخَب "شعبيّ"، فلا يحتاج إلى جهد ولا إلى تفصيل لإثباته، ولا يستطيع أحدٌ نفيه. فإنّ الرّجل رجّ السّاحة السّياسيّة التّونسيّة من على أرصفة المقاهي الشّعبيّة، وهبّ النّاس إلى انتخابه اتّقاءً لصعود سماسرة الأعمال "الخيريّة" سلّمَ السّباق الانتخابيّ.


ولأنّ وسم "الشّعبيّ" محمودٌ في الدّيمقراطيّات، كونه ترجمة لالتفاف النّاس - الذين هم مدار الدّيمقراطيّة - حوله، فإنّ بعض الخصوم السّياسيّين، إذْ لم يستطيعوا أن يصنعوا من ذلك مثلبةً، لجَأُوا إلى دسّ القول بأنّه مجرّد صناعة مخابراتيّة أجنبيّة، استغفل فيها السّواد الأعظم من الشّعب، فتصبح التّهمة حينها مزدوجة: له بالعمالة، وللشّعب بالحمق. وعلى افتراض ذلك، ولأنّ الدّيمقراطيّة "تُجبرك" على الاستماع إلى "الأحمق"، ثمّ لأنّه قد حُصّل ما في الصّناديق من غير طاعن يطعن، فإنّ كلّ ملتوٍ على إرادة الشّعب أو مُستدرِكٍ عليها، من دون بيّنة وبلا مسوّغ دستوريّ ولا تفويض من الشّعب، يكون غير مؤمن بمبادئ الدّيمقراطيّة، ولو زعم خلاف ذلك، إلى أن يُثبت بالبيّنة القاطعة ما زعم من عمالة للأجنبيّ، وعلى مؤسّسات الدّولة آنذاك و/أو الشّعب الاستدراك على الأمر.

وإنْ لم يقدر على ذلك، فإنّه يلجأ إلى غيرها من "التّهم". والمهمّ في كلّ "التّهم الافتراضيّة" أن تؤدّي إلى انفكاك الحزام الشّعبيّ حتّى ينفضّ النّاس من حوله. فيقول بداية إنّ الرّئيس ذو توجّه شيوعيّ (قاصداً الجانب الإلحاديّ، أو ما يقاربه)، مستنداً في ذلك إلى دعوى مفادها أنّ مِنَ المقرّبين منه مِن تلك -على حدّ زعمه - حقيقة توجّهه، وهي - إن صحّت - حجّة صبيانيّة سخيفة لمنتقِدٍ، يغضّ النظر عن حقيقة أنّه قد يوجد في العائلة التّونسيّة الواحدة أرحامٌ على نقيض بعضهم البعض في التّوجّه والأيديولوجيا. بل إنّ المنتقِد ذاته يجلس في المقهى إلى طاولة يشاركه في الجلوس إليها أشخاص من توجّهات مغايرة، حدَّ التّناقض، من أقصى اليمين حتّى أقصى اليسار، وتلك سِمةٌ تونسيّة معروفة. ثمّ إنّ الدّستور التّونسيّ لم يدقّق في أيديولوجيا رئيس البلاد، ولهم - إن شاؤوا- الاستدراك على ذلك بالطّرائق التّشريعيّة التي خوّلهم إياها الشّعب، لا أن يجعجعوا بلا طحين، فيُكثروا الضجيج ويَحرفوا الأنظار عن أمّهات القضايا والمشاكل، وما أكثرها.

فلمّا استنفدوا جهدهم في معالجة القول بالعمالة ضرباً لشعبيّته ـ كما أنّ صلاة جمعة واحدة علنيّةً له دحضت قولهم بشيوعيّته ـ (على الأقلّ العقائديّة)، ركنوا بعد ذلك إلى القول إنّه "شيعيّ مرتبط بإيران". ولكَ أن تتصوّر - أيّها اللّبيب - مَن يعتبر هذه السّمة "تهمةً" و"مثلبةً"، بل إنّه قد يُدلي بدلوه، في هذه النظريّة الأخيرة، مَن لا يُفرّق بين النّاقة والجمل. والعجيب أنّه على رأس جهة معلومة، لها حصّة في جائزة نوبل "للسّلام"، التي مُنحت للرباعي التّونسي الرّاعي للحوار الوطني في فترة معلومة. غير أنّ العجب لا يطول إنْ تذكّرتَ كثيراً من الأسماء التى مُنحت هذه الجائزة، وكثيراً من الأسماء التي رُشّحت من قبلُ لنيلها. وإذا كان مسوّغ البعض في زعم هذه "السّمة" للرّئيس التّونسيّ ما قد علموا من صريح كفره بالتّطبيع والمطبّعين مع الكيان الغاصب المحتلّ - وهي سِمة باتت حصريّة لحلف المقاومين الأحرار - فنِعمَ التّهمة وبِئسَ المتّهِمين.

