‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل

27 يناير 2017

مسوّدة مشروع دستور جديد لسوريا الذي قدمته روسبا

    1/27/2017 07:54:00 ص   No comments
سلّمت موسكو وفد المعارضة السورية مسوّدة مشروع دستور جديد تتضمّن اقتراحات باستبدال العبارات التي تشير إلى عروبة الجمهورية السورية بمصطلحات تشدد على ضمان التنوع في المجتمع السوري، وتحظّر تغيير حدود الدولة دون الرجوع إلى الاستفتاء العام، فضلاً عن منحها البرلمان صلاحيات إضافية من أبرزها تنحية رئيس الجمهورية.

26 يناير 2017

هل يستطيع ترامب إقامة "منطقة آمنة في سورية"؟... هل نشهد تقاربا بين “النصرة” و”الدولة الإسلامية”؟ وصداما روسيا أمريكيا؟ وما دور مؤتمر استانة في كل ذلك؟

    1/26/2017 05:08:00 م   No comments
هل يستطيع ترامب إقامة "منطقة آمنة"؟

 قاسم عزالدين

قد لا يكون حديث ترامب في المنطقة الآمنة أجدى من الأماني التركية بخصوصها وما إحالتها للدراسة ووضع الخطة سوى من علامات المماطلة. فالدراسات والخطط التي أعدّتها وزارتا الخارجية والدفاع في عهد باراك أوباما لا تشوبها شائبة على الورق. لكنها في كل مرّة كان يتم البحث في وضعها على الأرض، كانت تواجهها معضلات تتجاوز قدرة الولايات المتحدة في أولوياتها.
ما تناوله دونالد ترامب بصدد رغبته في إقامة منطقة آمنة في سوريا، جاء في سياق حديث عن شاغله الشاغل لمحاربة المهاجرين. فما وعد به أثناء حملته الانتخابية يحاول أن يقدمه بطابع التزام جدي في إدراجه ضمن ما يُعرف بتقليد أول تسعين يوماً بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية.
في هذا السياق تطرّق ترامب في حديثه مع قناة "أي بي سي نيوز" الأميركية، إلى التأكيد على إقامة منطقة آمنة وأن وزارتي الدفاع والخارجية "ستعدّان الدراسة لوضع الخطة". لكن ما أشار إليه هو فرع من أصل عدائية للهجرة أسهب فيها ظناً أنها علّة العلل في أميركا والعالم. وسرعان ما وقعت إشارة ترامب في وزارة الخارجية التركية موقعاً طيّباً، إذ تلقفها الناطق الرسمي باسمها حسين مفتي أوغلو مذكّراً بالفضائل التركية السبّاقة منذ زمن طويل في مضمار المنطقة الآمنة. لكنه لم يشأ المغامرة في الإشادة بما تطرّق إليه ترامب منتظراً "نتيجة الدراسة ومقاصدها" كما قال.
وفي أغلب الظن أن ما يتناوله ترامب بشأن المنطقة الآمنة، لا يتقاطع مع الدعوات التركية بأكثر من التشابه في اللفظ ولا سيما في لحظة تدعو فيها واشنطن رعاياها في تركيا إلى توخّي الحذر "على خلفية تصعيد الخطاب المعادي للولايات المتحدة". بل ربما أن مقاصد الطرفين متناقضة تماماً من وراء القصد. فبينما يتوخّى البيت الابيض إقامة المنطقة الآمنة مع وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، تأمل أنقرة أن تكون ضدها في التمام والكمال.
وقد لا يكون حديث ترامب في المنطقة الآمنة أجدى من الأماني التركية بخصوصها وما إحالتها للدراسة ووضع الخطة سوى من علامات المماطلة. فالدراسات والخطط التي أعدّتها وزارتا الخارجية والدفاع في عهد باراك أوباما لا تشوبها شائبة على الورق. لكنها في كل مرّة كان يتم البحث في وضعها على الأرض، كانت تواجهها معضلات تتجاوز قدرة الولايات المتحدة في أولوياتها. ومنها عدم استعداد واشنطن لمغامرة عسكرية على الأرض في مواجهة موسكو، كما قال جون كيري سابقاً وكما يقول دونالد ترامب اليوم ولاحقاً. ومنها أيضاً عدم استعداد واشنطن لفرض حظر طيران والتفريط بالتنسيق مع موسكو في الأجواء السورية، وهو ما يأمل ترامب توطيده في مواجهة "داعش" والنصرة كما يقول.
ما توقفت عنده إدارة أوباما من معضلات حاولت تخطيها في الاعتماد على حرب بالوكالة، لا تحظى بمثله إدارة ترامب المنكفئة على نفسها من دون أن يبقى لها الكثير من الأوراق لحرب بالوكالة على الأرض. فمعظم الأوراق في الأزمة السورية باتت في أيدي الثلاثي الراعي لمحادثات آستنة روسيا وإيران وتركيا، على ما يتقاطع عليه الثلاثي وليس على ما يرغب كل من جانبه.المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أشار إلى هذا المتغيّر فيما يدل على أن الادارة الاميركية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار المستجدات وعليها "دراسة العواقب المحتملة كافة". فقطار الثلاثي يتحرّك من محطة الأزمة السورية السابقة بتوأدة لكن بشكل محسوس. وقد شعرت بتحركه دول أوروبية كثيرة تحاول أن تحجز لها مقعداً، وفي مقدمها فرنسا بمرشحها الاشتراكي المحتمل "بنواه هامون" ومرشحها اليميني "فرنسوا فييون" فضلا عن مرشح اليسار الراديكالي "جون لوك ملنشون" ومرشحة اليمين الشوفيني مارين لوبان.
تشعر بالتحرك أيضاً دول مجلس التعاون الخليجي التي أوفدت وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح إلى طهران "من أجل حوار يتحلّى برؤية مستقبلية لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة" كما نُقل عن رسالة الأمير. ولا ريب أن ما يتواتر عن اتصالات بين عمان ودمشق لمواجهة مخاطر "داعش" في البادية السورية وحوض اليرموك، قد لا يكون جلّه محض ادّعاء في ظل نقلة نوعية بين موسكو وعمان. وفي هذا السياق تدعو موسكو حزب الاتحاد الديمقراطي بين منصّات سياسية أخرى في اتجاه مرجعية مفاوضات جديدة في جنيف، وربما لقطع الطريق على الفيدرالية في اتجاه حلول أخرى.
قد تكون تعقيدات الأزمة السورية شديدة التشعّب، لكن القطار يتحرّك نحو ضوء آخر النفق.
______________

ترامب يفاجئ الروس بقرار إقامة “مناطق آمنة” في سورية.. و”الجيش السوري الحر” يتآكل لمصلحة “احرار الشام” الاخوانية المدعومة تركيا.. فهل نشهد تقاربا بين “النصرة” و”الدولة الإسلامية”؟ وصداما روسيا أمريكيا؟ وما دور مؤتمر استانة في كل ذلك؟

عبد الباري عطوان
نتائج مؤتمر استانة الذي اختتم اعماله قبل يومين فقط، بدأت تنعكس توترا وصدامات دموية على الأرض السورية بين الفصائل المسلحة، حليفة الامس، ودخول دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الجديد الى الحلبة “مبكرا”، بإعلانه عن إقامة “مناطق آمنة” في سورية “للأشخاص الفارين من العنف”.
التطور الأول، أي الاشتباكات الدموية بين فصائل الجيش الحر التي شاركت في مؤتمر استانة، وجبهة “النصرة” كان متوقعا، لان هذه الفصائل التزمت بإتفاق يحولها الى “صحوات” تنخرط في تصفية الأخيرة المدرجة على قائمة الإرهاب روسيا وامريكيا، وأخيرا تركياً، لكن ما لم يكن متوقعا هو “المناطق” الآمنة التي يريد ترامب اقامتها داخل الأراضي السورية على الأرجح.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اكد على لسان ديمتري باسكوف المتحدث باسمه صباح اليوم انه فوجيء بالموقف الأمريكي الجديد، واكد انه لم ينسق مع موسكو حول هذه المسألة، ودعاه الى دراسة العواقب التي يمكن ان تترتب على هذا القرار في تحذير واضح”.
***
انعقاد مؤتمر استانة كان احد ابرز إنجازات “الدهاء الروسي”، لانه حقق الفصل بين جبهة “النصرة” وفصائل الجيش السوري الحر أولا، وبين جبهة “النصرة” وحليفتها الاستراتيجية حركة “احرار الشام”، ووظف الطرفين الأخيرين في اطار مخطط لتصفية الأولى، أي “النصرة”، في شمال سورية، ثم الانتقال لتصفية “الدولة الاسلامية” في غربها.
بعد “اكمال” عملية الفصل على الأرض، جرت عملية الغاء لـ”الجيش الحر” كمظلة للفصائل المعتدلة، وتوحيد معظم فصائله تحت مظلة كيان قديم جديد عنوانه “احرار الشام” التنظيم الموالي لتركيا، ويعتقد انه الذراع العسكري لحركة “الاخوان المسلمين” السورية.
حركة “احرار الشام” أعلنت الحرب، وبإيعاز من تركيا، عسكريا وسياسيا، على جبهة “النصرة” وفي منطقة ادلب على وجه الخصوص:

  
   عسكريا: تحت ذريعة حماية الفصائل التي وقعت على اتفاق استانة، وتعرضت لتصفية دموية من قبل جبهة النصرة، مثل جيش المجاهدين، صقور الشام، جيش الإسلام، (قطاع ادلب)، ثوار الشام، الجبهة الشامية، وحركة استقم.
    سياسيا: من خلال وضع الحكومة التركية جبهة “النصرة” على قائمة الارهاب رسميا اليوم الى جانب “الدولة الإسلامية”، وبعد تلكؤ استمر ست سنوات، وإصدار الائتلاف الوطني السوري المعارض بيانا بعد اجتماعه الطارئ بإسطنبول، وبإيعاز تركي أيضا، ادان فيه الجبهة (النصرة)، ووصفها بأنها تنظيم إرهابي عابر للحدود، يتبنى فكرا منحرفا، وسلوك متطرف، ورفض البيان تغيير الاسم الى “فتح الشام”، واصر على ربطه بتنظيم “القاعدة”، وهذا تطور جديد أيضا.

حتى قبل استانة كانت هذه الفصائل تقاتل الى جانب جبهة “فتح الشام” النصرة، ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” والجيش السوري، وشكلت معها جيشا مشتركا تحت اسم “جيش الفتح” الذي يسيطر على مدينة ادلب حاليا، فماذا حدث لتنقلب الأمور رأسا على عقب في غضون أيام او أسابيع على الأكثر؟
جبهة “فتح الشام” او “النصرة” كانت البادئة بالهجوم الشرس لتصفية الفصائل التي ذهبت الى استانة، وخاصة صقور الشام، وجيش المجاهدين، والجبهة الشامية، بضغط او تنسيق تركي لسببين:

    الأول: وصول معلومات مؤكدة ان بعض هذه الفصائل هي التي قدمت معلومات للتحالف الأمريكي عن تحركات عناصرها وقياداتها، مما أدى الى استهدافها ومقتل 13 في غارات أمريكية.
    الثاني: تعهد هذه الفصائل في الانخراط في حرب ضدها في استانة باعتبارها حركة إرهابية.

جبهة “النصرة” تواجه المصير نفسه الذي واجهته “الدولة الإسلامية” ومن قبلها الفصائل المذكورة نفسها، وبالذريعة نفسها، أي تجاهل “فتح الشام” الدعوات للاحتكام الى المحكمة الشرعية التي دعت لانعقادها حركة “احرار الشام” لحقن الدماء، الامر الذي دفع هذه المحكمة وداعميها الى وصفها، أي جبهة النصرة، بـ”الفئة الباغية” وتحميلها مسؤولية هذا التجاهل.
***
لا نعرف ما هو موقف منظري الحركات الجهادية في داخل سورية مثل الشيخ عبد الله المحيسني القاضي الشرعي لحركة “احرار الشام” و”المجاهدين”، وكذلك مواقف الشيخين ابو محمد المقدسي، وعمر عثمان ابو عمر “ابو قتادة”، اللذين انتصرا لجبهة النصرة، او بالأحرى الذراع العسكري لتنظيم “القاعدة” في سورية، في خلافها مع “الدولة الإسلامية” كما لا نعرف أيضا موقف الدكتور ايمن الظواهري، زعيم “القاعدة”، تجاه هذا التطور الذي ستترتب عليه نتائج خطيرة جدا.
اختلطت الأوراق سريعا على الساحة الميدانية السورية، وتبخرت بعض الآمال في تحقيق تسوية سياسية تحقن الدماء، وبث الحياة مجددا في العملية السياسية التفاوضية، وانعقاد مؤتمر جنيف في الأسبوع الثاني من شهر شباط (فبراير) المقبل.
لا نستبعد، او نستغرب، حدوث نوع من التقارب بين جبهة “النصرة” وتنظيم “الدولة الإسلامية” باعتبارهما في دائرة الاستهداف، مثلما لا نستبعد بداية خلاف وربما تصادم بين “الصديقين” بوتين وترامب على الارض السورية.
فإعلان ترامب عن اصراره لاقامة مناطق آمنة، واعطائه صقور وزارة الدفاع 90 يوما لوضع هذه الخطة والبدء في تنفيذها لاحقا، وترحيب تركيا السريع، كلها تتطلب فرض حظر جوي، وجود قوات ومعدات أمريكية بأعداد ضخمة على الأرض، وزيادة اعداد الطائرات الحربية، فهل ستسكت موسكو على هذا التدخل العسكري المباشر الذي سيهدد تفردها بالساحة السورية، وكيف سترد؟
الازمة السورية تنتقل الى “مربع″ جديد، وسحب التفاؤل التي سادت مؤتمر استانة مرشحة للتبدد لمصلحة سحب سوداء اكثر تشاؤمية، مما يضع الجميع امام معادلات جديدة، ونأمل ان نكون مخطئين.

