25 مارس 2014

الإخوان وإيران: هلال إسلامي لوأد الفتنة أم ضد السعودية؟

    3/25/2014 05:20:00 ص   No comments

سامي كليب

صحيفة الأخبار اللبنانية: حين غرّدت أولى سنونوات الربيع العربي في تونس ومصر، سارعت طهران إلى وصف الثورات بـ «الصحوة الإسلامية». قال السيد علي خامنئي، مرشد الثورة، في خطبة له في شباط / فبراير 2011: «إن الثورات العربية تستلهم روح ونموذج الثورة الإسلامية في إيران، وبالتالي، فهي استمرار لها». ما كان «القائد» غريباً عن الإخوان. هو نفسه كان أول من ترجم كتب سيد قطب إلى الفارسية ونصح بقراءتها.

توقّعت طهران، في حينه، أن يبادلها «الإخوان المسلمون» حماستها باندفاع مماثل. كانت النتيجة أن أول زيارة للرئيس المصري محمد مرسي إلى طهران كانت مخيّبة. استخدم الرئيس الاخواني، من على منبر قمة دول عدم الانحياز، خطاباً تعبوياً مذهبياً ناقض الحفاوة الايرانية. وختم عهده باعلان القطيعة بين مصر وسوريا، حليفة ايران.

بعد ثلاث سنوات من الثورات والانتفاضات، يعيش «الاخوان المسلمون» وضعاً لا يُحسدون عليه: أميركا والدول الغربية خذلتهم بعدما غازلتهم. واشنطن تصنَّعت اعلان قطع جزء من المساعدات عن مصر، لكنها في الكواليس كانت تقول للقيادة المصرية: «لا تقلقوا. هذا مجرد كلام. لن يتغير أي شيء».

معظم دول الخليج حاربتهم. السعودية وضعتهم على لائحة الإرهاب. حركة حماس، كما تركيا، باتتا مثاراً للاتهامات في مصر وسوريا.

لو أن السنونوة التي غرّدت فوق تونس ومصر لا تزال على قيد الحياة، لربما فوجئت بسرعة تحوّل المشهد. ثورات أكلت أبناءها. أخرى جنحت صوب التقسيم والأقاليم. ثالثة انقسمت على نفسها. رابعة غرقت في موجات الارهاب والتكفير، وخامسة نسيت بالأصل لماذا نشبت.

الآن، ثمة مشهد آخر يرتسم. تبدو المصلحة كبيرة بين ايران وتركيا للتقارب. قال السيد خامنئي خلال استقباله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: «إن الأخوّة والمحبة والصداقة الحالية بين ايران وتركيا لا مثيل لها في خلال القرون الأخيرة». ردّ اردوغان: «أنا هنا لأزور بلدي الثاني».

لم تتدهور علاقات طهران وأنقرة طيلة الأزمة السورية. صار عتب لا قطيعة. تظهير جودة العلاقة الآن له، اذاً، أبعاد استراتيجية كبيرة.

بعد ذلك، كان وزير الخارجية القطري في ايران. ثم زارها وفد من حركة حماس. وبين زيارة واخرى، كانت طهران تحافظ على تحفظّها على إطاحة مرسي في مصر، وتبقي خيوطاً مع الإخوان.

في الإستراتيجيا البعيدة المدى تستمر الفكرة الإيرانية على حالها. مفاد الفكرة بانه لا بدّ للعالم الإسلامي من اللقاء. تريد طهران تعزيز الروابط الشيعية ــــ السنية لإنشاء حلف عالمي جدي. تدرك أن جزءاً كبيراً من اسباب الفتن المذهبية في المنطقة إنما يستهدف دورها ودور حلفائها. في الإستراتيجيا القصيرة المدى، ترى أن مصلحتها القصوى تكمن في التقارب مع التيارات السنّية المعتدلة في المنطقة، وبينها «الإخوان»، لوقف الحرب في سوريا، وسحب بساط الفتنة المذهبية، وتعزيز موقفها في مفاوضات «5+1» ومواجهة السعودية.

لا يفهم كثيرون، حتى اليوم، سبباً وجيهاً لإدراج السعودية «الإخوان المسلمين» على لائحة واحدة مع المنظمات الارهابية. ايران قد تصبح أكثر المستفيدين. باتت طهران مقصداً لكلّ المتضررين من الهجمة السعودية، من تركيا إلى قطر إلى أطراف يمنية فاعلة.

قبل أيام، قال اسماعيل هنية، القيادي في "حماس" ورئيس حكومة غزة، كلاماً عالياً ضد اسرائيل. دعا إلى القتال والاستشهاد. قبله بأيام، كانت صواريخ "الجهاد الاسلامي" تنهمر على مناطق اسرائيلية. قبل التهديد والصواريخ كان زائران مهمان في طهران: مسؤول العلاقات الدولية في "حماس" أسامة حمدان، الذي قال ان العلاقات مع ايران في مستواها الجيد والطبيعي، والامين العام لحركة الجهاد رمضان عبد الله شلح. سارعت مصر إلى التهدئة.

بين التهديد والصواريخ كان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في بيروت يتحدث عن أهمية التقارب مع ايران. ربما المجاهرة بالأمر ليست مناسبة الآن بسبب العلاقة مع السعودية والضغوط الدولية قبل الانتخابات، لكن انفتاح مصر على ايران وروسيا يبدو أكثر من ضرورة في الوقت الراهن.

ماذا تغير؟

ما تغيّر في السنوات الثلاث الماضية ان ايران كانت تبحث حثيثاً عن كيفية ربط علاقات جدية وقوية مع تيار الإخوان. الآن تبدو الجماعة أكثر حاجة إلى التقارب. بالأمس، كان التقارب مثيراً لغضب غربي. الآن طهران نفسها تتفاهم مع الغرب. اسرائيل قلقة. اسرائيل تراقب. تحاول أن تحرق الأوراق. تعمّدت تسريب معلومات عن استعداد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في "حماس"، لزيارة ايران بوساطة قطرية. اضطرت الحركة إلى النفي.

لا شك في ان قرار السعودية ضد الإخوان أحدث بلبلة حتى في المحيط الخليجي. إخوان الكويت جزء من تركيبة معقّدة لا يمكن محاربتهم. إخوان البحرين لهم حساسية خاصة في بلد يراد تصوير المشكلة فيه على أنها بين الشيعة والسلطة. اضطر وزير الخارجية البحريني إلى نفي ما نسب إليه من أن الإخوان في البحرين ليسوا جماعة ارهابية. عاد وقال ان بلاده تقف مع السعودية والإمارات، وان من يعاديهما يعادي البحرين. بلبلة اخرى دبّت في صفوف إخوان سوريا وفلسطين. في اليمن وجد الاخوان انفسهم اضعف من مواجهة الحوثيين. أُغلقت ابواب السعودية في وجه قادتهم من آل الأحمر.

قد تجد ايران في كل ذلك فرصة لتجديد فكرتها القائلة بأنه لا بد من صحوة اسلامية فعلية. صحوة تستند خصوصاً إلى تقارب الكتلتين الشيعية والسنية في ايران. أما العرب، فهم يتقاتلون على اراضي بعضهم بعضا، وحائرون، هل يسلمون مقعد سوريا للمعارضة، التي ما عادت تمثل الكثير على الارض، ام ينتظرون أياماً افضل؟ ماتت السنونوة قبل ان يزهر الربيع.

______
"الأخبار"

Unknown

About Unknown

هيئة التحرير

Previous
Next Post
ليست هناك تعليقات:
Write comments

شكرا

المتابعون


ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.