أمّا الاستشكال على أداء الرّئيس الشّعبيّ المنتخَب، فإنّه حقٌّ ليس لأحدنا أن ينازع صاحبه فيه. ولو كان الرّئيس منتخَبا بأغلبيّة عريضة، فإنّ الأغلبيّة لا تُعفيه من المراقبة والمساءلة والتّوجيه، عند الاقتضاء. بل إنّ هذه الاستشكالات ظاهرة صحّيّة لشعب في طور التّدرّب على التّدافع الدّيمقراطيّ، فهي لازمة وضروريّة. أمّا تصدير كلّ أزمة سياسيّة أو أزمة اقتصاديّة إلى تجاذبات أيديولوجيّة، فإنّه إمعانٌ في استدامة الأزمة، وحرفٌ للأنظار عن فشل البعض في أدائه اقتصاديّاً واجتماعيّاً، ثمّ سياسيّاً. وهو أيضاً زجٌّ بالشّعب في نوع من التّنازع المَقيت، الذي علمنا، من التّجارب السّابقة، بما جرّ على أصحابه في دول أُخرى من الفشل، ومن ذهاب ريحهم. كما علمنا، من تجارب دول أعرضت عن هذا النّوع من التّقسيمات، بأنّها عزّزت بذلك ديمقراطيّاتها، وأكسبتها منعةً واستدامة.

في أيّ الأحوال، فإنّ أحسن ما يُوصِّفُ الحلّ لهذا المأزق المصطنَع كلامٌ لعليّ بن أبي طالب، يقول فيه: "إنّما يحتاج النّاس من الحاكم عدله". وكذلك هو الأمر، إذ إنّنا لا نحتاج - في تونس - من الحاكم باسم الشّعب غير عدله، وليعتقد بعد ذلك الحاكم ما شاء، أو لا يعتقد، إن شاء.


______

علي المحجوب دكتور في الهندسة البيولوجية وحاصل على ماجستير في الحضارة العربية والإسلامية- تونس

21 مايو 2021

الابواب المفتوحة بين دمشق وحماس... حركة حماس ترد التحية للاسد باحسن منها

    5/21/2021 08:05:00 ص   No comments

كمال خلف *

في اجتماع جرى بين الرئيس الاسد وقادة الفصائل الفلسطينية وعلى راسهم الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الاخ “زياد النخالة”  ، اكد  الاسد للحاضرين التزام سورية الكامل بدعم المقاومة الفلسطينية . ولا شك بانه الموقف الاميز عربيا على اعتبار ان سورية تخوض منذ عشر سنوات حربا ضروسا دمرت بنيتها التحتية واقتصادها وحاولت الفتك بجيشها ومجتمعها، وبروز اصوات من النخبة السورية تنادي” بسورية اولا ” كخلاصة لتجربة الحرب  . الا ان الرجل الذي يوصف بالعنيد في دمشق  ترك طقوس الانتخابات والحملة الانتخابية في يوم الاقتراع للانتخابات الرئاسية في الخارج وجلس مع قاددة الفصائل للوقوف على الوضع في فلسطين ومالات المنازلة بين المقاومة واسرائيل في غزة .

 لا يمكن اغفال الدور السوري في احتضان المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 65 ، ولاحقا احتضان وتدريب وتسليح وحماية التيار الاسلامي في فلسطين المتمثل في حركتي الجهاد وحماس مطلع التسيعنيات من القرن الماضي ، رغم موقف حزب البعث الحاكم في سورية الحازم  من الاخوان المسلمين بسبب الصراع  الدامي بينهم منذ مطلع الثمانينات   . وما ترتب طوال عقود نتيجة هذا الموقف الداعم للمقاومة  من اثمان باهظة دفعتها سورية الدولة والشعب من حصار وتهديد وضغوط دولية  وصولا الى الحرب القاسية التي هدفت بالدرجة الاولى الى  معاقبة سورية على موقفها من القضية الفلسطينية ومناهضتها لاسرائيل في كل المحافل ، وتغيير دورها في الاقليم وضرب حلف المقاومة .  واعتقد ان فصول تلك الحرب بدات تتكشف تباعا ، وهناك الكثير مما سيقال ويكتبه المؤرخون المحايدون لاحقا عن اسرار وخفايا تلك الحرب القاسية على سورية .

الرئيس الاسد في موقف لافت وبعد سنوات من القطيعة مع حركة حماس ابلغ قادة الفصائل ممن كانوا في ضيافته ان ابواب دمشق مفتوحة لكل المقاومين الفلسطينيين وكل الفصائل الفلسطينية على اختلاف تسمياتها . واكثر من ذلك حملهم تحياته الى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ، والى مقاتلي حماس في غزة . هو الموقف الاول الصادر من دمشق منذ القطيعة مع حماس بسبب موقف الاخيرة الداعم للمعارضة السورية في الحرب .

كلام الاسد فيه الكثير من التعالي على الجراح ، وتقديم المصلحة الفلسطينية والقضية الفلسطينية حتى على القضية السورية . هكذا يظهر الاسد كزعيم تاريخي وقائد مبدئي  ضمن مشروع استراتيجي ينهض بالامة وليس مجرد رئيس . وهكذا يثبت الاسد انه عنيد الى حد ان كل الحرب التي شنت على بلاده بهدف تغيير سلوكه ومقاربته للاحداث والقضايا  جعلته يرسخ موقع سورية اكثر في مواجهة اسرائيل ، ويحث الخطى حتى قبل تعافي سورية الكامل نحو حمل راية القضية المركزية للعرب والمسلمين   .