18 يناير 2017

الشيخ البشير “الصندوق الأسود” للمعارضة السورية لماذا قرر الحديث الآن وكشف المستور وفضح العديد من الاسرار والشخصيات القيادية؟ وهل سيكون “شاهد ملك” امام محاكمات “الإرهاب” الدولية مستقبلا للمتورطين والداعمين؟

    1/18/2017 10:02:00 ص   No comments

في بدايات “الازمة” السورية عام 2011، كان انشقاق الجنرالات والسفراء والمسؤولين عن السلطة السورية الحدث الأكبر الذي يحتل صدارة اهتمامات الفضائيات العربية الخليجية، على وجه الخصوص التي تدعم دولها المعارضة السورية، وتستعجل سقوط النظام في دمشق، وتبشر بحتمية هذا السقوط، لكن يبدو، وبعد ست سنوات، اننا نشهد حاليا ظاهرة انشقاق معاكسة، عن فصائل المعارضة وهيئاتها هذه المرة.
من تابع اللقاء الذي أجرته قناة “الميادين” الفضائية مساء امس مع السيد نواف البشير المعارض السوري “السابق”، وشيخ قبيلة البقارة السورية (تعدادها اكثر من مليون شخص)، الذي تحدث فيه بـ”اريحية” عن اسباب انشقاقه، وعودته الى حضن النظام عبر البوابة الإيرانية، لا بد يتفق معنا في هذا الاستنتاج.
الشيخ البشير، كان بمثابة “الصندوق الأسود” الذي يحتوي على الكثير من اسرار المعارضة السورية واتصالاتها وتحالفاتها وتمويلاتها، نظرا لتجربته في معارضة المنفى التي تعود الى اكثر من ست سنوات، وما كشف عنه في هذه المقابلة من رشاوى واختلاسات وفساد، ربما يكون قمة جبل الثلج.
ابرز ما كشفه الشيخ البشير اقدام بعض قيادات المعارضة على زيارات سرية متعددة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وحرصه ان يوضح انه لا يتحدث عن الزيارات العلنية التي قام بها اشخاص مثل كمال اللبواني ومحمد المصري، وانما عن آخرين ابقوا زياراتهم ولقاءاتهم مع المسؤولين الاسرائيليين طي الكتمان، كما كشف عن اختلاس قيادي معارض حوالي 116 مليون دولار هرب الى دولة عربية واسس حزبا، بينما حصل آخر على مطبعة لطبع الجوازات السورية المزورة لتسهيل وصول متطرفين الى عواصم أوروبية.
ولعل اخطر ما كشفه الشيخ البشير، هو الحديث عن مبالغ قدمتها دول عربية لدعم جماعات مصنفة على قائمة “الإرهاب” الأممية والدولية، مما قد يعرضها لملاحقات قانونية على درجة كبيرة من الخطورة، علاوة على الكلفة المالية والسياسية، اذا ما تقرر في “يوم ما” فتح هذا الملف.
تختلف الآراء حول أسباب انشقاق الرجل، فمعارضوه يقولون انه وبعد ست سنوات من التهميش السياسي، وعدم تحقيق مطالبه المالية وجد الرجل نفسه وحيدا مفلسا في تركيا، فقرر العودة الى مظلة النظام في دمشق عبر البوابة الايرانية، اما الذين يدافعون عنه فيؤكدون ان معارضته للنظام بدأت عام 2005، أي قبل الثورة السورية بستة أعوام، عندما انضوى في صفوف ما سمي في حينها حركة “اعلان دمشق”، حينما لم تكن هناك كعكة مالية خليجية يريد نصيبه منها.
ليس دورنا في هذه الصحيفة “راي اليوم” ان نرجح كفة هذا المعسكر او ذاك في هذه المسألة، وانما دورنا هو التوقف عند هذه الظاهرة والتبصر بتداعياتها القانونية والسياسية في محاولة لقراءة المستقبل، مستقبل المعارضة والدول الداعمة لها على وجه الخصوص.
الشيخ البشير او “صندوق المعارضة” الأسود، ربما يتحول، في المستقبل القريب، الى “شاهد ملك” في حال فتح الملفات امام محاكم دولية يقف امامها المتهمون بالإرهاب ودعمه، لان ما قاله، اذا ما تأكدت صحته، يمثل وثائق على درجة كبيرة من الأهمية في هذا المضمار.
اما المسألة الأخرى اللافتة في حديثه المتلفز بالصوت والصورة، فهو ما كشف عنه حول وجود العديد من الشخصيات المعارضة التي تستعد للعودة الى دمشق لتسوية أوضاعها السياسية والقانونية، ونحن لا نستغرب ذلك، في ظل “مراجعات” اجراها كثيرون في هذا الصدد، أمثال معاذ الخطيب، واحمد الجربا، والعميد مصطفى الشيخ، قائد الجناح العسكري الأسبق للجيش السوري الحر الذي اصدر حكم بالاعدام في حقه، لانه أشاد بالتدخل العسكري الروسي في سورية، ويتواجد حاليا في موسكو.
كشف المستور جاء مبكرا، وبطريقة مفاجئة، واسرع مما توقعه الكثيرون، وربما نكون امام الفصل الأول من فصول عديدة أخرى وما علينا الا الانتظار.
____________

“راي اليوم”

9 يناير 2017

فرنسا التي تغيّرها كلمة حق في حلب: زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى سوريا

    1/09/2017 06:48:00 ص   No comments
قاسم عزالدين *

في مثل هذا المناخ الملوّث بالسموم لا ريب أن شهادات الوفد الفرنسي في سوريا وحلب تشير إلى هزّة عنيفة تخبط في السردية الرسمية خبط عشواء، أقلّها كما بدأت تسري في تعليقات بعض الجنرالات الديغوليين المتقاعدين الذين يتحمسون للإفصاح عن تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الحرب على سوريا والمنطقة.

زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى سوريا ولقائه الرئيس بشار الأسد، بدأت تداعياتها تتفاعل في خرق التضليل الإعلامي الفرنسي، وفي تلعثم خطاب الطبقة السياسية أمام شهادات الوفد في سوريا ولا سيما في حلب. فما ينقله رئيس الوفد تييري مارياني في مقابلاته مع الإذاعات الفرنسية من سوريا، يقع كالصاعقة على رؤوس في فرنسا محشوّة بالأضاليل المتعمّدة حتى انتفاخها بالأوبئة. لكن هذا التورّم الفاقع قد يكون سبباً في فرقعتها بوخزة دبوس حملته جملة واحدة على لسان مارياني ربما وردت عن عفو خاطر.

يقول مارياني نائب الفرنسيين في العالم من حلب: "لم يتعرّض سكان المدينة إلى الإبادة الجماعية كما تتداولون، ولم يتهدّم من مباني المدينة أكثر من 15% بينما لم يتعرّض حوالي 65% للضرر". وهذه الجملة المختصرة تقضّ الخطاب الرسمي الفرنسي الأكثر توتراً من أي بلد أوروبي آخر حيث لا يحتمل تحجّره ضربة مطرقة على رأس هرم الأكاذيب التي بلغت الذروة في كثافة دموع التمثيل المسرحي لنعي حلب. فسردية الدراما الجنائزية في الندب الفضائحي تملّقاً، منتشرة بين "الناشطين" من كل حدب وصوب وهي أشبه برقصة "هستيرية" كمن أصابه المسّ. ولعلّها المرّة الأولى التي يشعر فيها المرؤ القادم من بلاد الشام إلى باريس أنه في وسط حلقة دراويش عليه أن يترنّح على نغمات قرع طبولهم أو يترك الحلبة. وفي العادة كان القادم محط ترحاب للاستفسار والحوار في شؤون معقّدة، لكن المرّة هذه انقلبت العادات وبات القادم محط تحقيق استفزازي للإجابة بنعم أو لا بين تأييد الثورة أم تأييد إيران وموسكو وبشار الأسد في تدمير حلب وإبادة سكانها. وعبثاً تحاول أن تستنطق بعض الجهابذة بشأن مخيالهم لما يتصوّرون، فكل منهم يتخيّل أنه يأخذ معرفته الحقّة عن هذا "الناشط الكبير" في ندوات باريس أو ذاك، ويحفظ عن ظهر قلب عشرات المقالات الصحافية والصور التلفزيونية وغيرها. وفي مثل هذا المناخ الملوّث بالسموم لا ريب أن شهادات الوفد الفرنسي في سوريا وحلب تشير إلى هزّة عنيفة تخبط في السردية الرسمية خبط عشواء، أقلّها كما بدأت تسري في تعليقات بعض الجنرالات الديغوليين المتقاعدين الذين يتحمسون للإفصاح عن تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الحرب على سوريا والمنطقة.

كبار الموظفين العرب في الهيئات الدبلوماسية والثقافية الغربية والعربية، يجدّون السعي في ترويج ادعاءات السردية الرسمية، وبعضهم يتمتع بصدقية قديمة في أوساط الناشطين على خلفية مناصرة السلطة الفلسطينية. والبعض الآخر جلّه من أصول لبنانية يطمح إلى دور مميّز في الاستشراق الجديد الذي تهتم به الدبلوماسية الغربية بتنشأته في الجامعات ومراكز الأبحاث. لكن الإعلام هو رأس الحربة في حرب ضروس لا تقتصر على الكذب والتضليل، بل تتعداها إلى الإرهاب الفكري وهدر دم الصحافيين المستقلين الذين يحاولون بإمكانيات متواضعة نقل بعض الحقيقة. فالصحافي البلجيكي ــ الفرنسي "ميشال كولون" على سبيل المثال يتعرّض إلى حملة إعلامية شخصية تخوضها ضد موقعه كبريات وسائل الإعلام الفرنسية مثل فرنس أنتر ولوموند وليبراسيون ولوبوان أو مجلة لونوفيل أوبسرفاتور وغيره. وهي تسعى بكل ما تملك إلى تحطيم موقعه "أنفستيج أكسيون" الذي يموّله القراء برموش العيون منذ عام 2004، لأن القراءة المغايرة للسردية السائدة كالنار تحت الرماد لا تلبث أن تحرق الأكاذيب في جفافها. وقد تكون بوادر زيادة قرّاء الموقع ومشاركيه كلما اشتدّت الحملة، إشارة في السياق الذي تنقلب فيه صفحة سوداء.

مثل "ميشال كولون" يتعرّض عالم الفيزياء ــ الفيلسوف "جان بريكمون" إلى حرب نفسية مشابهة تستهدف تشويه عضويته في الأكايمية الملكية البلجيكية للعلوم وإسكات موقعه "بلوغ رزيستانس" الداعم للمقاومة في لبنان في مواجهة إسرائيل وداعش" و"النصرة".

ولعل أكثر ما يفصح عن هشاشة سردية الخطاب الإعلامي والسياسي السائد في فرنسا على الرغم من عنجهيته العارية، هو عدم قدرته على هضم مقالة مغايرة كما حذف موقع "ميديابار" مقال الكاتب "برينو غويغ" (متعاون مع موقع الميادين نت) بعد ساعات على نشرها. فالموقع منظّم منذ 2008 بشكل يمكن أن يكتب فيه المشتركون الذين يدفعون اشتراكاتهم، وهو يضم 118 ألف مشترك كونه يزعم الانفتاح على تعدد الآراء والحرص على الاستقلالية عن الطبقة السياسة. لكن هيئة التحرير حذفت مقال برينو عن حلب على وجه السرعة ووضعت مكانها مقالة فاروق مردم بك أحد العالمين بتفاصيل مخيلته عن المريخ. ولا ضير فعلى الأرجح أن تذهب معظم هذه الجهود الهائلة سدىً تحت ثقل متغيرات كرّستها حلب على الأرض قبل أن تظهر على الألسن والرؤوس. ففرنسا تتغيّر بهدء لكن بثبات. حتى أن المنافسين على الرئاسة في الانتخابات التمهيدية "بينوا هامون وآرنو مونتبورغ" يوجهان نقداً لاذعاً لسياسة فرنسوا هولاند الخارجية ولوزير خارجيته لوران فابيوس. والتغيير الأكثر وضوحاً وصراحة هو ما يعبّر عنه "برينو لو مار" الذي كان منافساً لفرنسوا فيّون على الترشح للرئاسة/ إذ يقول "يجب علينا العودة إلى سوريا لمواجهة الإرهاب والمشاركة في الحل السياسي مع الرئيس الأسد، قبل أن تضعنا روسيا والصين والولايات المتحدة خارج اللعة وخارج ملعب الشرق الأوسط.

ضحايا التشويه الإعلامي بشأن ما يجري في حلب، بحسب تعبير مارياني، يحتاجون إلى ضوء شمعة وشعاع من الحقيقة، وفق جان لاسال، ونيكولا ذويك العضوين في الوفد البرلماني، إلى جانب منظمات مدنية وهيئات مسيحية. لكن بضوء شمعة أو من دونها تتغيّر الأرض ولا بد أن تتغيّر بعدها الأفكار والمقاربات في الرؤوس فدوام الحال من المحال.
_____________
 * قاسم عزالدين
أكاديمي وباحث، حائز على دبلوم في الدراسات الأنتروبولوجية المعمّقة من جامعة السوربون في باريس، وشهادة من معهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية في باريس. يكتب في العديد من الصحف والدوريات في الشؤون الدولية واستراتيجيات البدائل.

7 يناير 2017

أردوغان يسلّم أوراقه لبوتين وإيران تتوجس

    1/07/2017 07:56:00 ص   No comments

26 ديسمبر 2016

جبهة “النصرة” تعدم “ابو النمر السوري” مفخخ طفلتيه وارسال احدهما لتفجير نفسها في مخفر للشرطة في دمشق..

    12/26/2016 10:35:00 ص   No comments

عبد الباري عطوان

لم يصدق الكثيرون، ونحن من بينهم، اقدام رجل وزوجته على تفخيخ طفلتيهما المحجبتين، وتحت العاشرة من عمرهما، بحزامين ناسفين، وارسالهما لتفجير نفسيهما في مركزي شرطة تابعين للحكومة السورية في العاصمة دمشق، لان هذا الفعل الوحشي الهجمي ليس له اي علاقة، لا من قريب او بعيد، بالقيم العربية والاسلامية الحقة، ويشكل وصمة عار في جبين البشرية.

عبد الرحمن شداء المعروف لـ”ابو النمر السوري”، اقدم على هذه الجريمة النكراء وفخخ ابنتية بأحزفة ناسفة، وارسل احداهما، وتدعى فاطمة (9 سنوات)، لتفجير نفسها في مركز للشرطة في حي الميدان، وصور جريمته هذه على شريطي فيديو، وظهر فيه وهو يلقنهما بالمهمة، ويؤكد لهما انهما ينفذان هذه المهمة انطلاقا من العقيدة الاسلامية السمحاء، ويرشدهما الى كيفية الضغط على زر التفجير.
لا نعتقد ان النمور التي يحمل هذا “الشداء” اسمها، بل وكل الحيوانات الكاسرة الاخرى، يمكن ان تقدم على هذا العمل الهمجي الدموي، مهما بلغت درجة توحشها وشراستها، ولكن “ابو النمر” هذا فاقها جميعا في وحشيته، وربط خطيئته هذه بأكثر الديانات السماوية تسامحا.
عندما شاهدنا شريط الفيديو، وتابعنا عملية التنفيذ وتفاصيل التفجير بعد ذلك على لسان المتحدثين الرسميين في الاعلام السوري، لم نصدق انفسنا، واعتقدنا ان الشريط مفبرك، وجزء من حملة الحكومة السورية الدعائية، ولكن عندما صمتت كل الجهات في المعارضة السورية، واكد المرصد السوري لحقوق الانسان الموالي للمعارضة ان الجريمة حقيقية، مثلما اكد العثور على “ابو النمر” بلحيته الكثيفة، قتيلا بعد اطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين، في حي “تشرين” عند اطراف العاصمة السورية، ورجح المصدر ان تكون جبهة “فتح الشام”، او “النصرة” سابقا، التي ينتمي الى صفوفها القتيل، تبددت حالة الغموض، وظهرت الحقيقة ساطعة.
“ابو النمر” الحق ضررا كبيرا بالجبهة، وبالفصائل الاخرى المدرجة على قوائم المعارضات السورية، مثلما اساء ايضا الى الشعب السوري الكريم، صاحب الجينات الحضارية التي تمتد لاكثر من ثمانية آلاف عام، كانت تعكس تاريخا حافلا بالامبراطوريات، والابداع، والتعايش، والتسامح، والدول المدنية المزدهرة.
لا نعرف كيف تقبل فصائل المعارضة المسلحة هذه التي تقول انها تحمل مشروعا حضاريا بديلا للنظام الديكتاتوري، حسب ادبياتها، مثل هذه “الوحوش” في صفوفها، وتعد الشعب السوري بمستقبل افضل عنوانه العدالة الاجتماعية، والتسامح، واحترام حقوق الانسان، والحريات الديمقراطية، وسيادة القانون.
لا نشك مطلقا في وجود فصائل معارضة شريفة، تتمسك بالطروحات السابقة، وستكون شريكا في مستقبل سورية الجديدة، وستجلس على مائدة المفاوضات في الآستانة قريبا، فنحن لا يمكن ان نلجأ في هذه الصحيفة الى التعميم، ولكن هذه النماذج تسيء قطعا الى هذه المعارضة، وتنفر الشعب السوري منها.
“ابو النمر” السوري هذا يذكرنا بالعناصر التي ذبحت الصبي الفلسطيني القاصر والمعاق على متن حافلة صغيرة امام الكاميرات ايضا، بحجة التعاون مع النظام، وتبين لاحقا ان هؤلاء الجلادين ينتمون الى جماعة نور الدين الزنكي، المصنفة على انها احدى الفصائل  السورية “المعتدلة، فأي اعتدال هذا.
اعدام “ابو النمر” من قبل جبهة “النصرة”، قد يكون تطبيقا للقصاص من القتلة، واقامة الحد عليهم، ولكن هذا القصاص لن يمحو الضرر الذي احدثه في تنظيمه وصورة الاسلام السمح عموما.
هؤلاء الوحوش الذين يفخخون بناتهم ويذبحون الاطفال والنساء، ايا كانت هويتهم وانتماءاتهم، لا يمكن ان ينتموا الى الشعب السوري والعروبة والاسلام، وانما الى الجاهلية، وزمن التوحش، زمن وأد الفتيات، ومصيرهم جهنم وبئس المصير.



