1 أبريل 2022

الصدر يفشل ولا يتنازل وفشله نابع من كبريائه ومحدودية فهمه ومفاهيمه

    4/01/2022 10:10:00 ص   No comments

لم يَعُد من خيار أمام القوى السياسية العراقية، بعد سقوط رهان التحالف الثُّلاثي، على إنتاج حُكم جديد تحت عنوان «حكومة غالبية وطنية»، سوى العودة إلى صياغة جديدة لمفهوم الأغلبية، بفعل استخدام قوى الأقلية، الثُّلُث المعطّل، في نسف جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 ولكنّ زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذي يشعر بتلاشي فرصته لحُكم البلاد، عاجَل هذا الطرح بتغريدة قاطعة، مُعلناً «(أنني) لن أتوافق معكم. لا للتوافق بكلّ أشكاله. فما تسمّونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم»، مضيفاً أن «الوطن لن يخضع للتبعية والاحتلال والتطبيع والمحاصصة».


 غير أن الواقع هو أن مشروع التحالف الثُّلاثي للاستئثار بالحُكم هو الآخر وصل إلى طريق مسدود، مع كلّ ما يمكن أن يفضي إليه من مشاريع خطرة على العراق، من خلال تشجيع الميول الانفصالية لآل بارزاني في كردستان، وتآمرهم على وحدة البلاد. هذا فضلاً عن أنه ليس من الديموقراطية في شيء، أن يدعي الصدر حق الغالبية في الحكم إذا افتقر في الواقع إلى غالبية تمكنه من إنتخاب الرئيس.


فقد رُفعت الجلسة بعد حضور 178 نائباً من أصل 329 عضواً في مجلس النواب، أي أقلّ بـ42 نائباً من نصاب الثلثَين. وينصّ الدستور العراقي، في المادة 72 ثانياً، على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال 30 يوماً من أوّل انعقاد للمجلس، وبما أنه أُعيد فتح باب الترشيح للرئاسة بقرار من مجلس النواب في السادس من آذار الماضي، اعتُبر هذا التاريخ بداية مهلة الـ30 يوماً. وعليه، يَدخل العراق في فراغ رئاسي اعتباراً من السادس من نيسان.


يقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، إنه

 "إذا تجاوَز المجلس هذه المهلة من دون انتخاب رئيس، سنكون أمام فشل غير قابل للحلّ. وربّما يتمّ حلّ البرلمان بطلب من ثلث الأعضاء أو من رئيسَي الجمهورية والوزراء معاً، وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء وفق المادة 64 من الدستور، أو استفتاء المحكمة الاتحادية العليا لمعرفة المَنْفذ الدستوري. وربّما نكون أمام انتخابات مبكرة جديدة، وتستمرّ الحكومة الحالية بتصريف الأمور اليومية".


الحقيقة هي هذه: الصدر له مشكلة شخصية مع المالكي. والصدر يرفض أن يتعامل مع المالكي وحزبه. هذه ليست من شيم الكرام الراعين لمصالح المواطنين كلهم. المالكي هو جزء من الإطار الشيعي. بدون الإطار الشيعي الصدر لا يمثل كل الشيعة الذين ــ حسب العرف السياسي الموروث من الإحتلال ــ يحق لهم تعيين رئيس الحكومة. الصدر بإصراره يريد أن يختزل حق كل الشيعة. من حق الإطار التنسيقي أن يرفض هذا الإختزال المجحف. 

في المجمل, الصدر فشل وفشله نابع من كبريائه ومحدودية  فهمه ومفاهيمه. إستعماله التعابير الرنانة والمفاهيم الفارغة لا تغني ولا تسمن من جوع بما في هذا التعبير من معنى حقيقي هنا. فإذا كان الصدر عاجز مع حلفائه على انتخاب الرئيس فهذا يعني أنه لا يملك الأغلبية.

عليه أن يقبل هذا ويتوقف عن علوه وتعاليه فـ:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ           وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ










READ!

About READ!

هيئة التحرير

Previous
Next Post
ليست هناك تعليقات:
Write comments

شكرا

ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.