بالمقابل جاء اول رد من حركة حماس  على لسان القيادي البارز في الحركة اسامة حمدان ، والذي سمع بموقف الاسد من خلال” قناة الميادين ”  كما قال في اتصال اجرته معه القناة ، وانا من حاوره شخصيا  واكد حمدان ان حركة حماس ترد التحية للاسد باحسن منها ، وان هذا الموقف ليس مستغربا من سورية ، وان موقف الأسد الداعم للمقاومة ليس غريباً ولا مفاجئاً و من الطبيعي أن تعود العلاقات بدمشق إلى وضعها السابق”.

لاشك انها مواقف تفتح الابواب المغلقة بين حماس ودمشق ببركة صواريخ المقاومة التي دكت تل ابيب والمستوطنات والمواقع العسكرية الاسرائيلية ، وبركة نصر الشعب الفلسطيني ، والشعب السوري ،   وتؤسس لطي صفحة داكنه من العلاقة طوال السنوات العشر الماضية  . ونقول تؤسس لان العلاقة بين الطرفين تحتاج الى المزيد من الوقت والنضوج ولا تعيدها تصريحات ايجابية فقط على اهميتها .

خلال السنوات الماضية حاول وسطاء كما اطلعنا في حينه سواء حزب الله او المسؤولين الايرانيين حاولوا رأب الصدع ومعالجة اسباب الخلاف ، وبذلوا جهودا كبيرة  . الا ان الاسد كان يرفض ، مع تاكيده على دعم المقاومة الفلسطينية في فلسطين وفي غزة على وجه التحديد

الامر بطبيعة الحال ليس سهلا للاسد  ، فحماس كما قال رئيسها في الخارج خالد مشعل منذ ايام عاشت عصرها الذهبي في سورية . وقدمت سورية معسكرات التدريب والسلاح والتكنولوجيا الحربية خاصة في مجال الصواريخ والمتفجرات ، وقدمت اراضها وعاصمتها كمقر لقيادة حماس بعد ابعادها  من الاردن مطلع التسعينات  ، وتعرضت للضغط والتهديد واحيانا العدوان المباشر بسبب وجود حماس والجهاد في حماها ، وعندما اندلعت الاحداث وقفت حماس مع قرار حركة الاخوان المسلمين العالمية ضد القيادة السورية ، وتبنت موقف المعارضة بالكامل وخرجت من سورية الى قطر . هذا ما اعتبرته القيادة السورية طعنة في الظهر لم تكن تتوقعها . لكن الاجواء في فترة الربيع العربي كانت تبشر بصعود التيار الاسلامي الى الحكم في معظم  الدول العربية ، وهذا كان له التاثير الاكبر في خيارات حماس بخصوص سورية او غيرها مثل مصر مثلا . بالمقابل تكرر الحركة انها خرجت من سورية لانها لم ترغب في التدخل في ازمة داخلية .

تلك مرحلة قد خلت لا نريد الدخول في تفاصيلها ، والافضل النظر الى المستقبل ، سورية هي قلب هذه الامة ، وبوصلة العالم الحر ، وجيشها قاتل في معارك الامة دفاعا عن فلسطين ، وقدمت خيرة ابنائها شهداء من اجل فلسطين . سورية الدولة التي لم تسمح رغم كل الحروب والضغوط والحصار والجوع  برفع علم اسرائيل في سمائها ، من الطبيعي ان تكون قبلة المقاومين والمناضلين وشرفاء الامة .


________________

* كاتب واعلامي فلسطيني


29 أبريل 2021

الإسلام السّياسي والمراجعات الأردوغانية

    4/29/2021 06:25:00 ص   No comments

عبد الباري عطوان

هذا الانفِتاح السّياسي التّركي التّدريجي والمُتسارع على المملكة العربيّة السعوديّة ومِصر وبدرجةٍ أقل على الإمارات والبحرين، بات محور اهتِمام الأوساط السياسيّة في المِنطقة العربيّة، وموضع تساؤلات المُحلّلين ورجال الإعلام، بالنّظر إلى حجم العَداء والتوتّر الذي كانت تتّسم به العُلاقات بين هذه الأطراف طِوال السّنوات العشر الماضية تقريبًا.

فمَن كان يتصوّر، وقبل أشهر، أن يُشيد الدكتور إبراهيم كالين، مُستشار الرئيس رجب طيّب أردوغان السّياسي، بالقضاء السّعودي ويُؤكّد احتِرام أحكامه التي أصدرها بالسّجن على ثمانية مُتّهمين مُتورّطين في عمليّة اغتيال جمال خاشقجي، ووصول أوّل وفد دبلوماسي تركي إلى القاهرة الأُسبوع المُقبل، بعد زيارات سريّة على مُستوى مَسؤولي أجهزة المُخابرات، واتّصالات هاتفيّة بين وزيريّ خارجيّة البلدين وتبادُل التّهاني بمَقدم شهر رمضان، و”لجم” محطّات المُعارضة المِصريٍة، وربّما قريبًا الليبيّة في إسطنبول ووقف انتِقاداتها لحُكومات بلادها؟

فإذا كانت العُلاقات وصلت بين تركيا ومِصر إلى حافّة المُواجهة العسكريّة على الأراضي الليبيّة، فإنّ نظيرتها بين تركيا والمملكة العربيّة السعوديّة دخلت ميادين الحرب الاقتصاديّة، والإعلاميّة، واتّسمت في بعض الأحيان إلى التّنافس الشّرس على زعامة المرجعيّة السنيّة في العالم الإسلامي، وما زالت المُقاطعة السعوديّة للبضائع والسياحة التركيّة قائمة، ولكن بقرار غير رسميّ علنيّ، حتّى كتابة هذه السّطور، وإن كانت هُناك مُؤشّرات عن بَدء تآكُلِها.