23 ديسمبر 2016

درع الصليب - ولاية حلب - الــدولـة الاسـلاميـة: حرق الجنديين رسالة : «فضّ شراكة» مع أنقرة؟

    12/23/2016 07:16:00 ص   No comments
أحد مقاتلي التنظيم، ويُدعى --أبو حسن-- يعدم جنديين تركيين حرقاً
«داعش» يعدم جنديين تركيين حرقاً: أردوغان «درع الصليب»

نور أيوب

بعد فترة من «الركود الفني»، مع تقدّم القوى العراقية في محافظة نينوى، وتراجع مسلحي التنظيم في ريف حلب الشمالي، نشرت «ولاية حلب» في تنظيم «داعش» الإرهابي، أمس، إصداراً جديداً في 19 دقيقة، تضمّن عملية إعدام جنديين تركيين حرقاً.
وكان الجنديان فقدا في قرية الدنا، غربي مدينة الباب، في ريف حلب الشمالي، نهاية الشهر الماضي. وأعلنت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أسر «المجاهدين» لهما.

وتضمن العرض مشاهد للجنديين المكبّلين اللذين حمّلا أردوغان مسؤولية مصيرهما، ودعَوا الجنود الأتراك الى «ترك أراضي الدولة الاسلامية قبل أن تذوقوا ما ذقناه من ذل». بعد ذلك، أُضرمت النار في سلاسل كانا مربوطين بها، وامتدت النار اليهما، ليقضيا حرقاً أمام عدسة الكاميرا التي التقطت أدق تفاصيل «عملية الإعدام».
وكان التنظيم أعلن مطلع الشهر الجاري عن متحدّثه الجديد، أبو حسن المهاجر، خلفاً لأبو محمد العدناني. وفي كلمةٍ تحريضية شدّ فيها عصب تنظيمه، أوعز المهاجر إلى كل «مناصر» لـ«أمير المؤمنين»، خارج حدود «الدولة»، بـ«قتل الأتراك المرتدين... أينما وجدوا فوق كل أرض وتحت كل سماء».

الإصدار الجديد جاء تحت عنوان «درع الصليب»، في إشارة الى تصنيف «داعش» ما يجري في الشمال السوري بأنه ضمن «الحرب الصليبية ــ العلمانية ــ الكافرة» عليه. وبدا واضحاً أن الأمر ليس مجرد «عقاب» للجنديين، بل رسالة الى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد طول «محبّة وود» مع التنظيم.
فمنذ ولادة «داعش» في المشرق السوري، كانت تركيا قنطرة عبور «المجاهدين» إلى أرض «الخلافة»، وسط تغاضٍ أمني ــــ عسكري. كذلك اتّخذ «جهاديو» التنظيم من تركيا «أمّاً حنوناً»، ومنطلقاً لـ«غزواتهم» في أوروبا، فيما جعلت «السلطنة» منهم ورقة ضغط وابتزاز للاتحاد الأوروبي، وقناة للتفاوض في أكثر من ملف، من اللاجئين إلى مكافحة الإرهاب.
ورغم إطلاق أردوغان عمليات «درع الفرات» (آب 2016)، إلا أن تسهيلات «الهجرة» لا تزال قائمة، ويمكن وصفها بـ«غضّ النظر... اتركوهم يذهبون إلى الموت»، بوصف متابع للتنظيم.
وعلى مدى خمس سنوات، ومنذ بداية الحرب السورية عام 2011، وإعلان «دولة الخلافة» عام 2014، كان إصدار «شفاء الصدور» (حرق الطيّار الأردني معاذ الكساسبة في شباط 2015) أقسى ما أنتجته المؤسسات الإعلامية التابعة لتنظيم «داعش» وأكثرها عنفاً ووحشية، موثّقاً برؤية إخراجية وعين سينمائية محترفة. إلا أن عملية أمس كانت أشد وحشية مع استخدام الأسلوب الاحترافي نفسه.
وقالت مصادر لـ«الأخبار» إن وزير الإعلام في التنظيم «أبو محمد فرقان» (الدكتور السعودي وائل عادل سلمان الفياض)، كان المسؤول الأوّل عن تلك الإصدارات، وعن الأسلوب وطريقة التصوير والإخراج. وأضافت أن التنظيم «عانى من شُحّ في الأفكار الإجرامية غير التقليدية منذ مقتل فرقان في تشرين الأول الماضي».
________________________
  أنقرة تنتقم لجندييها... بالداخل
جاء شريط إحراق الجنديين التركيين ليسدد ضربة موجعة لأنقرة، في الوقت الذي ترتفع فيه خسائر قواتها في معارك مدينة الباب. وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي عن الحكومة، أوقفت قوى الأمن 31 مشتبهاً في انتمائهم إلى التنظيم

لا تزال الحكومة التركية ملتزمة الصمت حيال الفيديو الذي أصدره تنظيم «داعش»، مساء أول من أمس، وأظهر حرق جنديين تركيين، من دون تحديد المكان والزمان لأحداث الشريط. وفي وقتٍ لاقى فيه الإصدار غضباً شعبياً عكسته مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت الحكومة توقيف 31 شخصاً في اسطنبول يشتبه في انتمائهم إلى التنظيم المتطرف.

وعلى الرغم من تبنّي «داعش» عمليات عدّة في السابق ضد القوات التركية وضد أهداف على أراضي تركيا، يأتي الشريط في توقيت حسّاس ليفاقم الخسائر التركية، لا سيما أن أنقرة أعلنت مقتل 14 جندياً من قواتها خلال يومٍ واحد، قبل يومين، في معارك مدينة الباب شمالي سوريا. وقالت وكالة «فرانس برس» إن ما لا يقل عن 38 جندياً تركياً قتلوا في سوريا منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية في 24 آب.
وفي مشهدٍ يذكّر بإحراق الطيّار الأردني معاذ الكساسبة في شهر شباط 2015، والذي صُوّر بالطريقة نفسها، أظهر الفيديو الذي تبلغ مدته 19 دقيقة، ونشره التنظيم تحت اسم «ولاية حلب»، رجلين يرتديان البزة العسكرية يجري إخراجهما من قفص قبل أن تقيّد أيديهما ويُحرقا أحياءً.

وقبل إحراقهما، عرّف الجنديان عن نفسيهما باللغة التركية، وقال أحدهما إنه يدعى فتحي شاهين ومن مواليد قونية (وسط تركيا)، والثاني سفتر تاش (21 عاماً) خدم في كيليس (جنوب شرق). وفي ختام الشريط، أعلن أحد مقاتلي التنظيم، ويُدعى «أبو حسن»، أن تركيا «أصبحت أرض جهاد». وفيما دعا إلى «إحراق تركيا وتدميرها»، وصف الرئيس رجب طيب أردوغان بـ«الطاغوت». وكان الجيش التركي قد أكد الشهر الماضي أنه فقد الاتصال باثنين من جنوده في سوريا، بُعيْد إعلان وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم المتطرف مسؤولية الأخير عن اختطافهما.
وعقب نشر الفيديو على مواقع «جهادية»، حجبت الحكومة مواقع التواصل الاجتماعي. وقال موقع «بيزنيس إنسايدر»، إن الحكومة التركية منعت الوصول إلى تطبيق المحادثات «واتساب»، إضافة إلى مواقع «فايسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» و«سكايب» و«إنستاغرام» في جميع أنحاء تركيا. كذلك ذكر بعض المستخدمين أن خدمة فتح المواقع المحجوبة «VPN» لم تفلح في الالتفاف على القيود، مع انصياع موفري هذه الخدمات لأوامر الحكومة. ويُعدّ هذا الحجب الثاني خلال أسبوع، إذ أعقب الحجب الأول اغتيال السفير الروسي لدى تركيا، أندري كارلوف، مطلع الأسبوع الجاري.
في هذا الوقت، ألقت قوات الأمن التركية، يوم أمس، القبض على 31 من بين 41 مشتبهاً فيهم، أمرت نيابة إسطنبول بتوقيفهم ضمن التحقيقات المتعلقة بتنظيم «داعش». ووجهت النيابة إلى هؤلاء تهمة «العضوية في تنظيم إرهابي»، في حين لم يتم العثور على الـ10 الآخرين في أمكنة إقامتهم، ولا تزال عملية البحث مستمرة عنهم.
إلى ذلك، دعت السفارة الأميركية في أنقرة رعاياها إلى «الحذر» خلال فترة الأعياد، وحضّتهم على التنبّه من المشاركة في تجمعات عامة في هذه المناسبات، بسبب تنامي القلق من أحداث أمنية محتملة في مختلف أنحاء تركيا.

___________
المصدر: «الأخبار»

18 ديسمبر 2016

مراجعات معاذ الخطيب -- الرئيس السابق للائتلاف المعارض-- يصب جام غضبه على المسلحين

    12/18/2016 02:45:00 م   No comments
معاذ الخطيب يصب جام غضبه على المسلحين الذين أحرقوا الحافلات التي كانت مخصصة لإجلاء المدنيين من بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب.. شيطنتم الإسلام وخربتم سوريا كأدوات لدول إقليمية!

صب معاذ الخطيب في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، جام غضبه على المسلحين الذين أحرقوا الحافلات التي كانت مخصصة لإجلاء المدنيين من بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب.
وقال معاذ الخطيب في تدوينته، الأحد: “أريد أن أبق هذه البحصة، من أحرق الباصات التي تخفف الموت عن الناس ليس أحمق بل مجرم أصيل”.
وأضاف الرئيس السابق للائتلاف المعارض، أن هذه التنظيمات لم تأت من فراغ بل هي أدوات دول إقليمية كان قد تحدث عنها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، مؤكدا أن أسوأ ما قامت به هو شيطنة الإسلام كله، وتخريب سورية في كل مفاصلها، وخصوصا زج الشباب في المعارك ودفعه إلى موت لا طائل منه.
وبين الخطيب أن تلك الجماعات المسلحة انصهرت مرة ثانية في التشكيلات الباقية لشيطنة من لم يتشيطن بعد.
وأكد الشيخ معاذ الخطيب أن الغرباء ساهموا في بيع الوهم ونقض كل بنية إسلامية متوازنة لفرض فكر التكفير والذبح والدم، الذي يمهدون له بطبقات تنظيمية مموهة نهايتها فكر تكفيري يستبيح كل شيء.
وأوضح الخطيب أنه لولا الأموال الطائلة التي تصب بين أيديهم لما كان لهم نفوذ ولا صوت، مشيرا إلى أن نكايتهم كانت في أبناء سوريا.
تجدر الإشارة إلى أن التدوينة التي نشرها الخطيب جاءت تعليقا على شريط فيديو نشره ‎كاتب صحفي وناشط سياسي يدعى محمد الخطيب، بحلب، أظهر من خلاله احتفال مسلحي المعارضة السورية بحرق الحافلات التي كانت ستنقل المدنيين من كفريا والفوعة.
وأحرق مسلحو تنظيم “فتح الشام”(جبهة النصرة سابقا) حافلات كانت مخصصة لإجلاء المدنيين قبل دخولها إلى بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب.
وذكرت مصادر في المعارضة السورية أن مسلحي تنظيم “فتح الشام” قاموا بإحراق الحافلات من أجل إعاقة تنفيذ الاتفاق الروسي – الإيراني – التركي.
وعلى صعيد آخر، ذكرت مصادر سورية أن اشتباكات اندلعت بين مسلحي جبهة النصرة وحركة أحرار الشام، بسبب خلافات حول تنفيذ اتفاق إخلاء الحالات الإنسانية من الفوعة وكفريا.


9 ديسمبر 2016

ما هي الأسباب التي عجلت بانهيار جبهة حلب الشرقية؟

    12/09/2016 11:02:00 ص   No comments
عبد الباري عطوان
اكد سيرغي رودسكوي المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اليوم الجمعة ان قوات الجيش السوري سيطرت على 93 بالمئة من حلب الشرقية، واستعادت اكثر من 53 حيا من احيائها، علاوة على نزوح عشرة آلاف شخص في الساعات الـ 24 الماضية، وباتت المعارضة المسلحة التي تضم المقاتلين من عدة تنظيمات ابرزها جبهة “فتح الشام”، النصرة سابقا، واحرار الشام، وجماعة نور الدين زنكي، والجبهة الشمالية، محاصرة في ثلاثة احياء فقط، واكثر من الف من مقاتليها رفعوا الرايات البيضاء والقوا أسلحتهم.
اذا صحت هذه المعلومات، وهي تبدو صحيحة، فان هذا يعني ان هذه بداية النهاية، ان لم تكن النهاية نفسها لوجود “الجهاديين” والمعارضة المسلحة في مدينة حلب، ولكن من السابق لاوانه القول انها نهاية الحرب كليا.
الجيش السوري سيستعيد حلب الشرقية بصورة كاملة في غضون 48 ساعة المقبلة سلما او حربا، سلما باستسلام المسلحين، وقبولهم مغادرة المدينة بعد القاء سلاحهم، وفق تفاهمات أمريكية روسية، او حربا لان لا فائدة من استمرارهم في القتال، خاصة ان القصف الجوي للاحياء التي يتواجدون فيها جرى استئنافه اليوم الجمعة بعد هدنة استمرت يوما واحدا لإخلاء بعض الجرحى الى تركيا، او أي مناطق أخرى، غير ادلب التي لم تعد آمنة.
***
روبرت كولفيل المتحدث باسم مجلس حقوق الانسان ومقره جنيف، اكد امرين على درجة كبيرة من الخطورة يوم امس: الأول، تلقي مجلسه تقارير تفيد بأن مجموعات من المعارضة المسلحة تمنع مدنيين يحاولون الفرار بأرواحهم، والثاني، ان مسلحين من كتائب ابو عمارة و”فتح الشام” (النصرة)، خطفوا عددا من المدنيين الذين طالبوا المعارضة بمغادرة مناطقهم حفاظا على أرواح المدنيين وقتلوا بعضهم، واختفى البعض الآخر.
هذه التقارير غير مستغربة، او مستبعد، إذا وضعنا في اعتبارنا ان صدامات دموية وقعت بين هذه الفصائل قبل أيام للسيطرة على بعض مناطق النفوذ، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، وتضمن الشريط الأسبوعي للداعية السعودي عبد الله المحيسني الذي بثه على قناته على “اليوتيوب” هجوما شرسا على هؤلاء المتحاربين فيما بينهم، بينما تقصفهم الطائرات الروسية من الجو، واتهمهم بالفساد، وعدم الرغبة في القتال.
من الواضح ان المعارضة المسلحة المتمركزة في حلب الشرقية فقدت الرغبة في القتال، حسب تقارير غربية، وتأكيدا لما قاله الشيخ المحيسني، وهذا ما يفسر سقوط الاحياء مثل احجار الدومينو في يد قوات الجيش السوري، مثلما اكدت هذه التقارير نفسها انه تم العثور على كميات هائلة من السلاح والذخائر والأدوية والطعام في مخازن هذه الفصائل التي استولى عليها الجيش السوري بعد انسحابهم تكفي للقتال لعدة اشهر على الأقل.
يمكن فهم هذه التطورات الميدانية غير المفاجئة لو وضعنا في اعتبارنا حقيقة جوهرية، ان أهالي حلب رفضوا منذ البداية الانضمام الى “الثورة” السورية، بشقيها المدني والمسلح لعدة اشهر، وفضلوا واقرانهم في العاصمة دمشق الوقوف على الحياد، وهذا ليس مستغربا منهم، لعقليتهم التجارية والاقتصادية، وميلهم اكثر للاستقرار، وكونهم يمثلون احد المراكز الحضرية الأساسية في سورية، ولكن الإسلاميين وسكان الأرياف فرضوا عليهم الحرب، بتحريض من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ودعمه، الذي لم يخف طموحاته في ضم كل من حلب في سورية، والموصل في العراق الى تركيا، وجرى توزيع ونشر خريطة جديدة تضم هذه المناطق، كجزء من “تركيا الجديدة”.
احد العائدين من دمشق، وهو زميل صحافي، اكد لنا ان التحضير للاحتفالات باستعادة حلب بدأت فعلا، وان هناك انباء عن وصول اكبر أوركسترا روسية للمشاركة فيها، علاوة على اكثر من عشر فرق للفولكلور الشعبي باتت جاهزة للطيران الى المدينة ومعها العديد من نجوم الغناء والموشحات الحلبية، وعلمنا ان قناة “الميادين” المقربة من محور “الممانعة” أرسلت فريقا الى حلب لبث برنامجها التحليلي الشهير “المسائية” من قلب القلعة الحلبية الشهيرة على الهواء مباشرة، كمؤشر على الامن والاستقرار، وعودة الحياة الطبيعية الى المدينة.
الزميل نفسه قال ان مطاعم العاصمة ممتلئة بالزبائن، والطرق الرئيسية في حال ازدحام خانق من كثرة السيارات، ومعنويات السكان مرتفعة جدا، وان رجال اعمال عرب وأجانب بدأوا يتوافدون الى دمشق، وتغص بهم فنادقها، بحثا عن صفقات وعقود، وهي ظواهر لم تكن موجودة قبل شهر على الأقل.
في المقابل لا يمكن اغفال بعض مظاهر القلق في أوساط بعض المسؤولين، مصدرها تقدم قوات “الدولة الإسلامية” نحو مدينة تدمر استغلالا لانشغال الجيش السوري في معارك الشمال، وتقدم قوات درع الجزيرة المدعومة من تركيا في مدينة الباب واحتلالها احياء في شمالها، في انتهاك لتفاهمات روسية تركية، اما مصدر القلق الثالث فهو القرار الأمريكي الصادر عن الكونغرس برفع الحظر عن إيصال اسلحة ومعدات عسكرية الى الفصائل السورية التي تقاتل الى جانب القوات الامريكية ضد “الإرهابيين”.
***
القلق من وصول هذه الأسلحة الامريكية المتطورة الى المعارضة التي تقاتل النظام خاصة اذا تضمنت صواريخ مضادة للطائرات (مان باد) الامر الذي قد يغير موازين الحرب لصالح هذه المعارضة، ولكن الوجود العسكري الروسي المكثف يشكل “بوليصة امان” بالنسبة للحكومة السورية، حسب اقوال احد المسؤولين السوريين.
استعادة الجيش السوري لمدينة حلب العاصمة الاقتصادية، وثاني اكبر المدن في البلاد يظل نقطة تحول جذرية في الازمة السورية، وإنجاز عسكري ومعنوي كبير للحكومة.. لكن هذا “الإنجاز″ على أهميته قد لا يكون نقطة النهاية في الحرب، طالما ان الحل السياسي ما زال في رحم الغيب.
الفصل الأهم والأخطر في الازمة السورية انتهى، لكن هناك فصول أخرى، والرئيس بشار الأسد اعترف بذلك في حديثه الى صحيفة “الوطن” التي نشرته امس، وربما يكون من الحكمة التريث وعدم التسرع في اطلاق الاحكام القاطعة.

2 ديسمبر 2016

هل تشير مراجعات أردوغان المتتالية والمتكررة إلى اضطرابات نفسية أم إلى انعدام الحكم المؤسساتي في تركيا أم كليهما؟

    12/02/2016 06:51:00 ص   No comments
ملاحظات المحرر: هل تشير مراجعات أردوغان المتتالية والمتكررة إلى اضطرابات نفسية أم إلى انعدام الحكم المؤسساتي في تركيا أم  كليهما؟
______________ 

أردوغان يتراجع... مرة أخرى

 حسني محلي

بعد أقل من 24 ساعة على الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، خرج الأخير لينفي ما قاله سابقاً، بالقول إن «عملية درع الفرات في الشمال السوري لا تستهدف شخصاً أو دولة بل الإرهابيين». هذه الجملة تحولت إلى مادة أساسية لجميع محطات التلفزيون والمواقع الإخبارية، وحتى شبكات التواصل الاجتماعي التي اتهمت أردوغان بالتراجع والتناقض الخطير، ليس في السياسة الداخلية فحسب، بل الخارجية أيضاً.

وليس جديداً أن يناقض أردوغا
رجب طيب أردوغانن نفسه في التصريحات خلال أيام أو حتى ساعات؛ ففيما كان يمتدح الداعية الاسلامي فتح الله غولن دائماً ويقول إنه قدّم إليه كل ما أراده، عاد ليعلن الحرب عليه بعدما ساهم غولن في كشف قضايا فساد نهاية عام 2013، تورّط فيها أردوغان وأولاده وبعض الوزراء المقربين منه. لكن الناخب التركي، الذي يصوّت لأردوغان، لم يعد يسمع بهذه التناقضات بفضل سيطرة الرئيس على 90٪‏ من وسائل الإعلام التي تتجاهل تصريحاته المتناقضة وتجد لها أحياناً تفسيرات غريبة.
وكان أردوغان قد قال قبل يومين، في مؤتمر عن القدس حضرته شخصيات إسلامية إقليمية وعالمية، إن «عملية درع الفرات تهدف إلى إطاحة حكم الرئيس (بشار) الأسد الظالم»، وهو ما أبرزته وسائل الإعلام العالمية، في الوقت الذي أعلنت فيه الأوساط الإسلامية أن أردوغان «زعيم تاريخي يناضل من أجل الحق، أي دعم الجماعات المسلحة في سوريا باعتبار أنها اسلامية، حتى إن كانت متطرفة».
لكنّ الإعلام الموالي له تجاهل أيضاً ردود الفعل الروسية على أقواله، خاصة حديث مصادر في الكرملن عن «غضب الرئيس بوتين من هذه التصريحات التي تتناقض مع الإطار العام لاتفاق بوتين مع أردوغان، منذ أن اعتذر الأخير من روسيا بسبب إسقاط الطائرة الروسية في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٥». بعد ذلك، سعى مصدر في الرئاسة التركية إلى التهدئة عبر القول في الإعلام إنه «لا ينبغي تحميل الكلمات معاني أكثر مما تستحق». ويبدو أن بوتين لم يقتنع بهذه المحاولة، ما دفعه إلى تحميل وزير خارجيته رسالة واضحة يطلب فيها من أردوغان أن «يكذّب نفسه بنفسه، بأي أسلوب كان».

كان هذا «التهديد» كافياً بالنسبة إلى الرئيس التركي ليتراجع عمّا قاله قبل يومين، وهو ما يثير تساؤلات عن أسباب هذا التراجع وماهية العلاقة بينه وبين بوتين، في وقت وصف فيه أعضاء في البرلمان، عن «حزب الشعب الجمهوري» المعارض، أقوال أردوغان بأنها خطيرة، خاصة إذا كان بوتين يملك بعض الأوراق الخطيرة التي يلوّح بها ليجبر أردوغان أولاً على الاعتذار رسمياً من موسكو، وثانياً وقف الدعم للجماعات المسلحة في سوريا، خاصة في حلب، وأخيراً تخليه عن مشروع إسقاط الأسد.
المفاجأة الثانية ظهرت عندما اضطرت وزارة الخارجية التركية إلى اعترافها بخطأ فادح في ترجمة أقوال الوزير الروسي سيرغي لافروف، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مدينة أنطاليا، حينما قال لافروف إنه «لا روسيا ولا سوريا، أو قواتهما الجوية، على علاقة بمقتل الجنود الأتراك قرب مدينة الباب»، فنقل المترجم هذا الكلام: «ليس الروس، بل السوريون هم الذين هاجموا الجنود الأتراك». وأشار لافروف خلال المؤتمر الصحافي إلى أنه تم «نقاش هذه المسألة بعد الحادث على عدة مستويات» مع الجانب التركي، مشدداً على ضرورة «مراجعة هذه القضية مع الولايات المتحدة وباقي الأطراف».
في غضون ذلك، يستمر تجاهل الإعلام الموالي لأردوغان، في الداخل والخارج، هذا التكذيب، كما حال تجاهل أقوال الرئيس نفسه. وكان الإعلام الموالي منذ عام يهدد ويتوعد روسيا وبوتين ويقول إن أردوغان سيلقّن الرئيس الروسي درساً لن ينساه، كما لقّن العثمانيون أعداءهم الروس درساً. ويتزامن ذلك مع الجدال المبكر حول مصير الوجود العسكري التركي ودوره المحتمل في الشمال السوري، بعدما بات واضحاً أن أردوغان لن يستطيع التصرف بالقوات التركية المذكورة إلا في الإطار الذي حدّده بوتين، ومنع فيه الجيش التركي من دخول مدينة الباب، فيما منع الأميركيون تركيا من الاقتراب من منبج التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية.
إلى ذلك، اتفق «حزب العدالة والتنمية» الحاكم مع «حزب الحركة القومية» على مسوّدة التعديلات الدستورية الجديدة التي تهدف إلى تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي. وقال رئيس الوزراء بن علي يلدرم، خلال مؤتمر مع زعيم «الحركة القومية»، إن التصويت على هذه التعديلات في البرلمان سيكون خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يكون الاستفتاء الشعبي في الربيع المقبل. ويمنح الدستور الجديد أردوغان صلاحيات مطلقة في جميع المجالات، بعد إلغاء منصب رئيس الوزراء، على أن يجري تعيين أو انتخاب نائبين لرئيس الجمهورية.

8 أكتوبر 2016

بشار الاسد: لو كنت أنا السبب لبدأت الحرب عام 2000 منذ أن أصبحت رئيسا، وليس عام 2011 عندما بدأت الأموال بالتدفق من قطر

    10/08/2016 06:38:00 ص   No comments
 أكد الرئيس السوري بشار الاسد، في معرض رده على سؤال صحفي دنماركي عن سبب عدم تركه للحكم اذا كان هذا سيسرع انتهاء الحرب السورية، أكد ان هذا قرار الشعب وليس قراره، موضحا: إذا كنت لا تحظى بتأييد الشعب السوري فعليك المغادرة مباشرة، لأنك دون تأييدهم لا تستطيع تحقيق شيء ولا تستطيع إنتاج شيء وستفشل، هذا ببساطة هو السبب.

وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة "TV2" الدنماركية: خلال الحرب، عليك أن تقود السفينة إلى شاطئ الأمان لا أن تهرب لأن هناك حربا إلا إذا أرادك الشعب السوري أن تغادر، إذا كنت أنا المشكلة أو إذا كنت أنا سبب الحرب كما يدعون فإنني سأغادر. لكن الأمر لا يتعلق بي، أنا أُستخدم هنا كذريعة، المسألة أكبر من ذلك بكثير، إنها تتعلق بسورية، بالحكومة، بالاستقلالية، بالحرب على المستوى الإقليمي وبالحرب بين القوى العظمى. سورية هي مجرد عنوان، والرئيس هو العنوان الرئيسي.

وأضاف: لا، أنا لست سبباً للحرب لأني لو كنت أنا السبب لكان للحرب أن تبدأ عام 2000 منذ أن أصبحت رئيسا، وليس عام 2011 عندما بدأت الأموال بالتدفق من قطر وعندما اتخذت الولايات المتحدة القرار بأنها تريد الإطاحة بالحكومات والرؤساء لأنهم لا يلائمونها.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

السؤال الأول:

سيادة الرئيس دعنا نبدأ من الوضع الراهن في حلب، في الأسابيع القليلة الماضية نشرت صور مروعة عما يحدث في حلب. أعني أننا نرى سكان الجزء الشرقي من المدينة الذي تسيطر عليه المجموعات المسلحة في وضع سيئ للغاية يبدون منهكين وخائفين، الوضع هناك عنيف جدا، ما الاستراتيجية الكامنة وراء مثل هذا الهجوم العنيف الذي تشنه القوات السورية والروسية في الوقت الراهن؟

الرئيس الأسد:

1في الواقع، نحن لم نشن هجوماً، بل إن الجيش السوري تابع اندفاعته نحو تحرير كل جزء من سورية بما في ذلك حلب أو الجزء الشرقي منها من الإرهابيين، لكن كان هناك وقف إطلاق نار لمدة أسبوع من أجل إعطاء الاتفاق بين الروس والأمريكيين فرصة للتنفيذ إلا أن ذلك لم ينجح،عندما انتهى ذلك الأسبوع تابع الجيش السوري اندفاعته لتحرير الجزء الشرقي من حلب من الإرهابيين لكن في الواقع عندما تريد التحدث عن الوضع السيئ في الجزء الشرقي من حلب فإن هذا الوضع لم تتسبب به الحكومة بل تسبب به الإرهابيون، إنهم موجودون في تلك المنطقة منذ سنوات لكننا سمعنا عن “الوضع السيئ” هناك في وسائل الإعلام الغربية مؤءخراً فقط لأن وضع الإرهابيين بات سيئاً جدا هذا هو السبب الوحيد، بينما إذا أردت التحدث عن الوضع هناك فإننا لم نمنع أبداً دخول أي مواد طبية أو غذائية أو أي شيء آخر إلى الجزء الشرقي من حلب، ليس هناك حصار إذا كان هذا ما تعنيه ودورنا كحكومة هو تطويق الإرهابيين من أجل تحرير ذلك الجزء من المدينة.