 

***

أربعة تطوّرات رئيسيّة تَقِف خلف هذا الانقِلاب الوشيك في العُلاقات بين تركيا ومُعظم مُحيطها العربيّ:

الأوّل: إدراك القِيادة التركيّة أنّ سِياسة “الصّدمة والتّرويع” السياسيّة والإعلاميّة التي مارستها طِوال السّنوات العشر الماضية، وضدّ مِصر ودول مجلس التّعاون الخليجي بزعامة السعوديّة، أعطت نتائج عكسيّة وارتدّت سلبًا على تركيا، واقتصادها وزعامتها الإسلاميّة، الأمر الذي دفع حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى اتّخاذه قرارًا في اجتماعه التّنظيمي الأخير في أنقرة إلى التخلّي عن هذه السّياسات التي أغرقت تركيا في حُروبٍ ومُواجهات وأزمات في مُحيطها الإقليمي أدّت إلى عزلها، وإضعاف اقتِصادها، واستِبدالها بسِياسات انفتاحيّة تقوم على التّهدئة والحِوار، وإعطاء مساحة أكبر للدّبلوماسيّة.

الثّاني: يبدو أنّ الرئيس أردوغان وصل إلى قناعةٍ مفادها أنّ “الإسلام السياسي” الذي تبنّاه، ودعمه بعد “ثورات” الرّبيع العربي، لن ينجح في تغيير الأنظمة القائمة، ومِصر والسعوديّة وسورية وليبيا والعِراق على وجه الخُصوص، وأنّ الاستِمرار في هذا الرّهان، في ظِل الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة، والعُزلة التركيّة والعَداء الغربيّ مُكلِفٌ جدًّا لتركيا والحزب الحاكم فيها.

الثّالث: تَصاعُد النّفوذ الإيراني في المِنطقة المدعوم بترسانةٍ عسكريّة قويّة، والانحِياز للقضايا العربيّة المركزيّة، وأبرزها مُواجهة المشروع الصّهيوني، وتأسيس محور المُقاومة بأذرع عسكريّة جبّارة في اليمن ولبنان وسورية والعِراق وفِلسطين المُحتلّة، في إطار مُقاطعة تامّة لدولة الاحتِلال الإسرائيلي، ووصول صواريخه مُؤخّرًا إلى مُحيط ديمونة في النّقب.

الرّابع: التِقاء الرئيس أردوغان مع قادة مِصر والسعوديّة والإمارات ودول خليجيّة أُخرى على أرضيّة القلق والرّعب من الإدارة الأمريكيّة الجديدة بقِيادة جو بايدن التي أعلنت مُنذ اليوم الأوّل تغيير السّياسيات الأمريكيّة تدريجيًّا ضدّها، أيّ الدّول المذكورة، فقد أوقفت دعمها للتّحالف السّعودي في حرب اليمن، واعترفت بِما وصفته جرائم الإبادة التركيّة للأرمن، وكانت وما زالت أكثر ميلًا للموقف الإثيوبي في أزَمة سدّ النهضة، ولم يُبادِر بايدن بإجراء أيّ اتّصال مع الرئيس المِصري.

السّؤال الذي يطرح نفسه بقُوّةٍ هذه الأيّام، هو عمّا إذا كان قطار “التّهدئة” التّركي الذي بات على وشك الانطِلاق سيتوقّف في القاهرة والرياض وأبو ظبي فقط، أم أنّه سيُعرّج في طريق الذّهاب أو العودة إلى دِمشق الأقرب جُغرافيًّا إلى أنقرة؟

هُناك نظريّتان: الأُولى تقول بأنّ الرئيس أردوغان سيُحاول استِخدام الورقة الطائفيّة، أو العِرقيّة التركمستانيّة ومُحاولة تأسيس “محور سنّي” في مُواجهة النّفوذ الإيراني المُتصاعِد، ومن أجل تعزيز تدخّله العسكريّ في سورية الذي بدأ يتآكل، ولكن ما يُضعِف هذه النظريّة احتِمالات الرّفض المِصري لهذه النّزعات الطائفيّة والمذهبيّة والتمسّك بعلمانيّة الدّولة ومبدأ التّعايش بين الأديان والمذاهب فيها.

والثّانية تُؤكِّد بأنّ هذه المُصالحات التركيّة المُتسارعة مع اثنين من أهم أقطاب السّاحة العربيّة، أيّ السعوديّة ومِصر تَصُب في مصلحة الطّرفين، وقد تكون تمهيدًا للمُصالحة مع سورية أيضًا، بالنّظر إلى حالة الانفِراج الرّاهنة في عُلاقاتهما مع دِمشق، وعدم مُعارضتهما لاستِعادة مِقعَدها في الجامعة العربيّة، وهُناك معلومات غير مُؤكَّدة عن بوادر تهدئة تركيّة سوريّة بوِساطةٍ روسيّة وإعادة فتح جُزئيّ لقنوات الحِوار الاستِخباري.