السؤال الثاني:

لكن ما أعنيه أيضاً هو أننا نرى صوراً لأطفال يقتلون، لأطفال في المستشفيات، كما نرى صوراً لمستشفيات مدمرة من الذي يستهدف تلك المستشفيات؟

الرئيس الأسد:

دعني أخبرك شيئاً عن صور الأطفال تلك بالطبع فإن كل حرب تقع فيها ضحايا، ضحايا أبرياء، ولهذا السبب فإن كل حرب هي حرب سيّئة. لكن إذا نظرت إلى تلك الصور التي تم ترويجها في وسائل الإعلام الغربية ترى أنه تم انتقاء بضع صور لأطفال كي تناسب الأجندة السياسية لوسائل الإعلام تلك، فقط من أجل اتهام الحكومة السورية.. أنت هنا منذ يومين وقد كان هناك قصف يومي مصدره الجزء الشرقي من حلب يستهدف باقي أنحاء المدينة، وكان هناك قتل جماعي ودمار في الجزء الآخر من المدينة وقع جراءه عشرات الضحايا وعشرات الجرحى في حلب لم تتحدث وسائل الإعلام الغربية عنهم، لم يصدر المسؤولون الغربيون بياناً واحداً فيما يتعلق بأولئك الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء بشكل عام وبالتالي فإن هذا جزء من الحملة الدعائية الرامية إلى شيطنة الحكومة السورية، هذا لا يعني أنه عندما تكون هناك حرب لا تسقط فيها ضحايا كما قلت، لكن الحكومة السورية فتحت الباب أمام المسلحين في الجزء الشرقي من حلب كي يغادروا بأمان وبوجود ضمانات، كما أتاحت المجال لسكان تلك المنطقة للعودة إلى منازلهم.

السؤال الثالث:

لكن السكان في تلك المنطقة وشهود العيان ومنظمات المساعدات الدولية جميعهم يقولون إنه تم استهداف المستشفيات، وعندما أنظر إلى الصور فإني أرى مستشفيات وأسرة داخل المستشفيات، وبالنسبة لي تبدو فعلاً مدمّرة وأنه تم استهدافها، من الذي يستهدف المستشفيات؟

الرئيس الأسد:

ليست لدي إجابة عن أي مستشفى تتحدث، لأنه ليس لدينا أي حقائق حوله، كل ما لدينا هو مزاعم، وبالتالي فإن الرد على المزاعم ينبغي أن يكون من خلال.

السؤال الرابع:

لكن الصور تمثل حقائق.

الرئيس الأسد:

لا يمكن للصور أن تخبرك، ولا حتى مقاطع الفيديو، بات من الممكن اليوم التلاعب بكل شيء، أنا لا أقول إنه لا وجود لمثل تلك الهجمات على أي مبنى، لكننا كحكومة ليست لدينا سياسة لتدمير المستشفيات أو المدارس أو أي منشأة أخرى، والسبب بسيط أولاً، أخلاقي والسبب الثاني هو أنه إذا فعلنا ذلك فإننا نوفر للمسلحين الحاضنة الاجتماعية التي يبحثون عنها، سيكون ذلك بمثابة هدية لهم، وهذا شيء لا نقوم به لأنه يتعارض مع مصالحنا فنكون كمن يطلق النار على نفسه، إذا كان هناك مثل هذا الهجوم من قبل الجيش فإنه يمكن أن يحدث من قبيل الخطأ لكن ليس لدينا أي معلومات بأن ذلك قد حدث، كل ما لدينا لا يتعدى المزاعم وفقط في وسائل الإعلام الغربية وليس من سورية.

السؤال الخامس:

إذا لم يكن الجيش السوري هو الذي هاجم المستشفيات أو ربما فعل ذلك خطأً كما قلت، هل أنت متأكد من أن القوات الجوية الروسية ليست هي التي تستهدف المستشفيات؟

الرئيس الأسد:

السؤال الذي ينبغي أن تطرحه عندما تكون لديك جريمة هو، من المستفيد من تلك الجريمة، ما الذي سيحصل عليه الروس أو السوريون إذا هاجموا مدرسة أو مستشفى، ما الذي يحصلون عليه إذا هاجموا مستشفى، لا شيء، لن يحصلوا على شيء، حتى إذا أردت أن تتحدث عن الإرهابيين فإن معظم مستشفيات المجموعات المسلحة تكون عادة في أقبية أبنية عادية وبالتالي فإن قيام الجيش بمهاجمة مستشفى عمداً يستند إلى منطق مشكوك فيه.

السؤال السادس:

إذا.. هل توافق على أن أياً كان من يهاجم المستشفيات فإنه يرتكب جرائم حرب.

الرئيس الأسد:

بالطبع إنه كذلك طبقاً للقانون الدولي، للمستشفيات حصانة، كل منشأة أخرى في أي منطقة سكنية يقطنها مدنيون وليس مسلحين لها حصانة ولا ينبغي على أي حكومة أن تفعل ذلك.. بالطبع أوافقك الرأي.

السؤال السابع:

أنت لديك أطفال، وأنا متأكد من أنك تشاهد التلفزيون، كما تشاهد صور هؤلاء الأطفال في المستشفيات وأطفال يدفنون تحت الأنقاض، كيف يؤثر فيك ذلك عندما تنظر إلى صور هؤلاء الأطفال السوريين؟

الرئيس الأسد:

بالطبع، لدي أطفال ولدي المشاعر نفسها التي يشعر بها أي أب وأم يكترثان جداً لأطفالهما وما الذي يشعران به إذا فقدا فرداً من أسرتهما، وبالمناسبة فإننا فقدنا أفراداً في أسرنا خلال الصراع بسبب هجمات الإرهابيين، لكن عندما تنظر إلى أولئك الأطفال القتلى تفكر لماذايحدث هذا، لماذا فعل الإرهابيون ذلك؟ لماذا ارتكبت قطر والسعودية وتركيا تلك الجرائم؟ وأنا أتساءل، لماذا قدمت الدول الغربية وبشكل رئيسي الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا الدعم لأولئك الإرهابيين الذين يرتكبون الجرائم في سورية؟ هذا أول ما فكرت فيه وبالطبع كرئيس فإن الأمر الثاني الذي أفكر فيه هو: كيف يمكنني حماية الشعب السوري والأطفال السوريين، وكيف أستطيع حماية الأبرياء من التعرض لنفس المصير في أي يوم في المستقبل.

السؤال الثامن:

إذاً، أنت تحمل المسؤولية للمجموعات المسلحة في الجزء الشرقي من حلب وتقول بأنهم يقفون خلف تلك الهجمات على أطفال حلب.

الرئيس الأسد:

يمكنك أن تأخذ كاميرتك إلى حلب، إلى الجزء الآخر من حلب الواقع تحت سيطرة الحكومة، أعني أنك عندما ترى الحقيقة فإنها أكثر مصداقية مما يمكن أن أقوله. لكن بوسعك أن ترى عدد المدنيين الذين قتلوا خلال الشهرين الماضيين في حلب، لقد قتل مئات المدنيين على أيدي المجموعات المسلحة.السؤال هو: لماذا لم نسمع عن هؤلاء في وسائل الإعلام الغربية؟ ذلك هو السؤال. مرة أخرى، أنا لا أقول بأنه ليست هناك ضحايا من المدنيين، لكن عندما يقوم المسلحون بقصف المدنيين بالهاون عمداً فإننا ينبغي أن نتحدث عن هذه الجريمة أيضاً.

السؤال التاسع:

في الوقت الراهن، هناك طفلة في السابعة من عمرها اسمها بانة العابد من حلب إنها ترسل تغريدات عن حياتها في الجزء الشرقي من حلب وتتحدث عن عمليات القصف الواسعة، إنها خائفة جداً، وكل مرة تستيقظ وتدرك أنها لاتزال حية لحسن الحظ، هل تثق بها كشاهد عيان.

الرئيس الأسد:

لا تستطيع أن تبني موقفك السياسي على فيديو يقوم بالترويج له الإرهابيون أو داعموهم إنها لعبة الآن، لعبة بروباغندا ولعبة وسائل الإعلام يمكن أن ترى أي شيء ويمكن أن تكون متعاطفاً مع كل صورة وكل مقطع فيديو تراه، لكن مهمتنا كحكومة هي التعامل مع الواقع.هناك إرهابيون في سورية، وهم مدعومون من قبل قوى وبلدان أجنبية، ونحن علينا أن ندافع عن بلدنا، في بعض المناطق يستخدم الإرهابيون المدنيين كدروع بشرية، لكن علينا أن نقوم بعملنا وأن نحررهم، لا نستطيع القول: “لن نفعل شيئاً لأن الإرهابيين لديهم رهائن” هذه مهمتنا، مرة أخرى نعود إلى نفس النقطة. هناك دائماً أخطاء يمكن أن يرتكبها أي شخص، لكن هذه ليست سياسة، ودائماً هناك ضحايا وهم ضحايا أبرياء لهذه الحرب.

السؤال العاشر:

أي نوع من الأخطاء ارتكب الجيش السوري؟

الرئيس الأسد:

أخطاء فردية.

السؤال الحادي عشر:

هل لديك أي أمثلة على هذه الأخطاء؟

الرئيس الأسد:

لدينا مؤسسات ويمكن معاقبة أي شخص يرتكب خطأً، هذا يحدث في أي حرب، وفي كل جيش، هذا أمر طبيعي.

السؤال الثاني عشر:

لقد شجعت المدنيين في الجزء الشرقي من حلب كما شجعت المتمردين في الواقع على مغادرة تلك المنطقة، أردت أن تنشئ ممراً إنسانياً. هل بوسعك أن تضمن سلامة أولئك المدنيين والمتمردين إذا غادروا الجزء الذي تسيطر عليه المجموعات المسلحة من المدينة؟

الرئيس الأسد:

تماماً. هذا ما أعلناه قبل بضعة أيام، كما كنا قد أعلناه قبل شهرين لأننا أردنا أن يغادر المدنيون وأن يبتعدوا عن الإرهابيين.

السؤال الثالث عشر:

وكيف ستتمكنون من حمايتهم؟

الرئيس الأسد:

يسمح لهم بالمغادرة. لقد حدث هذا عدة مرات، وفي مناطق مختلفة من سورية، سمحنا للإرهابيين بمغادرة تلك المنطقة من أجل حماية المدنيين، لسنا بحاجة للمزيد من سفك وإراقة الدماء، هذه إحدى الوسائل أو الطرق التي استخدمناها من أجل حماية المدنيين، وبالطبع إذا لم ينصاعوا فإننا نخبر المدنيين بأننا سنهاجم تلك المنطقة، وبالتالي يُمكنهم الانتقال منها، لكن الطريقة المثلى هي السماح للإرهابيين بالمغادرة عندها سيكون المدنيون آمنين ومن ثم يمكننا تتبع أو مطاردة الإرهابيين. يمكننا مطاردتهم في مكان آخر لا يوجد فيه مدنيون.

السؤال الرابع عشر:

هل تتفهم إذا فكر الناس في مختلف أنحاء العالم ممن يشاهدون هذه الصور المروعة التي تخرج من الجزء الشرقي من حلب بأنك تنكر الحقائق، وأنك تتحمل أيضاً المسؤولية بشكل ما عن وقوع ضحايا وعن قصف المستشفيات، وقصف البنية التحتية المدنية. هل تتفهّم أن بعض الناس قد يعتقدون أنك تنكر الحقائق؟

الرئيس الأسد:

4إذا كنا نتعرض لحملة أكاذيب منذ بداية الحرب على سورية فإن موافقتنا على هذه الأكاذيب واعتبارها حقائق لا يجعل مني شخصاً ذا مصداقية، لن يكون من قبيل المصداقية أن أقول “نعم أنت محق”. ولهذا قلت إن ثمة فرقاً بين القبول بأن هذه سياسة أو القبول بأن هناك دائماً أخطاء، لم أنكر أي خطأ قد يرتكبه شخص ما.. قلت إن الأخطاء تقع دائما، هناك دائماً أخطاء ترتكب في أي حرب.. أنا واقعي جداً.. لكن القول بأن هذا هو هدفنا كحكومة، وأننا نعطي الأوامر لتدمير المستشفيات أو المدارس أو قتل المدنيين، فهذا غير صحيح لأنه يتعارض مع مصالحنا، أعني حتى لو وضعنا الأخلاق جانباً فإننا لا نفعل ذلك لأنه يضر بنا، وبالتالي كيف يمكن لأولئك الناس الذين يقولون إننا فقط ننكر الحقائق أن يقنعوا أي شخص بأننا نقوم بأعمال تضر بمصلحتنا؟ هذا أولاً. ثانيا، إذا كنا نقتل السوريين وندمر المستشفيات ونرتكب كل هذه الفظاعات، ونحن نواجه كل القوى العظمى والبترودولارات في العالم كيف يمكن لي أن أبقى رئيساً بعد حوالي ست سنوات من بداية الحرب، أنا لست سوبرمان، لو لم أكن أتمتع بالتأييد لما كنت هنا، ولأنني أتمتع بالتأييد ولأننا ندافع عن السوريين فإننا نحظى بالدعم كرئيس وكحكومة، هذا يفند كل هذه المزاعم، في المحصلة، فإن الواقع يتحدث عن نفسه.

السؤال الخامس عشر:

هناك معركة شرسة تدور رحاها في حلب الآن.. ما التحرك التالي للقوات السورية والروسية لاستعادة الجزء الشرقي من حلب الذي يسيطر عليه المسلحون؟

الرئيس الأسد:

الاستمرار في محاربة المسلحين حتى يغادروا حلب ينبغي أن يفعلوا ذلك، ليس هناك خيار آخر، لن نقبل بأن يسيطر الإرهابيون على أي جزء من سورية، وليس حلب وحسب، هذه مهمتنا وهذا هدفنا وهذه خطوتنا التالية.

السؤال السادس عشر:

إذا، هذه الحرب المكثفة التي نراها الآن ستستمر. هذا ما تقولونه؟

الرئيس الأسد:

لا، إذا كان هناك أي خيار آخر مثل المصالحات التي تمت في مناطق أخرى فإن ذلك هو الخيار الأمثل وليس الحرب.. ولهذا أعلنا ذلك ومنحنا العفو للمئات، بل للآلاف من المسلحين من أجل حقن الدماء وقد نجح ذلك، ولهذا قلنا إننا نعطيهم ضمانات، سواء أرادوا المصالحة والعفو أو المغادرة مع أسلحتهم إلى خارج مدينة حلب بالكامل ويدعون المدينة بأمان ويعود السكان إلى حياتهم الطبيعية.