***

هذا الانقِلاب في الموقف التركيّ هو اعتِرافٌ أوّليّ بفشل سِياسة التدخّلات السياسيّة العسكريّة السّابقة، وخاصّةً في ليبيا وسورية، وهي السّياسات التي تعرّضت لانتِقادات داخليّة شَرِسَة، وشكّلت ذخيرةً قويّةً في يد أحزاب المُعارضة، وإحداث انشِقاقات في صُفوف الحزب الحاكم، ونسف أبرز إنجازاته وهي التّنمية وقوّة الاقتِصاد التّركي والعُملة الوطنيّة.

الرئيس أردوغان أخطأ في تدخّلاته هذه، وخَلَقَ العديد من الأعداء دُون أن يُحافظ على أيّ من الأصدقاء، خاصّةً بمُساهمته بخلق حالة من عدم الاستِقرار والفوضى في كُل من ليبيا وسورية والعِراق، وسيضطرّ في نهاية المطاف إلى التّراجع عن هذه التّدخّلات، تقليصًا للخسائر، فمَن كانَ يتَصوّر أنّه سيَطرُق أبواب القاهرة والرياض طالبًا الوِد، ويتخلّى عن حركة “الإخوان المسلمين” ويُجَمِّد أذرعها الإعلاميّة، ويُقَدِّمها ككبش فِداء للحِفاظ على ما أسماه مصالح تركيا.. واللُه أعلم.

_____________________________

المصدر


7 أبريل 2021

عن تجارب صندوق النقد الدولي ووصفاته الثابتة

    4/07/2021 06:51:00 ص   No comments

 لزياد ناصر الدين 

لطالما ارتبطت بهذا الصندوق عناوين عريضة ورنانة، من توفير المال الإنقاذي وتعزيز الاستقرار المالي، إلى دعم الثقافة والإنسان، لكن الحقيقة في مكان آخر.

كثُر الكلام عن تجارب صندوق النقد الدولي - الأداة الماليّة لتدمير الشعوب والبلدان - الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، إذ تمتلك فيه الحصّة الأكبر (16.74%)، كما تمتلك حقّ الفيتو واتخاذ القرار والتوجيه، إلى جانب 4 دول من أصدقائها، هي اليابان (6.23%)، وألمانيا (5.81%)، وفرنسا (4.29%)، وبريطانيا (4.29%).

لطالما ارتبطت بهذا الصندوق عناوين عريضة ورنانة، من توفير المال الإنقاذي وتعزيز الاستقرار المالي، إلى دعم الثقافة والإنسان، لكن الحقيقة في مكان آخر، فما من دولة حصلت على قرض من الصندوق، واستطاعت إعادة اقتصادها إلى الحالة التي كان عليها. في الغالب، تعجز الدول عن تحقيق نهضة اقتصادية أو تنموية، ذلك أن القرض يدمّر الاقتصاد الوطني لأيّ دولة، ويتسبّب بشكل مباشر بتآكل الطبقة الوسطى، ويلقي بها في أحضان الفقر. وفي الوقت نفسه، تنقسم طبقة الأغنياء، بعضها يهبط، والبعض الآخر تتضخَّم ثرواته بشكل كبير.

وفي الوقت الذي تنظر الدول النامية إلى صندوق النقد باعتباره منظومة ماليّة ضخمة تهرع إليها عندما تتعثّر اقتصاديّاً، بغرض الحصول على قرض إنقاذي لتطوير البنى التحتية الأساسيّة، كمحطات الكهرباء والطرق والموانئ والمطارات والمدن الصناعية، كسبيل للنهضة مجدداً، يفرض الصندوق شروطاً قاسية تتجاهل حقوق الإنسان، بل إنها تقضي عليها الكامل، كما تهدر طاقات الدولة وإمكانياتها، وتؤدي بها إلى المزيد من الأزمات المتلاحقة.

في مقابل ذلك، يُعتبر الصندوق والدول التي تمتلك حصصاً فيه الرابح الأكبر من هذه الصفقات المشبوهة، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. وعندما ننظر جليّاً إلى شروط القرض المفترض، نلاحظ بدايةً أنّها تبدأ بقيام المكاتب الهندسيّة والاستشاريّة وشركات المقاولات الأميركيّة أو الشركات التي تدور في فلك واشنطن في الدول المقرضة، بتنفيذ هذه المشاريع، أي أنّ هذه الأموال تعود بشكل مباشر إلى أعضاء هذه الدول، ويبقى على الدول المستدينة سداد أصل القرض والفوائد، كما أنّ الشّروط التي تفرضها الجهات الدائنة تُجبر تلك الدول على التعثّر بعد بضع سنوات، بهدف تحقيق أبعاد استراتيجية خطيرة، تتلخّص بالسيطرة على مواردها والقبول بالتواجد العسكري فيها.

لتحقيق هذه الأهداف، ثمة وصفات موحّدة يعتمدها الصندوق في جميع الدول، وهي قائمة على التسويق، لكبح الانهيار، من خلال مليارات الدولارات التي تحقّق نموّاً اقتصاديّاً عن طريق المشروعات المقترحة، مع اعتماد الخداع في الأرقام، وخصوصاً في ما يتعلّق بنمو الناتج الإجمالي القومي، لكنّ النتيجة دائماً ما تكون استفادة "النخبة" القليلة على حساب الأغلبية، بحيث يزداد الثري ثراء، ويزداد الفقير فقراً، ويتمّ التسويق لذلك بوصفه "تقدّماً اقتصادياً".

ما الوصفات الثابتة لصندوق النقد؟

1- تحرير سعر الصرف ورفع كلّ أشكال الدعم، وخصوصاً عن السلع والخدمات الأساسية، كالطحين والكهرباء والماء والنقل.


2-التركيز على رفع الدعم عن المحروقات، مع ما ينتج من ذلك من زيادة في أسعار البنزين والمازوت قد تتجاوز 5 أضعاف، من دون الأخذ بتداعيات الأمر وانعكاساته على القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والاستهلاكية.

3- ترسيخ نموذج اقتصاد الريع والاستهلاك على حساب القطاعات الإنتاجية، وخصوصاً الزراعة والصناعة والأدوية والمواد الغذائية. تُعتبر السياسات الماليّة أهم ركائز هذا النظام، بصرف النظر عن البعد الاقتصادي المرتبط بالتنمية والبرامج.


4- تقليص برامج التقديمات الاجتماعية، وصولاً إلى إنهاء كل الحمايات الاجتماعية، وخصوصاً التقديمات الصحية والتربوية المدرسية والشؤون الاجتماعية.


5- تقليص حجم القطاع العام، والعمل على إعادة هيكلة الرواتب، أي خفضها وتقييدها، وبالتالي منع أي زيادة عليها، مهما أصبحت نسبة التضخم، إضافةً إلى إعادة النظر في المعاشات التقاعديّة تمهيداً لإلغائها.


6-زيادة معدلات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة تتراوح بين 5% و10% على الأقل.


7- رفع مستوى الضّرائب ليصل إلى 20% من الناتج المحلي، وفرض زيادة على جميع أنواع الضرائب.


8-  تصفية المؤسَّسات المتعثرة حتى ضمن القطاع الخاص.


9-  اعتماد النمو على الدين والاستدانة.


في المحصّلة، تكمن خطورة الموضوع في أنّ عمل صندوق النقد لا ينتهي بعد انتهاء القرض، بل يبدأ حينها تحت عنوان "المراقبة ما بعد البرامج"، بحيث يصبح الاقتراض هو الوسيلة المطلوبة للعيش واستمراريّة الماليّة العامة للدولة، مع بدء المديرين التنفيذيين الذين يعيّنهم الصندوق بالتحكّم بالقرارات النقديّة والماليّة والاقتصاديّة، لرهن البلاد بشكل كامل والسيطرة على القرار السياسيّ مقابل القروض الماليّة، وليس، كما يروّج البعض، بأنّ الأموال ستساعد لبنان على النهوض مجدداً.


نماذج حيّة

1- الإكوادور


في العام 2019، وقّعت الإكوادور اتفاقيّة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.2 مليارات دولار لمدة 3 سنوات.


كانت شروط الصندوق تتمثل بطرد الموظّفين من القطاع العام، ورفع الضرائب، وخفض الاستثمار العام، وتقليص الموازنة 6% نسبةً إلى الناتج المحلي، وكانت النتيجة ارتفاع خط الفقر من 50% إلى 70%، ونسبة البطالة من 15% إلى 70%، إضافةً إلى ارتفاع الدين العام إلى 16 مليار دولار، وتخصيص 75% من ميزانيتها لسداد الديون.


أمّا الهدف الذي تحقق، فهو إغراق الإكوادور في الديون لاستغلال ثرواتها، وخصوصاً بعد التأكّد من توفر مخزون كبير من النفط الخام لديها، ووجود احتياطي تؤكّد الدراسات أنّه منافس من حيث الكمّية لنفط الشرق الأوسط، ويشكّل أحد بدائله، بحيث أصبحت حصّة الشركات الأميركية اليوم تعادل 75 دولاراً لكلّ 100 دولار ناتجة من الخام في البلاد.


2- الأرجنتين


حقّق صندوق النقد في الأرجنتين فشلاً ذريعاً، ولم يستطع فرض الحد الأدنى من التوازن الاقتصادي والاجتماعي المطلوب، بحيث ارتفع الدين العام من 241 مليار دولار إلى 321 مليار دولار، وانخفضت قيمة العملة بشكل حاد، وارتفعت معدلات الفقر من 35% إلى 47%، كما ارتفعت الأسعار بمعدّل 7% شهريّاً، ما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية.


3-  اليونان


بلغ الدين العام في اليونان ما يقارب 180% من الناتج المحلي بعد توقيع الاتفاق مع الصندوق، ورافق ذلك ارتفاع نسبة البطالة، وانخفاض عدد السياح، وإثقال المصارف بقروض غير مسدّدة، فضلاً عن الفضائح التي نُشرت في "ويكيليكس" عن مخطط التآمر على اليونان من قبل المشرفين على الملف المالي، وتسليم البلاد ورهنها وإخضاعها لشروط البؤس في صندوق النقد.


4- تونس


غذّى صندوق النقد الفساد في تونس، وكان العنوان العريض للتجربة هو "غياب التخطيط"، فخفضت التقديمات الاجتماعية عشوائيّاً، وجرت خصخصة قطاعات الدولة وأملاكها، وفرضت الدولة ضرائب إضافية، كما انخفضت قيمة العملة. كل هذا من أجل قرض بقيمة 1.740 مليار دولار. وعندما طلبت تونس تجديد القرض مع زيادة قيمته إلى 2.8 مليار دولار، ازدادت الشروط السياسيّة تحت عناوين وأهداف اقتصادية.