السؤال السابع عشر:

لقد أوقفت الولايات المتحدة المحادثات الثنائية مع الروس حول أي شكل من أشكال اتفاق السلام، وقال الروس إنهم يأسفون لذلك. هل تأسفون لذلك أيضاً؟

الرئيس الأسد:

نحن نأسف لذلك، لكننا كنا نعرف مسبقاً أن ذلك لن ينجح لأن الاتفاق لا يتعلق بالمحادثات بين قوتين عظمتين وحسب، لا يتعلق بما ستوقعانه أو تتفقان عليه، إنه يتعلق بالإرادة، ونحن نعرف سلفاً، وكنا نعرف أصلاً أن الأمريكيين لا يمتلكون الإرادة للتوصل إلى أي اتفاق، لأن الجزء الرئيسي من ذلك الاتفاق يتمثل في مهاجمة “جبهة النصرة” المدرج على القائمة الأمريكية وكذلك على قائمة الأمم المتحدة كمجموعة إرهابية بينما هو في الصراع السوري ورقة أمريكية.. دون “جبهة النصرة” لا يمتلك الأمريكيون أي ورقة حقيقية أو ملموسة أو فعالة على الساحة السورية، ولهذا فإننا نأسف لوقف المحادثات حول الاتفاق.. لكننا كنا نعرف أصلاً إن ذلك لن يحدث.

السؤال الثامن عشر:

لكن من الصعب جداً على الولايات المتحدة أن تفصل ما يسمى “المعارضة المعتدلة” عن بعض المجموعات المسلحة الأكثر تشددا، هذا صعب جداً في الوقت الذي تهاجمون فيه المعارضة المعتدلة طوال الوقت.

الرئيس الأسد:

5أنت على حق، لكن هل تعلم لماذا أنت على حق؟ هل تعرف ذلك الحيوان الذي يشبه الحصان وله قرن طويل؟ إنه حيوان خرافي، والمعارضة المعتدلة هي أيضاً خرافة، ولذلك لا تستطيع أن تفصل شيئاً لا وجود له عن شيء موجود، جميعهم لهم الأساس نفسه الذي كان يسمى “الجيش السوري الحر” قبل أربع أو خمس سنوات، ثم أصبح “جبهة النصرة” ومن ثم أصبح “داعش”. وهكذا فإن الأساس نفسه انتقل من مجموعة إلى أخرى، ولهذا السبب لا يستطيعون فصلها. وهم في الحقيقة لا يريدون ذلك، أي حتى وإن كان هذا واقعاً وليس خرافة فإنهم لا يريدون أن يفعلوا ذلك، لكنهم في الحقيقة لا يستطيعون فعله لأنه غير موجود.

السؤال التاسع عشر:

لكن لماذا طلبتم منهم ذلك إذا كان غير ممكن؟

الرئيس الأسد:

لأنهم أصروا على أن هناك “معارضة معتدلة” فقال لهم الروس.. “حسنا، إذا كانت هناك معارضة معتدلة نرجو أن تفصلوا المعتدلين عن المتطرفين”. لن ينجح ذلك لأنه لا وجود للمعارضة المعتدلة.

السؤال العشرون:

ما هي في رأيكم التبعات التي ستترتب على تعليق الولايات المتحدة للمحادثات الثنائية؟ أعني أنه حتى الآن تجنبت القوات السورية والروسية الصدامات المباشرة مع القوات الأمريكية.. هل تعتقدون أن ثمة مخاطرة أكبر في حدوث هجمات مباشرة بينكم وحلفائكم من جهة والقوات الأمريكية من جهة أخرى؟

الرئيس الأسد:

العديد من الناس يتحدثون عن التصعيد إذا لم ينجح الاتفاق أو لم يتم تنفيذه، لكن في الواقع فإن هذا التصعيد مستمر منذ مدة، أعني أنه قبل أن يفشل هذا الاتفاق هاجم الأمريكيون قواتنا في دير الزور، والجميع يعرف أن هناك مجموعة واحدة موجودة في دير الزور وهي “داعش”..تقدمت “داعش” وحلت محل الجيش السوري.. وباتت تهدد مدينة دير الزور بسبب الهجمات الأمريكية، وبالتالي فإن التصعيد يحدث أصلاً، أما الحديث عن المواجهة المباشرة فإن ذلك لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، كان ذلك وشيك الحدوث خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 على ما أعتقد. لكن الوضع مختلف الآن لأنه ليس هناك في الولايات المتحدة رجال دولة من طراز رفيع، وعندما لا يكون هناك رجال دولة من طراز رفيع فعليك أن تتوقع أي شيء وعليك دائماً أن تتوقع الأسوأ، أنا متأكد من أن روسيا تبذل قصارى جهدها من أجل عدم الوصول إلى تلك النقطة، لكن هل يفعل الأمريكيون، أو لنقل جماعة “الصقور” في الإدارة ما في وسعهم لتجنب تلك المواجهة؟ أم أنهم على العكس يفعلون ما في وسعهم لحدوث هذه المواجهة مع روسيا، هذا ما يقلقنا.

السؤال الحادي والعشرون:

الحديث عن حادثة دير الزور في 17 أيلول، زعم أن المقاتلات البريطانية والأسترالية والأمريكية والدنماركية هاجمت الجيش السوري، وقالت الدنمارك كالدول الأخرى إن ذلك كان خطأً. هل تقبلون هذا التفسير؟

الرئيس الأسد:

إننا نقبل التفسير، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل الخطأ ولا يعني أننا نبرره، يمكن القول بحدوث خطأ.. ربما لحصولكم على معلومات خاطئة خصوصاً وأنكم تنفذون مهمة أمريكية، أنا متأكد من أن لا الدنماركيين ولا البريطانيين قرروا طبيعة الهدف الذي ينبغي أن يهاجموه، أنا متأكد من أن الأمريكيين قالوا: “هذا هو هدفنا وداعش موجود في هذا المكان”.. إنهم يخدعون الآخرين بالطبع ويقولون لهم: “سنهاجم داعش”.قد تكون تلك هي الحقيقة، لكن هل يقبل الشعب الدنماركي أن يقوم جيشكم بتنفيذ مهام عسكرية لبلدان أخرى دون التحقق من الهدف ومعرفة الاتجاه الذي يمضون فيه؟ هل تستقل باصاً دون أن تعرف إلى أين يتجه ذلك الباص؟ إنك لا تفعل ذلك. ولهذا فهو غير مقبول. قد يكون ذلك خطأ،هذا صحيح لكن الخطأ غير مقبول.

السؤال الثاني والعشرون:

هل تعتقدون أن الدنمارك كانت تساعد “داعش” بشكل غير مباشر؟

الرئيس الأسد:

في واقع الحال فإنهم ساعدوا “داعش” بسبب هذا الهجوم لأنهم قتلوا عشرات الجنود السوريين الذين يدافعون عن مدينة دير الزور ومنع وقوعها تحت سيطرة “داعش” والآن استولى “داعش” على ذلك المكان، واستولى على التلال المطلة على المدينة، وبالتالي قد يتمكن “داعش” يوماً ما من السيطرة على دير الزور بسبب ذلك الهجوم.

السؤال الثالث والعشرون:

وهل تعتقدون أن الولايات المتحدة فعلت ذلك عمدا وأن الدنمارك ساعدتها دون أن تعرف ذلك؟

الرئيس الأسد:

3لا أعرف بشأن الدنمارك، ولا أعرف إذا كان ذلك دون معرفتها، ربما يكون كذلك، والسبب الوحيد الذي يجعلني أعتقد ذلك هو أن الأوروبيين ينفذون ما يريده الأمريكيون في كل مجال دون سؤال أو نقاش، قد يكون هذا أحد الأسباب، أما بالنسبة للأمريكيين فأنا متأكد مئة بالمئة أنهم فعلوا ذلك عمداً لأن “داعش” جمع مقاتليه في نفس المكان قبل الهجوم، وعندما بدأ الهجوم الذي استمر لمدة ساعة قام “داعش” بالهجوم في الساعة التي تليها واستولى على تلك التلال، كيف كان لـ “داعش” أن يعلم بهذه الغارة الجوية قبل حدوثها؟ بالطبع ليس هذا هو المؤشر الوحيد بالنسبة لنا على دعم الولايات المتحدة لـ”داعش”، هناك الهجوم على تدمر عندما احتل تدمر وسيطر عليها تحت إشراف الأمريكيين، هناك تهريب النفط واستخراجه من حقوله في الصحراء السورية في وضح النهار، هذا مؤشر قوي على أن الولايات المتحدة تدعم “داعش” من أجل استخدام هذا التنظيم.

السؤال الرابع والعشرون:

حتى الآن كانت الحكومة الدنماركية تتبع السياسة الأمريكية حيال سورية، بل إنهم قالوا إنهم مستعدون للانخراط في عملية عسكرية ضد الجيش السوري. ما رأيكم بالسياسة الدنماركية حيال سورية؟

الرئيس الأسد:

أولاً، إن التدخل في سورية كجزء من التحالف الدولي الذي هو في الواقع تحالف أمريكي يتعارض مع القانون الدولي وينتهك سيادة سورية لأنه لا يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية، في حين ان الروس أتوا إلى سورية بعد حصولهم على إذن السوريين، في الحقيقة بعد تلقيهم دعوة من الحكومة السورية لدعمنا في حربنا ضد الإرهاب.. إذاً هذا يتعارض مع السيادة ومع القانون الدولي ومع أي سياسة أخلاقية في أي مكان من العالم، إنه أمر غير قانوني، الوجه الآخر لهذه السياسة هو الحصار.. كجزء من الاتحاد الأوروبي، فإنهم فرضوا حصاراً على الشعب السوري، عشرات ملايين السوريين لا يمكن لهم الحصول على الاحتياجات الأساسية للحياة، وعلى سبيل المثال لم يعد بإمكانهم شراء مضخات مياه ولا المعدات الطبية لتشخيص إصابة شخص ما بالسرطان، وهذا الشخص يمكن أن يموت لعدم وجود هذه المعدات، الحصار يمنع شركات الطيران السورية من الحصول على قطع الغيار لطائراتها لمنع تحطم تلك الطائرات في الجو وقتل المسافرين، هذه سياسة الاتحاد الأوروبي والدنمارك جزء من تلك السياسة.

السؤال الخامس والعشرون:

لكن ما عساهم يفعلون غير ذلك؟ أعني أنهم ضد ما يحدث في سورية الآن كما أنهم يدعمون المعارضة، ربما لا يرغبون بالانخراط في حرب مباشرة مع الجيش السوري.. إذاً ما عساهم يفعلون؟

الرئيس الأسد:

بالنسبة للحكومة؟

الصحفي:

نعم.

الرئيس الأسد:

السؤال هو: هل تقبل أنت كمواطن دنماركي أن أقوم أنا كأجنبي بدعم المعارضة في بلادك بالمال وأن أقول لها: “اذهبوا واقتلوا وبذلك تحققون أهداف سياساتكم؟ ” إذا كانت هناك معارضة، فما تعريف المعارضة، هل تقبلون معارضة في بلادكم تنتمي إلى بلد آخر أم ينبغي أن تكون معارضة دنماركية تنتمي إلى الشعب الدنماركي؟ لا يجوز أن يحددوا هم أي معارضة يدعمونها في أي بلد آخر، هذا تدخل في الشؤون الداخلية، وهذا يتعارض مع السيادة ومع القانون الدولي، ليس من حقهم دعم أي شخص في سورية ضد أي شخص آخر، هذا ليس من شأنهم، نحن بلد ذو سيادة ومستقلون، من حقنا معالجة مشاكلنا، ليسوا في موقف يسمح لهم دعم أي كان سواء أكان محقاً أم مخطئاً.

السؤال السادس والعشرون:

هل ترون في الدنمارك عدواً لسورية.

الرئيس الأسد:

لا، إنها ليست كذلك. ليست عدوة، ثمة فرق كبير بين الشعب الدنماركي الذي كان كمعظم الشعوب الأوروبية صديقاً لسورية وبين سياسة الحكومة، الأمر يتعلق الآن بغياب أوروبا بأكملها عن الخريطة السياسية، على الأقل منذ عام 2003 بعد غزو العراق فقط لأنه كان عليهم اتباع الأمريكيين وهم لا يجرؤون على اتخاذ مسار مستقل خاص بهم في السياسة.. نحن نميز تماماً بين الحكومة الدنماركية والشعب الدنماركي، والأمر نفسه ينطبق على البلدان الأخرى.

السؤال السابع والعشرون:

إذا كان من شأن مغادرتك لمنصبك وتولي شخص آخر من الإدارة السورية لهذا المنصب أن يسرع في المفاوضات الرامية إلى تحقيق مستقبل سلمي في سورية فلماذا لا تفعل ذلك؟

الرئيس الأسد..

تعني المغادرة؟

الصحفي:

نعم.

الرئيس الأسد:

هذا يعتمد على الشعب السوري، هذا ليس قراري. وإذا كنت لا تحظى بتأييد الشعب السوري فعليك المغادرة مباشرة، لأنك دون تأييدهم لا تستطيع تحقيق شيء ولا تستطيع إنتاج شيء وستفشل، هذا ببساطة هو السبب. خصوصاً خلال الحرب، عليك أن تقود السفينة إلى شاطئ الأمان لا أن تهرب لأن هناك حربا إلا إذا أرادك الشعب السوري أن تغادر، إذا كنت أنا المشكلة أو إذا كنت أنا سبب الحرب كما يدعون فإنني سأغادر. لكن الأمر لا يتعلق بي، أنا أُستخدم هنا كذريعة، المسألة أكبر من ذلك بكثير، إنها تتعلق بسورية، بالحكومة، بالاستقلالية، بالحرب على المستوى الإقليمي وبالحرب بين القوى العظمى. سورية هي مجرد عنوان، والرئيس هو العنوان الرئيسي.

السؤال الثامن والعشرون:

إذاً، أنت لا تعتقد أنك أحد أسباب الحرب؟

الرئيس الأسد:

لا، أنا لست سبباً للحرب لأني لو كنت أنا السبب لكان للحرب أن تبدأ عام 2000 منذ أن أصبحت رئيسا، وليس عام 2011 عندما بدأت الأموال بالتدفق من قطر وعندما اتخذت الولايات المتحدة القرار بأنها تريد الإطاحة بالحكومات والرؤساء لأنهم لا يلائمونها.

السؤال التاسع والعشرون:

لكن ألا تعتقد بأنك سبب تصاعد الحرب؟

الرئيس الأسد:

بسببي أنا؟

الصحفي..

نعم.

الرئيس الأسد:

إذاً، طبقاً لما تقوله فإن الإرهابيين ليسوا مسؤولين، بل إنهم أناس مسالمون جداً، والأموال التي تدفعها قطر والسعودية وتركيا قانونية وطبيعية، وأجندة الولايات المتحدة لبت احتياجات الشعب السوري، إن هذا غير واقعي.