5- الأردن


رغم أنّ تجربة الأردن مع صندوق النقد ما تزال حديثة العهد، إذ حصلت البلاد على قرض بقيمة 1.3 مليار دولار العام الماضي، فإنَّ تداعياتها ظهرت بسرعة، إذ تراجعت القدرة الشرائية، وانخفض الحد الأدنى للأجور وسط تجاهل حقوق العمال، وازدادت الضرائب. والنتيجة كانت أنّ الاقتصاد ما يزال يحتضر.


6-  مصر


يَعتبر صندوق النقد الدولي أنّه حقّق تجربة ناجحة في مصر، لكن مقابل تحقيق نمو إيجابي بنسبة 4%، زادت نسبة الفقر من 30% إلى 46%، وارتفعت أسعار الأدوية، كما زادت الضرائب، وانخفض الإنفاق العام على الصحة والتعليم. ويهدف إغراق مصر في الديون إلى السيطرة على مصادر الغاز المهمة جداً، وخصوصاً بعد اكتشاف حقل ظهر في شرق سواحل المتوسط.


يقول جون بيركنز في كتاب "اعترافات قاتل اقتصادي" (Hit Man Confession of an Economic)، إنّ الجانب غير المرئي في خطّة القروض والمشروعات هو تكوين مجموعة من العائلات الثريّة ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي داخل الدولة المدينة، تُشكّل امتداداً للنخبة الأميركية، من خلال اعتناق أفكارها ومبادئها وأهدافها، بحيث ترتبط سعادة الأثرياء الجدد ورفاهيتهم بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة.


في المحصّلة، لا تصبح السياسات الاقتصادية جيّدة إلا من خلال منظور الشركات الكبرى، وتكون الدول التي تقتنع بهذه المفاهيم مُطالَبةً بخصخصة الصحة والتعليم وخدمات المياه والكهرباء. بعدها، تصبح مضطرة إلى إلغاء الدعم وجميع القيود التجارية التي تحمي الأعمال الوطنية، بينما عليها القبول بأن تستمرّ أميركا وشركاؤها من الدول الصناعية الكبرى بتقديم الدعم لقطاعات أعمالها وفرض القيود لحماية صناعاتها.


هذه النماذج موضوعة اليوم أمام لبنان، فإمّا تُثبّت السلطة السياسيّة خيارات الدولة العميقة، وترهن البلد، وتتخلى عن مصادر الغاز والطاقة الكبيرة التي تمتلكها لصالح الغرب وشركاته، وتتعمّق الأزمة في البلاد، وإما تأخذ قراراً بالنهوض الاقتصادي، بدءاً من التفكير الحقيقي في تنويع الخيارات الاقتصادية، انطلاقاً من حدوده الشرقية، وصولاً إلى عمق آسيا والصين وروسيا.

________________

زياد ناصر الدين كاتب وباحث اقتصادي

°°°°°°°°°°°°°°°°°

المصدر: الميادين نت


24 نوفمبر 2020

لماذا سوريا؟

    11/24/2020 02:15:00 م   No comments


28 مايو 2020

عمل: دمقرطة. عدم سلعنة. مجابهة التلوث

    5/28/2020 05:50:00 م   No comments

 ماذا تُعلمنا هذه الأزمة؟ بادئ ذي بدء، أنه لا يمكن اختزال البشر في مكان العمل إلى "موارد". الأطباء (الطبيبات)، والممرضين (ات)، والصيادلة، وعمال (عاملات) التوصيل، وعمال (عاملات) صندوق الدفع بالمتاجر وجميع أولئك الذين يسمحون لنا بمواصلة العيش في هذه الفترة من الحجر دليل حيّ على ذلك. يوضح لنا هذا الوباء أيضًا أنه لا يمكن اختزال العمل في حد ذاته إلى "سلعة". فالرعاية الصحية، والعناية الإجتماعية، ومرافقة أكثر الفئات هشاشة هي أنشطة يجب حمايتها من الخضوع لقوانين السوق وحده، وإلا فإننا نخاطر بزيادة مطردة لعدم المساواة، لدرجة التضحية بالأضعف والأكثر فقراً. لتجنب مثل هذا السيناريو، ما الذي يجب فعله؟ يجب السماح للموظفين بالمشاركة في القرارات، أي دمقرطة الشركة. وأيضاً، يجب عدم سلعنة العمل، أي أن يضمن المجتمع عمل مجدي للجميع. في الوقت الذي نواجهُ بأنٍ واحد، خطرَ الوباءِ وخطر انهيار مناخي، فإن هذين التغييرين الاستراتيجيين سيسمحان لنا، ليس فقط بضمان كرامة كل فرد، ولكن أيضًا بالعمل بشكل جماعي لإزالة التلوث الذي أصاب الكوكب وإنقاذه.
دمقرطة. يستيقظ العاملون - وخاصة العاملات - في الخدمات الأساسية كل صباح للذهاب لخدمة الآخرين، في حين أن جميع أولئك الذين يستطيعون البقاء في الحجر، يبقون في الحجر في بيوتهم. هؤلاء العاملون (والعاملات) الأساسيون يبرهنون على كرامة عملهم وعلى عدم تفاهة وظائفهم. وهم يظهرون الحقيقة الأساسية التي سعت الرأسمالية دائمًا إلى جعلها غير مرئية، ساعية بذلك إلى تحويل البشر إلى "موارد": لا يوجد إنتاج أو خدمة بدون المستثمرين في عملهم.