السؤال الثلاثون:

سيادة الرئيس لقد قلت مراراً بأنك ستستمر في القتال إلى أن تستعيد البلد بأكمله، ألا تزال هذه هي مقاربتك لهذه العملية؟

الرئيس الأسد:

لا، هذه ليست مقاربتي،بل إنها مهمتي طبقاً للدستور. إنها مهمة الجيش طبقاً للدستور، ومهمة مؤسسات الدولة طبقاً للدستور، هذا ليس خياراً وليس رأياً شخصياً وليست خطتي أنا. مهمتي هي الدفاع عن المدنيين ومهمتي هي محاربة الإرهابيين ومهمتي هي السيطرة على كل جزء من بلادي إنك لا تأخذ جزءاً من بلادك وتجعله دولة، إنك لا تقول: “يكفيني أن أحصل على نصف البلد” أو ما إلى ذلك.

السؤال الحادي والثلاثون:

إذاً، أنت تعتقد أنك تدافع عن المدنيين؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد.

السؤال الثاني والثلاثون:

لقد قتل مئات آلاف المدنيين، البعض يقول 250 ألفاً والبعض يقول 300 ألف، هل تعتقد أنك تدافع عن المدنيين في سورية؟

الرئيس الأسد:

إن أغلبية الضحايا الذين تتحدث عنهم هم من مؤيدي الحكومة، وليس العكس. وهناك جزء آخر حيادي في الوسط ولا ينتمي للحكومة ولا للطرف الآخر، إذاً الأغلبية هم من المؤيدين.. بالطبع أنا أدافع عن المدنيين، مرة أخرى إن لم أكن أفعل ذلك وإن كنت أقتل المدنيين كما تروج الحملات الدعائية منذ أربع سنوات لما كنت هنا كرئيس ولما استطعت الصمود لحوالي ست سنوات.

السؤال الثالث والثلاثون:

سيادة الرئيس: هل تؤمن بالحل الدبلوماسي السياسي أم إنك في أعماق قلبك تعرف أن الحل سيكون عسكرياً وأن هذا ما تريده فعلاً؟

الرئيس الأسد:

لا هذا ولا ذاك، لأنه عندما تكون لديك مشكلة يكون لديك حل لا يكون لديك جزء من حل، فالمشكلة نفسها هي التي تحدد أوجه الحلول، على سبيل المثال إذا كنت أؤمن بالحل السياسي لكن كان هناك إرهاب، فأنت لا تستطيع إنجاز حل سياسي لأن هناك فوضى، وإذا كان هناك فوضى فهذا يتناقض مع أي شيء طبيعي بما في ذلك العملية السياسية، وبالتالي عليك أولاً أن تحارب الإرهابيين كي تتوصل إلى الحل السياسي، في الواقع عليك أن تتبع مسارين المسار العسكري والمسار الدبلوماسي أو السياسي لأنهما مرتبطان ببعضهما بعضاً، إذا المسألة لا تتعلق بإيماني بشيء ما بل بمتطلبات تسوية هذا الصراع، لست أنت من يحدده، بل إن الظروف بمجملها هي التي تحدده، على سبيل المثال فيما يتعلق بالإرهابيين المسألة لا تتعلق بالحل العسكري فقط، بل بتوقف الدول المجاورة والدول الغربية عن دعم الإرهابيين. إذا توقفوا عن دعمهم فإن الجانب العسكري من الحل سيصبح هامشياً ولن يكون مهماً لأنهم سيكونون ضعفاء، من شأن ذلك أن يعطي فرصة للمزيد من المبادرات السياسية في ذلك الصدد، أما إذا دعموهم أكثر فإن ما سيحدث فعلياً هو العكس وسيصبح الحل أو المسار السياسي مهمشاً، إذاً المسألة لا تتعلق بما أؤمن به، أتمنى لو استطعنا حل كل شيء سياسياً، هذا ما أتمناه. هذا ما أعتقد أنه المناسب. لكن الأمر لا يتعلق بما أتمناه, بل بالحقائق على الأرض.

الصحفي:

شكراً جزيلاً سيادة الرئيس.

الرئيس الأسد:

شكراً لمجيئكم.

المصدر: وكالة سانا
_______________________

24 سبتمبر 2016

انشقاقات «النصرة» و«الأحرار»: الداعمون يمهّدون لمشهد «جهادي» جديد 

    9/24/2016 06:46:00 ص   No comments
فتوى أحرار الشام
صهيب عنجريني

يتجاوز ما شهدته المجموعات المسلّحة أخيراً من انشقاقات وانقسامات دائرة الأحداث العابرة. في الجوهر، تنبع التموضعات الجديدة من عوامل أكبر من مجرّد خلافات «شرعيّة» حول جواز القتال تحت رايات أجنبيّة.

وعلى الرغم من أنّ التغيّرات المتتالية توحي (ظاهريّاً) بأنّها ناجمةٌ عن أسباب متباينة ترتبط بالمجريات داخل كل مجموعة بذاتها، لكنّها في الواقع نتاجٌ لعمل ممنهج يهدف إلى فصل المجموعات عموماً إلى صنفين اثنين: أوّلهما «صعب الترويض» ويُشكّل «الجهاديون المهاجرون (غير السوريين)» عموده الفقري، فضلاً عن نسبةٍ من «الجهاديين الأنصار (السوريين)» المتمسّكين في الدرجة الأولى بانتماءاتهم «الأيديولوجيّة». أما الصّنف الثاني، فيضم المجموعات القابلة للانقياد بسهولة، وتحوي هذه أعداداً كبيرةً من المقاتلين الذين سبق أن اجتذبتهم مجموعات شتّى اعتماداً على أموال «الداعمين»، من دون أن تدخل التوجهات «الأيديولوجيّة» للمجموعات في حسابات أولئك المقاتلين. حركة الانقسامات طاولت حتى الآن بنحو أساسي اثنتين من أكبر المجموعات المقاتلة في سوريا («جبهة فتح الشام/ النصرة» و«حركة أحرار الشام»). الاعتقاد بأنّها (الانقسامات) جاءت مفاجئة لقيادات المجموعتين أو داعميهما، لا يبدو خياراً صائباً. وعلى العكس من ذلك، يمكن القول إنّها كانت مُتوقّعةً لدى «القادة» ومُنتظَرةً لدى الداعمين الذين يسعى بعضهم إلى تسريع وتيرة هذه المتغيّرات، تمهيداً لما بعدها. عوامل عدّة أسهمت في تزايد الانقسامات، على رأسها التجاذب الإقليمي. كذلك، بدأت تأثيرات «فك الارتباط»، والسعي إلى «اندماج الفصائل» في الارتداد سلباً.

«فتح الشام/ النصرة»

إذا كانت خطوة «فك الارتباط» قد مرّت بهدوء أوّل الأمر، فلأنّ زعيم «النصرة» أبو محمّد الجولاني، كان قد أفلح في المرحلة الأولى في الإيحاء إلى معظم «كتائب المهاجرين» أنّ الخطوة ليست سوى إجراء شكلي، ولن تؤثّر في «ثوابت الجهاد» ولا في وضع «الجهاديين» الأجانب. إلا أنّ تأثير «الداعمين» سرعان ما أثبت تفوّقه على تأثير الجولاني، ولا سيّما أنّ لكل اللاعبين الخارجيين المؤثرين داخل المجموعات مصلحةً في دوران حركة الانقسامات. المفارقة أنّ دوافع الداعمين متباينة، غير أنّ أهدافهم تصبّ في خانة واحدة.
فتوى النصرة|فتح الشام

يرى الأتراك والأميركيّون ضرورة «تنقية النصرة» من العناصر التي تُقدّم الانتماء «العقائدي» على ما سواه، تمهيداً لتسيير «فتح الشّام» بنحو كليّ. بينما يرى الأردنيّون والسعوديون في الأمر فرصة لاستعادة جزء من التأثير المفقود، عبر إعادة تقوية مجموعات خالصة الصبغة «الجهاديّة» يمكن التأثير في قراراتها بواسطة المرجعيّات «الجهاديّة» التي تحتفظ عمّان بعلاقات «طيبة» مع معظمها. الأمر الذي ينطبق على الرياض، ولكن بدرجة أقل، ما يجعلها مضطرّة إلى الاستعانة بسلفيي الكويت في هذا السّياق. ورغم أن القطريين يبدون في ظاهر الأمر بعيدين عن هذا الصراع على النفوذ، غيرَ أنّهم ما زالوا حاضرين عبر اللعب على وترين متناقضين: أوّلهما من خلال الواجهة التركيّة، ويضمن للدوحة «إصبعاً» داخل المجموعات البعيدة عن «القاعدة»، وثانيهما يعتمد على العلاقة المباشرة ببعض قيادات «القاعدة» و«النصرة». ويعتمد القطريون في كلتا الحالتين على الدعم المالي المقدّم لمعظم المجموعات بمختلف مشاربها، ما يضمن قدراً لا يُستهان به من النفوذ الخفي. وجود الجولاني على رأس «فتح الشام» ما زال (حتى الآن) يلعب دوراً في تماسك «الجبهة» والتقليل من الانقسامات قدر الممكن، ويحافظ أبو محمّد على تواصل مستمر مع قيادات «القاعدة» ومرجعياتها بغية الحد من «النزف الجهادي» في صفوف جبهته. كذلك يستنفر جهود أمنييه و«شرعييه» للهدف ذاته، وجاءت «الفتوى» الأخيرة التي تُحرّم القتال تحت راية أنقرة في إطار هذه الجهود.

«أحرار الشام»

حتى مطلع عام 2015، لم يكن الحال داخل «حركة أحرار الشام الإسلامية» ليختلف كثيراً عن نظيرتها «فتح الشّام». الاختلاف الأساسي بين المجموعتين نابع من عدم مجاهرة مؤسس «الأحرار» حسان عبّود (أبو عبد الله الحموي) بـ«البيعة» التي كان يدين بها لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري. لكنّ وجود تيارين داخل «الأحرار» كان حاضراً بنحو فعلي منذ عام 2013، وهما تياران يتجاذبهما ولاءان «عقائديّان» أساسيّان: الأوّل لـ«القاعدة»، والثاني لـ«جماعة الإخوان المسلمين». كذلك انقسم الولاء السياسي داخل «الحركة» بين الرياض وأنقرة. نجح عبّود في الحفاظ على توازن دقيق داخل «الحركة» مع تغليب غير معلن للتيار «القاعدي»، قبل أن تطيحَه ومعظم قادة الصف الأول حادثة الاستهداف الشهيرة في أيلول 2014 (راجع «الأخبار»، العدد 2390 والعدد 2397). مهّدت التصفية (التي جرت بجهود تركيّة) لسيطرة أنقرة على مفاصل القرار داخل «الحركة» بدءاً من عام 2015. أخذت «أحرار الشام» بعدها بالعمل وفق منهج يشابه النهج «الإخواني» ليلمع نجم جناحها السياسي، لكنّ قسماً لا بأس به من كوادر «الحركة» ظلّ وفيّاً لانتمائه «القاعدي» ولـ«إرث حسّان عبّود». أفلح هؤلاء في تشكيل «لوبيات» مؤثّرة في القرار الميداني إلى حدّ ما. شهدت «الحركة» في آب الماضي مجاهرة أحمد عيسى الشيخ قائد «ألوية صقور الشّام» بالانفصال عنها، و«صقور الشام» واحدة من أولى المجموعات التي استقبلت «مجاهدين» أجانب في صفوفها. كذلك، كانت «أحرار الشّام» قبل أيام على موعد مع انشقاق «شرعيّين» مصريين اثنين، هما أبو شعيب وأبو اليقظان. ثمّة حديث متزايد في كواليس «الجهاديين» عن ارتباط المذكورَين بحزب النور السلفي المصري، وكانا من بين أشد المعارضين لـ«فتوى» إباحة القتال تحت راية الأتراك. مهّد انشقاقهما لانشقاق مجموعة تُعرّف عن نفسها باسم «كتيبة مجاهدي أشدّاء».

«جبهة أنصار الدين»

من المتوقّع أن تسعى «أشدّاء» للانضمام إلى «فتح الشام». لكنّ موقف «الجبهة» من خطوة كهذه لا يزال غير واضح، ويقول مصدر من داخلها لـ«الأخبار» إنّ «ضم منشقين عن أحرار الشام سيكون خطأً فادحاً، لأنّه سيؤزّم الموقف مع الإخوة فيها». وربّما لجأت «فتح الشام» في سبيل إنقاذ الموقف إلى حل وسط، يقوم على التنسيق مع «أشدّاء» من دون انضمامها رسميّاً، أو على ضمّها إلى مجموعة محسوبة على «الجبهة» بنحو غير رسمي مثل «جبهة أنصار الدّين» بغية ترميمها. وكانت الأخيرة قد «بايعت» الجولاني بوصفه ممثلاً لـ«تنظيم القاعدة في بلاد الشّام» («الأخبار»، العدد 2704). وإبّان «فك الارتباط»، ظهر تياران داخل «أنصار الدين» يسعى الأوّل إلى ضبط الأمور وعدم المجاهرة بالانفصال عن الجولاني والحفاظ على حدّ أعلى من التنسيق معه، فيما يرى الثاني أنّها باتت «في حل من البيعة». تُشكّل «الكتيبة الخضراء» مركز الزّخم الأساس داخل الفريق الثاني، وجاء انشقاقُها أخيراً عن «فتح الشّام» بمثابة انشقاق أيضاً عن «أنصار الدّين». يُعرف عن «الكتيبة الخضراء» منذ تأسيسها غلبة «المهاجرين السعوديين» داخلها. وضمن هذا الإطار يبدو طبيعيّاً انضمامُها إلى تنظيم «جند الأقصى»، نظراً إلى أن الأخير يُعَدّ ثانية أبرز المجموعات المحسوبة على السعوديّة (بعد «جيش الإسلام»). 

مساعٍ سعوديّة لتوسيع «جند الأقصى»

«شخصيّة جهاديّة بارزة» قد باشرت اتصالات مع مجموعة «أشدّاء» بغية استقطابها إلى تنظيم «جند الأقصى» أسوة بـ«الكتيبة الخضراء». ومن شأن هذه الخطوة في حال نجاحها أن تُشكل نواةً لحضور متزايد لـ«الجند» في الشّمال، بعد أن انحسر حضوره وكاد يقتصر على محافظة حماه. وتبدو العودة إلى الشمال بزخمٍ قويّ مطلباً سعوديّاً «حيويّاً». وتشير معلومات «الأخبار» إلى أنّ الشخصيّة «الجهاديّة» المذكورة تجري سلسلة اتصالات مع معظم المجموعات «القاعديّة» للغرض ذاته، ومن تلك المجموعات تبرز «كتيبة التوحيد والجهاد» الطاجيكيّة، و«كتيبة الإمام البخاري» الأوزبكيّة.
_____________

21 سبتمبر 2016

الشيخ السعودي عبدالله المحيسني يعترف بارتكاب «جيش الفتح»، الذي يضم «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام»، جرائم الحرب في سوريا

    9/21/2016 07:11:00 ص   No comments

أجرت «الأخبار» مقابلتين مع القاضي الشرعي العام لـ«جيش الفتح» الشيخ السعودي عبدالله المحيسني. اعترف فيها بأرتكاب جيشه جرائم حرب مثل قتل الأسري. مقالة الأخيار تتبع.
__________

عبدالله المحيسني: في حلب معركة وجود... نكون أو لا نكون

رضوان مرتضى

وصل الشيخ السعودي عبدالله المحيسني إلى سوريا في تشرين الأول من عام 2013 لحل الخلاف الذي نشب بين تنظيمي «الدولة الإسلامية» وعدد من الفصائل، ولا سيما «حركة أحرار الشام» و«جبهة النصرة».