29 أكتوبر 2019

العراق الجديد... التظاهر السلمي في العراق والساسة

    10/29/2019 11:38:00 ص   No comments

نشرت صفحة "صالح محمد العراقي" المقربة من الصدر، اليوم (4 تشرين الأول 2019)، على موقع فيسبوك، وثيقة للصدر قال فيها: "احقنوا الدم العراقي الشريف باستقالة الحكومة (شلع قلع)، ولنبدأ بانتخابات مبكرة باشراف أممي، فما يحدث من استهتار بالدم العراقي لايمكن السكوت عليه". 

____________

جاء ذلك في رسالة نشرها المكتب الاعلامي لعبد المهدي ردا على تصريحات الصدر طالب فيها الاول باعلان انتخابات مبكرة.

وهذه هي نص الرسالة:

25 أكتوبر 2019

توظيف الرئيس بوتين للدبلوماسية والعسكروالدين لمواجهة تحركات الغرب ومراجعات إردوغان المنقوصة

    10/25/2019 06:36:00 ص   No comments
توظيف الرئيس بوتين للدبلوماسية والعسكروالدين لمواجهة تحركات الغرب


لـ حسني محلي

انتبه بوتين إلى تحركات الغرب و "إسرائيل"، وهو يسعى اليوم إلى مواجهتها، ليس فقط عبر الدبلوماسية ولغة العسكر، بل من خلال الدين الذي يبحث له عن مضمون جديد يساعده على تحقيق أهداف روسيا للقرن الحادي والعشرين، كما ساعد الدين أميركا على الانتصار على الاتحاد السوفياتي والشيوعية خلال القرن الماضي.

23 أكتوبر 2019

«اتفاقية سوتشي»

    10/23/2019 01:15:00 م   No comments
البنود الـ 10 لاتفاقية سوتشي:

1- يؤيد الطرفان الوحدة السياسية والجغرافية لسوريا كما حماية الأمن القومي التركي.
2- محاربة الإرهاب بكل أشكاله والتنظيمات الانفصالية في سوريا.
3- المحافظة على الوضع القائم بين رأس العين وتل أبيض بعمق 32 كلم في إطار عملية «نبع السلام».
4- يؤيد الطرفان اتفاقية أضنة وستعمل روسيا (دون ذكر تركيا) على تسهيل تطبيق الاتفاقية في ضوء الظروف الحالية.
5- إخراج «قوات الحماية الكردية» (وردت حرفياً بالاسم) من الأراضي السورية المحاذية لتركيا والتي تقع خارج منطقة «نبع السلام» وبعمق 30 كلم من جانب الجنود الروس وقوات حرس الحدود السورية، على أن تبدأ عملية الإخراج من منتصف الأربعاء في 23 تشرين الأول وتنتهي بعد 150 ساعة. وفي الوقت نفسه، تسيير دوريات تركية ــــ روسية مشتركة في المناطق الواقعة إلى الغرب والشرق من منطقة عملية «نبع السلام»، باستثناء مدينة (وليس منطقة) القامشلي وبعمق 10 كلم.
6- إخراج العناصر «الإرهابية» (أي الأكراد) من منبج وتل رفعت مع أسلحتهم.
7- اتخاذ الطرفين التدابير اللازمة لمنع تسلل «الإرهابيين» (دون تحديد من أين وإلى أين).
8- العمل المشترك لتسهيل عودة اللاجئين بصورة آمنة وطوعية.
9- تشكيل آلية مراقبة وإشراف لضمان تطبيق هذه الاتفاقية.
10- تدعم أطراف أستانا مساعي إيجاد حل سياسي في سوريا وتدعم مهمات اللجنة الدستورية.

21 سبتمبر 2019

انتخابات تونس: قراءة في تراجُع "النهضة" وتقدّم آخرين

    9/21/2019 06:51:00 ص   No comments
محمد علوش
فاجأت الانتخابات التونسية الأوساط السياسية والمُراقبين في الداخل والخارج بنتائجها التي تصدَّرت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

المُفاجأة الأكثر أهمية هي تدني نسبه الاقتراع في بلدٍ يُعتَبر الأكثر تعافياً في سُلَّم الديمقراطية بين الدول العربية كافة. وهو أمر مُحيِّر لأولئك الذين طالما قالوا إن ارتفاع منسوب الديمقراطية في المجتمعات يزيد من ارتفاع نسبة المشاركة السياسية للجماهير، حيث يُتَرجَم ذلك بتزايُد عدد الأحزاب وارتفاع نسبه الاقتراع في الاستحقاقات الدستورية.

في الحال التونسية حصل العكس تماماً. فنسبة الاقتراع لم تتجاوز 45 % مُقارنة بنسبه 63 % عام 2014. ولا يجد المرء تفسيراً سياسياً لها إلا بإحالة الأمر إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعد الثورة نتيجة تواضُع أداء وبرامج القوى السياسية المُتنافِسة، والتي - على ما يبدو- لم تقنع الناخِب التونسي بتوجّهاتها.

ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.