ولدى وصوله، كان أول ما طلبه لقاء زعيم تنظيم «الدولة» أبو بكر البغدادي، لكنّ قادة في التنظيم اعتذروا، وأبلغوه أن بإمكانه الاجتماع إلى صاحب القرار في الشام، وهو أبو علي الأنباري. لم تُفلح وساطة المحيسني في إصلاح ذات البين بين «إخوة الجهاد». رفض بعدها المحيسني عرض الأنباري بالانضمام إلى صفوف «الدولة» كقاضٍ شرعي. في بداية عام ٢٠١٤، تحوّل المحيسني إلى رأس حربة في المواجهة مع تنظيم «الدولة». نجا من أكثر من محاولة اغتيال وأصيب مرات في المعارك الدائرة في الجنوب السوري. ذاع صيته ليصبح أحد أبرز نجوم «الجهاد» السوري، برغم أنّه لم يبايع أيّ تنظيم، واختار العمل مستقلاً، كما يقول. أعاد بعدها تشكيل «جيش الفتح»، الذي يضم «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» وتنظيمات أخرى، وتحوّل إلى أقوى قوة مقاتلة في الداخل السوري. ويتولى اليوم منصب القاضي الشرعي العام في «جيش الفتح». في المقابلة التي أجرتها «الأخبار» على مرحلتين، تحدث عن معركة حلب، مشيراً إلى أنها لم تنته بعد: «تقديراتنا أنّ المواجهة ستستمر لأشهر. ما يجري في حلب عمل عسكري ضخم، على خلاف ما يجري في النواميس العسكرية. حلب بالنسبة إلينا معركة وجود، نكون أو لا نكون. لا نُريد كسر الطوق عن حلب، إنما نُريد تحريرها كلياً. جيش الفتح منظّم ويملك ترسانة عسكرية منظّمة. في بداية الهجوم، كُسر الطوق على محور مدرسة الحكمة. وهنا الرمزية أنّه خلال ستة أيام فقط تمكنّا من فك الحصار بتوفيق من الله، لكننا نعلم أنّ معركة فك الحصار تحتاج بين شهر وشهرين، بحسب التقديرات العسكرية». يصف المحيسني المعركة بأنّها «معركة تناطح بالرؤوس بين الثورة وحلف روسيا، لا حلف النظام السوري، لأن النظام أصبح أداة مسيّرة بأيدي روسيا وإيران. والصراع الآن روسي إيراني على أكبر كعكة في سوريا. والنظام السوري لا يملك قرار الإيقاف والبدء». الميدان السوري سيحسم المعركة، لكن الشيخ السعودي يتحدث عن أخطاء تُرتكب في صفوف المعارضة. ففي مسألة فصل «جند الاقصى» عن «الفتح»، يقول: «أنا أعدّه خطأ استراتيجيا لأنهم في نهاية الأمر موجودون على الساحة. وأنا أدعوهم، كما ندعو كل فصائل الساحة، إلى الانخراط في جيش الفتح لإكمال المسيرة لقتال النظام النصيري».
المحيسني أجاب عن سبب دعوته الأمين العام لحزب الله لمناظرة تلفزيونية قائلاً: «أود أن أقول لنصرالله لقد كنت رمزاً حتى لأهل السنة. لقد كنت رمزاً قومياً ووُضِعت صورك على سيارات أهل السنة. كنت صاحب حرب تموز الذي هزم اليهود. وها أنت اليوم تزج بكل ثقل حزب الله لقتال من احتضنوك في حرب تموز».
«لدينا عشرة أسرى من حزب الله. أما العلويون، فبمجرد أن نأسر منهم نقتلهم»

يُحاول المحيسني مخاطبة الوجدان الشيعي، لكنّ موقفه من الشيعة بقي حمّال أوجه قبل أن يتضح في القسم الأخير من المقابلة. لقد تحدث عن وجود أسرى جدد من حزب الله في قبضة «الفتح»، لكنه ردّ على سؤال إن كان يملك هويات وأدلة تثبت وجود أسرى لبنانيين بالقول: «في فن التفاوض بمجرد إخراج صورة الأسير أو صوته أو أي معلومة، تكون كمن يعطي العدو هدية. هذه المعلومة لا تُدفع إلا بثمن. هكذا تعلّمنا من حزب الله. هو زعم أنّه لا يوجد إلا أسير واحد. وبذلك هو إما أنه تبرأ منهم أو يكذب. لدينا عشرة أسرى». وأضاف: «صدّقني كنت أودّ أن أذكر لك أسماء جميع الأسرى، لكن الإخوة في لجنة المفاوضات قالوا إن أسماء الاسرى مجهولة لدى قيادة الحزب التي لم تحسم أمرها إن كانوا أسرى أو مفقودين أو قتلى بعد. ولا نود أن نعطيهم هذه المعلومة من دون مقابل». ذكر المحيسني ثلاثة أسماء لأسرى لبنانيين، تبيّن أن اثنين منهم سبق أن أجريت معهما مقابلات بثتها قناة «أم تي في» اللبنانية قبل أكثر نحو 9 أشهر. أما عن وجود أسرى سوريين، فقال: «الأسد لا يهتم بأسراه من الطائفة العلوية، لذلك كنّا بمجرد أن نأسر منهم نقتلهم. وكنا في حال عرضهم على التحقيق والقضاء، يأتي الجواب بأن اقتلوهم لأن النظام لا يهتم بهم. ولذلك لا نأبه نحن لهؤلاء الأسرى لأننا نعلم أن النظام لن يفاوض ولن يفديهم ولن يهتم لهم حتى». أما عن موقفه من الشيعة، فقال المحيسني: «الشيعة هم عشرات الآلاف من الشعوب الذين استغلهم الفرس واستغلتهم إيران لأجل استعادة مملكتها التي حررها وفتحها عمر رضي الله عنه. تلبّس هؤلاء باسم الاسلام ثم بدأوا يرفعون شعارات ويغزون العوام المستضعفين يكذبون عليهم أن هؤلاء النواصب، يقصدون السنّة، ناصبوا علياً العداء، رضي الله عنه وارضاه. نحن نرى ونعتبر ان علياً امير المؤمنين امام من ائمة المسلمين وخليفة من خلفاء الرسول صل الله عليه وسلم. نحن نعتبر ان علياً سيد رضي الله عنه، ونرى ان كل المجاهدين والثوار وكل من في سوريا وغيرهم لا يساوون شعرة في جسد علي رضي الله عنه. أنا أعرف أن مشايخ الشيعة يخبرون عوامهم أننا نواصب، أي نناصب العداء لأهل البيت. انا اعتبر هؤلاء مغررا بهم من قبل هؤلاء الملالي. لقد زُجّ الشيعة في محارق قتالية تريدها ايران». بهذه الإجابة أهدر المحيسني دماء الشيعة، غير أنّه أجاب عن سؤال إن كنتم تعتبرونهم مرتدّين ويجب قتلهم، بالقول: «يا أخي حربنا مع الذين يقتلون أهلنا في سوريا تحديداً. حربنا مع الذين يدمرون الحرث والنسل. حتى روسيا أتت المعركة من أجل مصالح. حربنا للدفاع عن هؤلاء الناس الذين خرجوا يطالبون بالحرية فاجتمع عليهم العالم... حربنا مع من حاربنا... ليست مع الشيعة ولا النصارى». أما عن علاقة المحيسني بالنظام السعودي وبيعته لأحد التنظيمات، فردّ بالقول إنّه لم يبايع أحداً بعد. ولمّا سئل إن كان في رقبته بيعة للملك السعودي أجاب بأنّه لن يدخل في الأسماء. وعن ارتباطه بعمل خارج سوريا، سواء تنسيق مع شبكات في لبنان أو غيره؟ طلب حذف السؤال. أما عن قنوات التمويل، فقال إنّه «ما من قناة محددة تدعمنا، إنما من يتبرع من عامة المسلمين وتجار المسلمين لمساعدة الفقراء والمخيمات أو نصرة هذا الشعب المظلوم، نأخذ منه ونمارس دور الوسيط. نأخذه ونوصله الى محله فقط لا غير». وعلّق على قرار «جبهة النصرة» فك الارتباط بمع تنظيم «القاعدة»، مشيراً إلى أنّ «هذا الحدث إيجابي في الساحة. عقبتنا الوحيدة كانت ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة. والقاعدة اسم يؤثر سلباً على نحو كبير. والنظام يستغل ذلك دولياً. وهذا الارتباط تستغله روسيا أيضاً لتقول إنها تقصف النصرة فقط. كل هذه الحجج زالت الآن بفك الارتباط. وهذا تقدمة وتضحية من الإخوة في جبهة النصرة. لذلك أرى أننا أمام اختبار صدقية للجميع في مساءلة إرادة جمع الكلمة. أما للمجتمع الدولي، فنقول: تنظيم القاعدة لم يعد موجودا».

ضد الانقلاب في تركيا

لم يعلّق الشيخ المحيسني عن سؤال حول الدور السعودي والقطري في سوريا. ورفض إبداء رأيه في قتال السعوديين في اليمن. أما محاولة الانقلاب التركي، فقال إنّه ضدها، مشيراً الى أنّ «كل مناصر للشعب السوري هو ضد الانقلاب. ونحن نعلم أن الانقلاب مخطط له من البيت الأبيض. أما الذراع الخارجية، فهي (الداعية الاسلامي فتح الله) غولن وجماعته. والذراع على الأرض هم الجنود العلويون النصيريون في داخل الجيش التركي». وإفشال الانقلاب أفرح المسلمين، لأنه لو نجح لكان سيلحق ضرراً كبيراً بالمتعاطفين مع الثورة السورية. وقال إنّ «الدور التركي كان ولا يزال أفضل دور دولي قُدِّم لأرض الشام». ولمّا سئل عن تقارب تركيا حليفة المعارضة السورية مع الروس الذين يقصفون قوات المعارضة قال: «ما يهمني أن الموقف التركي في التعامل مع الشعب السوري لم يتغيّر. أما بشأن العلاقة مع روسيا، فذلك لمصالحها وهذا شأنٌ آخر».
وعن محاولة الاغتيال التي تعرض لها قال: «لقد تعرضت للكثير من المحاولات، سواء من قبل النظام أو من قبل الروس أو من قبل مخابراتهم على الارض بشكل متكرر. وأُصبت في أرض الشام ثلاث مرات والحمد الله. واحدة في البطن والأخرى في اليد وثالثة في الرأس. وكل هذا من أجل أن يحيا أهل الشام كراما في ظل شريعة رب العالمين سبحانة وتعالى». وختم المقابلة بالقول: «أود أن أوجه كلمة لأهل لبنان. شكراً يا أهل لبنان لقد أظهرتم أخوة الإسلام، حينما خرج أهالي لبنان لتوزيع الحلوى عندما أُعلن فك الحصار عن حلب. أهل لبنان كانوا وما زالوا مع إخوانهم في سوريا. والبرّ دين، إذ إن قسماً كبيراً من أهل لبنان يحفظون وقفة أهل سوريا في حرب تموز، يوم فتحوا بيوتهم. وعلى أهل لبنان أن يردوا الفضل. ونحن نعلم أنّ لبنان غُلِب على أمره. لبنان سنة وشيعة والشعب اللبناني هم ضحية لحماقات إيران عبر ذراعها على الأرض المتمثّلة بحزب الله». وأضاف: «أيها السنة والشيعة، أنظروا إلى مصلحة لبنان بجمالها وجبالها. أنظروا إلى مصلحة أرضكم، لتفهموا أن حزب الله يجركم لمصلحته. لقد عُزِل لبنان عن الشعوب العربية. وبعدما كان جزءا من الأمة العربية والاسلامية، بات لبنان جزءاً من إيران».

ظروف إجراء المقابلة

طلب المكتب المسؤول عن تنسيق لقاءات الشيخ الصحافية الاطلاع على الأسئلة مسبقاً. هذا الطلب كان بمثابة الشرط المسبق لإجراء المقابلة المصوّرة. أُرسِلت الأسئلة، ثم جاء الردّ بعد نحو أسبوع. أُعيدت الأسئلة التي وافق عليها الشيخ السعودي، فيما حُذِفت باقي الأسئلة. أما الأسئلة المشترط عدم طرحها، فكانت تلك التي تتعلق بالمملكة السعودية. تحديداً مسألة بيعته للملك السعودي أو علاقته بوالده الشيخ محمد بن سليمان المحيسني، أحد أشهر القرّاء في المملكة. لا يُريد المحيسني أن يُظهر أي انتقاد لآل سعود. كذلك الأمر في ما يتعلقّ بتنظيم «القاعدة». يحرص على عدم ربطه بأي من التنظيمات، ولا سيما تلك التي تُصنّف إرهابية دولياً. كذلك كان من بين الأسئلة المحذوفة سؤال: «كُثُر يأخذون عليكم أنكم تسيطرون على جبهة محاذية للعدو الإسرائيلي، لكنكم لم تُطلقوا طلقة ضدهم... لم تفتحوا معركة... وتسمحون لجرحاكم بالتطبّب في الداخل الإسرائيلي.. ماذا تقولون؟». حُذِف هذا السؤال أيضاً، رغم أنّ الجهاديين يجيبون عادة على هذا السؤال بنفي تلقيهم عناية طبية من الإسرائيليين. أما عدم بدء اسرائيل القتال، فيردون عليه بمقولة أنّ «العدو الصائل أولى». أي أنّ هناك عدو يهاجمنا اليوم ويتمثّل بالجيش السوري وحلفه، فلماذا نستعجل بفتح جبهة مؤجلة؟

لقد جرى اللقاء الأول في أحد المراكز التابع لـ«جيش الفتح» في إدلب. صُوّرت المقابلة على مدى ساعة. لم يُظهر الرجل اي ارتباك، ربما بفعل علاقته الدائمة مع الكاميرا، ولا سيما أنّ المحيسني اعتاد أن ينشر على نحو شبه يومي مقاطع مصوّرة له يخاطب فيها الجمهور. أما المقابلة الثانية، فقد أُجريت عبر «السكايب» بعد انطلاق معركة حلب. غير أنّ ظروف تحديد موعد المقابلة الثانية كادت أن تكون أصعب من الأولى. فريق حماية المحيسني أعرب عن خشيته من إجراء مقابلة عبر «السكايب» لضرورات أمنية. رأى هؤلاء أنّ إمكانية استهدافه أثناء إجراء مقابلة مباشرة، بعد تحديد موقعه، واردة على نحو كبير. أرُجئ الموعد عدة مرات، قبل أن يجري الاتفاق على إبلاغنا قبل يوم واحد من إجراء المقابلة.


ابحث عن مقالات مثل التي قرأت

Advertise Here

المقالات الأكثر قراءة

_____________________________________________________
حقوق التأليف والنشر © مراجعات. جميع الحقوق محفوظة.